,

هل هناك مدن أثريّة مدفونة في مياه الإمارات؟


يرجح الباحثون أن تكون مياه الخليج العربي تحتوي على العديد من الكنوز الأثرية التي دفنت بسبب الفيضانات عبر آلاف السنين.

ويقول الباحث والخبير في العلوم الجيولوجية ديفيد ميلر إن اكتشاف المزيد من الأدلة حول السكان القدامى في دولة الإمارات أمر صعب للغاية ويتطلب أموالاً وفيرة للتنقيب تحت الماء.

ميلر باحث بريطاني يعيش الآن في كندا بعد أن أمضى 10 سنوات في الإمارات أثناء عمله في صناعة النفط ، وألف كتاب “ما وراء دبي: البحث عن المدن المفقودة في الإمارات” وتم نشر الكتاب في أغسطس من العام الماضي 2014.

و في مقابلة مع صحيفة خليج تايمز، أشار ميلر إلى أنه لم يكن على علم بمدى غنى الإمارات بالآثار قبل وصوله إلى البلاد، وكان يفترض أن معظم أنحاء الإمارات عبارة عن صحراء خالية مترامية الأطراف والمناطق المسكونة فقط في دبي أبوظبي، لكنه فوجىء بوجود الكثير من الحصون والمعالم التاريخية والتراثية.

ويعتقد العلماء والمؤرخون أن هناك الكثير من الكنوز الأثرية القديمة التي تنتظر  من يكتشفها قبالة سواحل دولة الإمارات التي كانت في يوم من الأيام مساحات خضراء خصبة قبل أن تغمرها المياه منذ حوالي 8000 سنة.


Scuba-Diving-dubai
ويقول ميلر الذي يحمل درجة الدكتوراة في علم الجليد إن الخليج بالكامل كان جافاً خلال العصر الجليدي الأخير. و أشارت دراسة نشرت عام 2010 في مجلة “كارانت أنتروبولوجي” إلى أن “واحة الخليج” قد جمعت الكثير من السكان، وكانت المنطقة خصبة بشكل كبير، وشكلت بيئة مضيافة للمهاجرين من القارة الإفريقية.

و أوضح ميلر بأن المهاجرين الذين خرجوا من إفريقيا عبرو الساحل الجنوبي لليمن وسلطة عمان وصولاً إلى الموقع الحالي لدولة الإمارات، وهناك العديد من الدلائل التي تشير إلى أن البشر عاشوا في هذه المنطقة لفترة طويلة، ونظراً للظروف المناخية في المنطقة في ذلك الوقت، يعتقد ميلر أن الأدلة على وجود هؤلاء السكان لا تزال قابعة تحت مياه البحر قبالة شواطىء الإمارات.

وأوضح ميلر أن من المتوقع العثور على بعض الآثار مثل البيوت الحجرية والقرى البدائية، فسكان المنطقة كانوا يعملون في الصيد، ومن غير المرجح أن يعيشوا في مدن ومنازل كبيرة، وهناك فرصة كبيرة للعثور على بعض المنازل الحجرية.

إلا أن عملية البحث والاستكشاف تحت الماء ليست بالأمر اليسير، فمن الصعب الغوص في المياه التي يصل عمق الوحل فيها بين 20 إلى 30 قدماً، ويحتاج العمل إلى الكثير من الخبرة والصبر وإنفاق مبالغ كبيرة من المال. و أشار ميلر إلى أن إيجاد تمويل لعمليات التنقيب تحت الماء أمر صعب للغاية، وجرت محاولات نادرة لاستكشاف المياه قبالة سواحل دولة الإمارات ومن بينها محاولة أجراها باحثون من جامعة أوسلو لاستكشاف المياه قبالة سواحل الشارقة.