,

من هو الإماراتي سالم بن سهيل الذي استشهد في “يوم الشهيد”.. وما قصة استشهاده؟


في الثلاثين من نوفمبر من عام ،1971 قبل إعلان قيام دولة الإمارات بيومين فقط، استشهد الشرطي سالم بن سهيل خميس بن زعيل، دفاعا عن علم بلاده، وهو المؤتمن للحفاظ على النظام والأمن في جزيرة طنب الكبرى، هو و5 من زملائه، حيث رفض إنزال العلم، مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين واستخدامهم صنوف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ما أدى إلى استشهاده على ثرى بلاده الطاهر .

من هو سالم بن سهيل؟

من المنيعي، التابعة لرأس الخيمة، على بعد أكثر من 140 كليومتراً، جنوب الإمارة، قدم مجموعة من شباب المنطقة ومن أرجاء الإمارة كافة، آنذاك للعمل في شرطة رأس الخيمة، ومن ضمنهم الشاب سالم بن سهيل، الشقيق الأصغر لخمسة أشقاء، توفي منهم اثنان فيما بعد، فيما بقي اثنان على قيد الحياة .

عمل الأشقاء الثلاثة في شرطة رأس الخيمة، الشقيق الأكبر عمل في الحصن، وهو المركز الرئيس للشرطة، وشقيقه الآخر حارب في مركز شعم، التابع لشرطة رأس الخيمة، وسالم بن سهيل في وردية المجموعة، التي تحمي جزيرة طنب، وتستبدل شهرياً .

الشهيد سالم بن سهيل كان في العشرين من عمره في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام ،1971 حين أصر على عدم انزال علم بلاده من فوق ثرى جزيرة طنب الكبرى التابعه لإمارة رأس الخيمة، ورفض الاستسلام بعد هجوم الجيش الإيراني، ودفنه الأهالي في الجزيرة ذاتها، التي لفظ أنفاسه الأخيرة فيها، بعد أن أطلق عليه الجيش الإيراني أعيرة نارية أردته شهيدا .

يقول أخوه حارب بن سهيل في لقاء مع صحيفة الخليج: اشتد ساعده، وهو يساعد والده في المزرعة، التي استأجرها الوالد، وكان لا يفارق والديه، إلا بعد أن عمل في الشرطة إذ اضطر أن يعمل بعيداً عن أهله، لما تقتضيه ظروف العمل الشرطي، وكنا نشاوره بين مده وأخرى أن يتزوج، إلا أنه دائما ما كان يؤجل كي يكون مستعدا ماديا لفتح منزل جديد .

BErALgCCIAA0-bs

قصة الاستشهاد

يقول حارب بن سهيل، الشقيق الثاني للشهيد: يصغرني شقيقي الشهيد سالم ب 3 أو 4 سنوات تقريبا، وكنت قد سجلت معه ضمن مجموعة في شرطة رأس الخيمة عام ،1965 وأثناء احتلال إيران للجزر، كنت في مركز شرطة شعم، شمال مدينة رأس الخيمة، ونتابع إرسال البرقيات من المركز الرئيس إلى مركز شرطة طنب، إلى أن انقطع الإرسال، وكانت فترة عصيبة، وكان والداه ما يزالان على قيد الحياة آنذاك، ثم توفيا بعد الحادثة بعامين أو ثلاثة تقريبا .

ويضيف: انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام ،1975 ومن ثم تغيرت الى وزارة الدفاع وبقيت فيها إلى ان تقاعدت، ولدي من الأبناء 5 أولاد و4 بنات، ولله الحمد، ويصل عدد أحفادي وأبنائي إلى 28 فردا، نقطن جميعنا في منزل واحد .

ويوضح: لا نملك أي وثيقة أو شهادة تخص الشهيد، سوى صورته وهو في زيه العسكري ورقمه ،190 واحتفظ بالملصق، الذي وزعته صحيفة الخليج على قرائها في إحدى السنوات، يحمل صورة الشهيد والمظاهرات والمسيرة الاحتجاجية، التي عمت رأس الخيمة بعد الاحتلال، وصور طبيعية للجزيرة، التي احتلتها إيران .

علي سعيد الدهماني، مسؤول منطقة المنيعي، قال: كنت مع دفعة شباب المنيعي، الذين بلغ عددهم نحو 40 شاباً، ودخلنا شرطة رأس الخيمة عام ،1965 وكان معنا سالم بن سهيل، لكني انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام 1967 .

محمد علي صالح الجراف، 62 عاما، أحد الجنود الستة، الذين شهدوا الواقعة بلحظاتها المرعبة، يقول كانت أعمارنا متقاربه تقريبا جميعنا بالعشرينات من عمرنا، وكان سالم بن سهيل وحنتوش عبد الله وعلي محسن بالغرفة الثانية من المركز، الذي بني من الحصى والطين، ويتكون من غرفتين وله 4 نوافذ، وحين حاصر الإيرانيون الجزيرة وتحديدا المركز، كانوا نحو 3500 جندي، غير البوارج التي أحاطت بكل جزيرة من الجزر الثلاث، كل جزيرة احاطت بها بارجتان، وكان الهجوم المباغت في الساعه الخامسة قبل الفجر، وإنزال الجنود تم في الساعة السادسة، كنا في تلك اللحظات نتواصل مع المركز الرئيس إلى أن انقطع الإرسال، وحاصرونا بإطلاق النار وأصبت أنا في فخذي الأيمن، وزميلي في رقبته وزميلي الآخر أصيب كذلك، وكان الجنود حين يطلقون النيران على المركز تجتاح الرصاصات نوافذ المركز وتصيبهم، وحين رأوا إصابتهم غيروا هجمومهم بالهيلوكبتر، حينها خرج سالم بن سهيل، وأصيب بنيران الجنود واستشهد .