,

هل عبدالله الغرير هو أول من تبرع بثروته في الإمارات؟


سنيار: المبادرة التي أطلقها رجل الأعمال عبدالله الغرير في تخصيص ثلث ثروته لتعليم الشباب العربي دفعت الكثير من الصحفيين والإعلاميين من مختلف أنحاء الوطن العربي للتساؤل إن كان رجال الأعمال في الإمارات سيسيرون على نهج الغرير في تبرعه السخي ومبادرته التي رأوا أنها ستدفع مسيرة العمل الخيري في الجانب التعليمي، أم أنها بدأت وستنتهي معه دون أن أن تكون مبادرات أخرى من رجال الأعمال في الإمارات.

كما ذكروا أن هذه تعد المرة الأولى التي يعلن فيها أحد رجال الأعمال في الإمارات عن مقدار ثروته بالتحديد، فمبلغ ٤.٢ مليار، يشير إلى أن الثروة الكاملة هي 12.6 مليار درهم، وهو ما يقل كثيرا عن المبلغ الذي ذكرته مجلة فوربس وهو 22 مليار درهم.

وعلى الرغم من أن طريقة التبرع كانت جديدة على الأوساط الاقتصادية في الإمارات وهي الأولى في تحديد المبلغ وذكر المخصصات التي سيذهب إليها، إلا أن هنالك العديد من رجال الأعمال في الإمارات سبقوا الغرير في هذا المضمار وأعلنوا منذ سنوات عن تخصيص مبالغ كبيرة للعمل الخيري، ولكنها كانت بطرق مختلفة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر يبرز اسم رجل الأعمال جمعة الماجد كواحد من أهم الأسماء التي أثرت العمل الخيري في الإمارات منذ تسعينيات القرن الماضي، وله العديد من البصمات التي تنتشر في أرجاء الإمارات، والكثير من المبادرات والإسهامات في مجالات العمل الخيري والتعليم في أرجاء العالم العربي، فما زال ينفق من ماله الخاص على المدارس الأهلية التي أنشأها منذ أكثر منذ 25 سنة، والتي تحتضن البنين والبنات من الصف الأول حتى الثاني عشر، في دبي والشارقة وعجمان، وفي كل عام يبرز طلاب هذه المدارس في قائمة الأوائل على الإمارات.

وفي عام 1987 شعر جمعة الماجد بحاجة المرأة إلى العلم وصعوبة السفر إلى الخارج، لذا أنشأ كلية الدراسات الإسلامية وهي مؤسسة تعليمية خاصة جعلها وقفاً إسلامياً ليتعلم أبناء دولة الامارات ودول الخليج العربي، العلوم الإسلامية واللغة العربية والعديد من التخصصات التي أضيفت بعد ذلك.

3882506678

كما أطلق في عام 1989م مع مجموعة من رجال الأعمال في دبي مبادرة إنسانية هدفت إلى تأسيس جمعية نفع عام، تختص بالعمل داخل دولة الإمارات، وعلى أسس إدارية وفنية مبتكرة، وأطلقوا عليها اسم “جمعية بيت الخير”، وتم إشهارها بالقرار الوزاري رقم 41 للعام 1989م، وكان أكبر همهم ودافعهم، المشاركة في رفع المعاناة عن إخوانهم من أبناء الوطن، وتقديم المساعدة لكل من لجأ إليهم، وتأكدوا من استحقاقه للمساعدة، بل إنهم لم يركنوا إلى انتظار من يطلب، بل سعوا للبحث عن من يحتاجون للمساعدة، من الذين منعهم حياؤهم من السؤال.

وكان الغرير قد تبرع بمبلغ 4.2 مليار درهم (1.14 مليار دولار) لتعليم الشباب الغير قادرين على تغطية نفقات التعليم في الإمارات والعالم العربي على مدى 10 أعوام، وأثنى المدير العام للإيسيسكو الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري على هذه البادرة من الغرير، وحث باقي أثرياء الإمارات والعرب والمسلمين بأن يحذوا حذوه، وقال التويجري :”يجب على رجال الأعمال والأغنياء في الدول الإسلامية أن يحذوا حذو الغرير”.

وجاء تبرع الغرير بعد أيام قليلة فقط من إعلان الأمير السعودي الوليد بن طلال عن نيته التبرع بكامل ثروته التي تقدر بحوالي 117.5 مليار درهم (32 مليار دولار) للأعمال الخيرية.

و تعهد الغرير بتقديم ثلث ثروات شركاته لتأسيس منظمة تعليم إقليمية. وأعلن ابنه عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الذي تملكه عائلة الغرير عن تخصيص أكثر من مليار دولار للمؤسسة التربوية الجديدة خلال العشر سنوات القادمة.

وتهدف المؤسسة لتأمين منح لقرابة 15 ألف إماراتي لأفضل الجامعات في العالم بإنفاق 4.2 مليار درهم (1.1 مليار دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة لتعليم شبان إماراتيين، وفي المرحلة الثانية ستشمل طلابا عرب في الإمارات ولاحقا في الشرق الأوسط.

وستنطلق المؤسسة في الربع الأول من العام القادم مع تعيين مجلس إدارة لها ورئيس تنفيذي خلال الشهر الجاري.

وينتظر المراقبون خطوات مماثلة من قبل باقي الأثرياء ورجال الأعمال في الإمارات والعالم العربي، بما يساهم في توفير فرص تعليم للشباب، بالإضافة إلى رفد المؤسسات والمنظمات الخيرية بمبالغ نقدية تساعد على إقامة العديد من المشاريع الخيرية للمحتاجين في العالمين العربي والإسلامي.