,

لماذا تخشى أوروبا القرار الأمريكي بحظر الحواسيب داخل طائراتها؟


مع انتشار أخبار حول نية السلطات الأمريكية توسيع قرار حظر أجهزة الكومبيوتر على متن الرحلات الجوية المتجهة إلى الولايات المتحدة ليشمل الرحلات الأوروبية، يسود نوع من الترقب، كما بدأت وسائل الإعلام في ألمانيا مثلا تقدر حجم الخسائر التي قد يتسبب فيها هذا القرار الذي لم يتخذ بعد بشكل رسمي.

وبالرغم من أن القرار سيطرح مشاكل بالنسبة لعموم الركاب، إلا أن الفئة الأكثر تضررا ستكون فئة رجال الأعمال ومدراء الشركات والمستثمرين الذين يشتغلون بحواسيبهم على متن الطائرة. وحتى الآن لم يصدر أي رد فعل أوروبي رسمي حول الموضوع، لكن بروكسل تتدارس الأمر بشكل مكثف في الوقت الحالي. فماذا سيعني هذا القرار، في حال تطبيقه، بالنسبة لهؤلاء الركاب وللاقتصاد الألماني، وما هي البدائل المطروحة؟

“دوافع سياسية بغلاف أمني”

القرار الأمريكي بحظر أجهزة الكومبيوتر على متن الرحلات الجوية القادمة من عدة بلدان تبرره واشنطن بمخاوف أمنية. وسبق أن أشار مسؤولون أمريكيون إلى وجود معلومات استخباراتية تفيد بوجود مخططات لاستهداف النقل الجوي عن طريق قنابل تشبه بطاريات الحواسيب. ويجري العمل بالقرار في كل من تركيا والأردن ومصر والسعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمغرب، بحسب صحيفة دويتش فيليه الألمانية.

بريطانيا انضمت أيضا الى الولايات المتحدة في حظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية على رحلات 14 شركة طيران تُسير رحلات إلى بريطانيا من مصر والسعودية وتونس والأردن ولبنان ومن تركيا. وكان المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأمريكي ديفيد لابان قد صرح أن الوزارة توشك على اتخاذ قرار توسيع ذلك الحظر مع اقتراب العطلة الصيفية، مضيفا أنه تم تحذير شركات الطيران التي تسير رحلات بين أوروبا والولايات المتحدة باحتمال تنفيذ هذا القرار.

وبينما يعزز بعض الخبراء تبريرات هذا القرار المبنية على دوافع أمنية، يرى آخرون أن القرار اقتصادي أكثر منه قرار لدواعي أمنية. ومنهم علي العبسي الخبير في الشؤون الاقتصادية الألمانية والأوروبية، إذ يعتبر الخبير المقيم في ألمانيا أن قرار الحظر يتكتسي ثلاثة أبعاد، الأول بعد سياسي والثاني أمني والثالث اقتصادي، وهو الأهم لكن الأمريكيين يغلفونه بالدواعي الأمنية كما يقول الخبير اليمني.

ويشرح العبسي ذلك بالقول: “من الواضح أن الهدف الأساسي هو دعم مصالح شركات الطيران الأمريكية التي لطالما كانت تشتكي من منافسة الشركات الأخرى خاصة شركات بعض دول الخليج والتي تحظى بدعم دولها، وتضرر مصالح هذه الشركات سيعني رفع قيمة الخطوط الأمريكية في السوق العالمية بشكل عام”.

خسائر كبيرة للاقتصاد الألماني

ويضيف العبسي أنه في حال شمل القرار الرحلات القادمة من أوروبا، فسيؤكد ذلك مرة أخرى أن القرار له دوافع أخرى “ّذلك أن الإجراءات الأمنية في المطارات الأوروبية لا تقل دقة وتطورا عن تلك الموجودة في مطارات الولايات المتحدة، وبالتالي ستكون الأسباب المعلنة للقرار غير مقنعة”.

أما بخصوص المعلومات الاستخباراتية التي تشير إلى تخطيط إحدى الجماعات الإرهابية استخدام الحواسيب لاستهداف الطائرات، يقول العبسي:” هذا الكلام ليس جديدا ومنذ زمن نسمع عن هذه المخططات والتهديدات، ومع ذلك لم يسبق أن حدث هجوم من هذا النوع.

وبغض النظر عن ذلك، إذا بنينا على قصة أخرى حدثت في 2005 حيث كان طالب نيجري مسافر على متن طائرة من اليمن إلى الولايات المتحدة يحاول تفجير الطائرة التي كان فيها باستعمال مادة وضعها في ملابسه الداخلية، هل سيعني ذلك أنه سيتم اتخاذ قرار يمنع ارتداء الملابس الداخلية على متن الطائرة؟؟!”. لكل هذه الأسباب يرى العبسي أن القرار مبني على دوافع اقتصادية وسياسية أكثر منها الدافع الأمني الذي تتحدث عنه واشنطن.

عدة وسائل إعلام ألمانية تناولت الموضوع وركزت على حجم الخسائر التي قد يخلفها عدم تمكن رجال الأعمال ومدراء الشركات من استخدام حواسيبهم خلال الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة. والرقم يصل إلى 160 مليون دولار من الخسائر سنويا حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن جمعية رجال الأعمال المتنقلين الألمانية. والرقم مبني على عدد المسافرين لأغراض العمل سنويا بين ألمانيا والولايات المتحدة والذي يصل إلى 720 ألف مسافر.


“سأضطر للسفر من خارج أوروبا”

موقع “فرانكفورتر ألغماينه” الألماني، قال نقلا عن جمعية للطيارين الأوروبيين أن المخاوف من وجود تهديدات بسبب حمل الحواسيب إلى الطائرة لا يمكن تفهمها من المنظور الأوروبي، لأن الحواسيب في كل الحالات تدخل الطائرة، والفرق فقط هو أنها توضع في مكان الشحن مع الأمتعة، وهذا لا يلغي التهديد باستخدامها لأغراض إرهابية. بل بالعكس ذلك يزيد من الخطر إذ أن تنفيذ القرار سيعني أن كمية كبيرة من البطاريات تتركز في مكان شحن الأمتعة وهذا ما قد يحوله إلى هدف للإرهابيين. حسب ما نشره الموقع. أما عن تداعيات القرار، يضيف الموقع أن الخطوط الأوروبية ستتكبد خسائر في سوق المنافسة كما أن المسافرين سيتعين عليهم المجازفة بعدم حمل حواسيبهم معهم، والتي قد تتضمن معلومات ومعطيات حساسة وزيادة إمكانية فقدانها مع الأمتعة.

أنس العراس، مهاجر مغربي يعيش في مدينة ميونخ الألمانية منذ سنين، وفيها يشغل منصب مدير التخطيط لمجموعة شركات ألمانية لديها فرع أيضا في الولايات المتحدة، يتخوف من تنفيذ القرار لأنه سيؤثر بشكل كبير على عمله.

ويشرح ذلك بالقول: “تنفيذ القرار يعني أن رحلة إلى لوس أنجلس مثلا ستعني 10 ساعات أو أكثر من الوقت الضائع وأنا عادة ما أشتغل بالكومبيوتر أثناء الرحلة سواء للتحضير للاجتماعات أو إنجاز عروض أو اقتراحات أو عقود أو كتابة إيميلات إلخ..”.

وفي حال تنفيذ القرار في أوروبا يقول أنس إنه سيجد نفسه مضطرا للسفر من خارج أوروبا، أي من أقرب بلد لا يخضع لهذه التعليمات أو أنه سيسافر مع شركات طيران لا تخضع لهذه التعليمات. ويرى أنس أنه من الضروري توفير بدائل بالنسبة لرجال الأعمال كالتي أصبحت توفرها مثلا شركات طيران إماراتية من خلال تزويد الركاب بحواسيب داخل الطائرة.