,

جدل حول اعتبار الشيك المرتجع جريمة جنائية في الإمارات


تنقسم البنوك وكبار الشخصيات القانونية حول ما إذا كان ينبغي أن يبقى الشيك المرتجع كجريمة جنائية يعاقب عليها القانون في الإمارات، ففي الوقت الذي يدعو البعض إلى إلغاء هذا القانون، يحذر آخرون من أن هذه الخطوة قد ترسل إشارة خاطئة إلى المحتالين.

وأثار الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني نقاشا متجددا في القضية عندما قال لمحطة إذاعية مؤخرا إنه لا يعتقد أن من الصحيح أن يؤدي الشيك المرتجع بصاحبه إلى السجن. ولكن شاين نيلسون ميّز بين أصحاب الحسابات الذين يمكن معاقبتهم على ارتكاب خطأ حقيقي والمحتالين الذين يستخدمون الشيكات المزيفة للاحتيال على الناس، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وقال نيلسون إن قانون الإفلاس الفيدرالي الذي تم طرحه في وقت سابق من هذا العام للسماح للشركات المتعثرة بإدارة وإعادة هيكلة وخفض عدد مالكي الشركات الفارين من البلاد يعد خطوة إلى الامام. وأضاف في برنامج إذاعي “كان من الجيد وضع قانون الإفلاس ولكنني أريد أن يتطور إلى إلغاء تجريم الشيكات المرتجعة”.

وتابع نيسلون “بالنسبة للاحتيال، نعم، بالطبع، ولكن في بعض الأحيان يقع البعض في ورطة لا ذنب لهم فيها. حيث تجد بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها في وضع لا تحسد عليه، لأن شخصاً ما لم يدفع لهم. أعتقد أننا كمجتمع يجب أن نكون أكثر توازناً حول هذه القضية”.

وعلى الرغم من السلطات المختصة في الإمارات تنشر أرقام الجريمة من وقت لآخر، فإنه من الصعب قياس عدد قضايا الشيكات المرتجعة التي يتم رفعها إلى المحكمة. وفي عام 2014، قالت شرطة دبي إنها عالجت أكثر من 92.000 شكوى بين عامي 2011 و 2014، شملت 33 مليار درهم. وتمت تسوية ما يزيد عن 55000 قضية دون اللجوء إلى المحاكم أو اتخاذ أي إجراء آخر، ولكن كثيراً من القضايا لا تزال تجد طريقها إلى المحكمة.

واتفق جمال السميطي، المدير العام لمعهد دبي القضائي، الذي يدرب المدعين العامين والمسؤولين عن القضاء، مع السيد نيلسون، وقال إنه ينبغي متابعة قضية الشيك المرتجع الذي لم يتم حله وديا في المحاكم المدنية، دون إشراك الشرطة أو الإجراءات الجنائية. وأضاف “لا ينبغي أن يكون الشيك المرتجع جريمة جنائية، وأنا أتفق مع الرئيس التنفيذي للبنك”.

كما قال السميطي إن البنوك نفسها التى رفعت العديد من القضايا الجنائية المتعلقة بالشيكات المرتجعة قد تتجنب هذه القضية إذا كانت مدنية. وأورد مثالاً على ذلك حيث قال “لنفترض أنك اشتريت منتجا بقيمة 100.000 درهم، وأصدرت شيكاً بهذا المبلغ، وكان المبلغ المتاح في حسابك  60000 درهم فقط، فالبنك يمكن أن يأخذ هذا المبلغ ثم يسعى لاسترداد ما تبقى في محكمة مدنية، بدلا من إطلاق الإجراءات الجنائية، والمخاطرة بعدم استرداد أي شيء”.

وتجرم المادة 401 من قانون العقوبات الإماراتي حول “النية السيئة أو السلبية” المرتبطة بكتابة شيك دون وجود نية بالوفاء، أو كتابته مع معرفة عدم وجود ما يكفي من الأموال لتغطيته في الحساب.

بيد أن بعض الشخصيات القانونية الأخرى تقول إن أي تغيير في القانون من المحتمل أن يبعث برسالة خاطئة إلى المحتالين، و
رفض يوسف البحر، وهو محام جنائي في دبي بشدة الدعوات إلى تغيير القانون الحالي. وقال إن السلطات تتساهل بما فيه الكفاية للتعامل مع الأخطاء الصادقة وتقدم عقوبات رادعة للتعامل مع المحتالين.

وأضاف أن القانون لا يعاقب بالسجن على ارتكاب جريمة الشيك المرتجع، ويترك للقاضي النظر في الظروف المتعلقة بإصدار الشيك وظروف المدعى عليه، وهو دليل على مرونة القانون.