,

ما هي البيانات الضخمة Big data؟ وما أهميتها وخطورتها على مستقبل العالم؟


انتشرت الكثير من الأقوال والمفاهيم حول فكرة البيانات الضخمة أو العملاقة big data والتي أصبحت حالياً علما كاملا له تخصصات والعديد من الجوانب، استطاع هذا المجال النمو سريعاً مع انتشار ثورة الإنترنت والشبكات الاجتماعية، وأصبحت هدفاً للعديد من الشركات الكبرى نظراً لما يمثله من أهمية سواء في الفترة الحالية أو المستقبل، يرجح العلماء أن هذا المجال سيقود العالم إلى ثورة هائلة ربما قد تغير مستقبل العالم.

ما هي فكرة البيانات الضخمة ببساطة؟

كي لا نغوص في مفاهيم علمية وأكاديمية معقدة، يمكن أن نشرح لكم الفكرة بمثال بسيط بحسب موقع أرقام ديجيتال:

تخيل لو أنك مدير شركة ولديك قاعدة بيانات عن موظفيك وعن مهاراتهم وخبراتهم ومستوياتهم، بالتأكيد تستطيع أقسام الموارد البشرية HR تحليل هذه المعلومات لكي تعطيك تقريرا أو صورة عامة عن الكفاءات وجوانب القوة والنقص وخلافه، لكن تخيل لو كان لديك قاعدة بيانات أكبر بها عدد كبير من الشركات؟ تخيل لو كان لديك قاعدة بيانات تضم كافة المعلومات (بسيطة وكبيرة) عن سكان دولة معينة، بالتأكيد سيصبح لديك كنز مخيف من المعلومات تستطيع من خلاله استنتاج بعض الأفكار والحقائق وكذلك التنبؤ أيضاً بأشياء مستقبلية.

هذه بالضبط فكرة البيانات الضخمة، مليارات ومليارات من المعلومات، والتي حالياً تقاس بالإكسابايت Exabyte  التي تساوي  = 1024 بيتابايت petabytes التي تساوي = 1 مليون تيرابايت terabytes !! هل تتخيل حجم هذه البيانات وحجم وسائط التخزين التي تستوعب هذا الكم من البيانات؟

 


Big data
 

قال إريك شميدت الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل  إنه “منذ بداية الحضارة وحتى عام 2003، استطاع البشر إنتاج 5 إيكسابايت من البيانات، والآن نحن ننتج 5 إيكسابايت من البيانات كل يومين، والسرعة تتزايد”، بلا شك ساهم الإنترنت كثيراً في تحقيق هذا الكم من النتائج، فمقدار البيانات المتداول عبرها ضخم للغاية، وساهم في تكوين شبكة عملاقة بين مليارات البشر.

من أبرز الأمثلة التي نتجت عن تأثير الإنترنت في تجميع المعلومات هو الموسوعة البريطانية تأسست عام 1768 (أي أكثر من 350 عاماً وباللغة الإنجليزية فقط)، استطاعت موسوعة ويكيبيديا التي تم تأسيسها عام 2001 وتضم 280 لغة  من أن تتفوق عليها في حجم المعلومات التي وصلت إلى 30 مليون مقالة بكل اللغات (تبلغ اللغة الإنجليزية وحدها نحو 5 ملايين مقالة).

هذه البيانات الضخمة باختصار يتم تجميعها في قواعد للبيانات والقيام بعمليات بحث ومشاركة وتحليل ومقارنة واستخلاص نتائج، يتم تخزين كافة المعلومات مهما كانت صغيرة أو تافهة، مئات ومئات العمليات التي تجرى عليها والتي تحتاج بالطبع لعدد كبير من الأجهزة ومن الأشخاص للقيام بها.

هذه المعلومات يتم تجميعها من خلال أنشطة المستخدمين عبر مواقع الإنترنت، ولعل هذا ما يفسر سر تقديم هذه الخدمات بالمجان، فكل نشاط بسيط لك على جوالك أو على حاسوبك أو من أي جهاز كان يتم تجميع هذه المعلومات لدي الشركة، على سبيل المثال: الأشياء التي تبحث عنها في الإنترنت – الفيديوهات التي تشاهدها – الموسيقى أو الملفات الصوتية من المواقع المتخصصة بذلك، منشوراتك على فيسبوك أو تغريداتك على تويتر أو كافة أنشطتك على المواقع الاجتماعية، عدد الساعات التي تقضيها، عدد الصفحات التي تطالعها، كل معلومة مهما بلغ حجمها يتم تجميعها في قاعدة بيانات ضخمة.

 


Big data
 

فيم تُستخدم هذه المعلومات؟

هذا الكم من البيانات يحوي الكثير من المعلومات المفيدة جدًا ليس في مجال العلوم فقط ولكن أيضًا مفيدة لقطاع المال والأعمال، والقصور في التعامل معها يشكل عائقًا أمام محركات البحث تمامًا كما يعيق التقدم في كل تلك المجالات الأخرى. كل هذه البيانات من الصعب التعامل معها في زمن معقول نسبيًا باستخدام البرمجيات الحسابية العادية للتحليل والعرض ونظم إدارة البيانات على الحاسبات الشخصية. وتحتاج لأنواع جديدة من البرامج وأساليب التحليل (الـAnalytics التي أشرنا إليها سابقًا) والسحابة الحوسبية (الـCloud computing) لكشف المعلومات القيمة التي تحتويها وتمكننا من فهم البشر والكوكب كله، وتوقع تطورات وعواقب ما يحدث اليوم.

 


Big data
 

انتقادات وجهت إلى هذا المجال

بعض العلماء شككوا في أهمية هذا المجال بل واعتبروه مجرد وهم وغير مجد للأسباب التالية:

1- السلوك البشري: لا يسير السلوك البشري على قواعد ومعطيات ثابته، فقد تتغير بين الحين والأخر حسب طباع الشخص نفسه والتي قد تتغير بين الحين والأخر، السلوك البشري ليس مستقرا بالدرجة الكافية، لذلك النتائج قد لا تكون صحيحة ولا يمكن الوثوق بها.

2- ضعف الدقة: المعلومات التي قد يتم تجميعها قد لا تكون دقيقة بالصورة الكافية، فعملية تجميع المعلومات تتسم أحياناً بالعشوائية، يعني مثلاً قد يتم تجميع معلومات من شخص من الرياض مع شخص من جيزان، أو ربما قد تختلط مع معلومات شخص آخر، لذلك قد يتسبب هذه في وجود تحليلات خاطئة أو لا تتسم بالدقة الكافية.

3- السلوكيات غير الأخلاقية: بعض الشركات قد تتجاوز كثيراً في مسألة تجميع المعلومات لدرجة قد تصل إلى انتهاك خصوصيات الآخرين، فالمعلومات الشخصية بالتأكيد أكثر أهمية لدى هذه الشركات، لأن البيانات أو المعلومات العامة قد تكون منتشرة ويسهل الحصول عليها بينما هذه المعلومات قد تكون صعبة كثيراً، لذلك تسعى الشركات ببعض الطرق للوصول لأكبر قدر من المعلومات الأكثر خصوصية للمستخدم نفسه.

4- مضيعة للمال: يرى بعض العلماء أن عمليات تجميع هذه البيانات الضخمة وتخزينها وتحليلها تكلف أموالا ضخمة قد لا تحقق المنفعة الكاملة للشركات، وأنه من الأفضل إنفاق هذه الأموال على الأبحاث والتطوير، فهناك بعض الشركات تقود حركة التطور وتشجع المستخدمين على استخدامات معينة، لذلك نشاطات المستخدمين لا تعبر بالضرورة على معلومات مفيدة بل هي نتاج لعمليات تطوير أو إنشاء ابتكارات جديدة.

 


Big data