,

هل سيبقى اقتصاد الإمارات قوياً رغم انخفاض أسعار النفط؟


حذرت شركة غولدمان ساكس الاستشارية في 11 سبتمبر الماضي أنه من المرجح أن تستمر أسعار النفط بالتراجع بسبب الكميات الكبيرة المخزنة منه وضعف الطلب من الصين، مما حدا بالبعض إلى توقع كارثة اقتصادية إقليمية في المنطقة.

إلا أن غولدمان مع ذلك تعتقد أن من غير المرجح أن تهبط أسعار النفط لتصل إلى 20 دولاراً للبرميل، حيث أن مؤشر غرب تكساس لسعر برميل النفط في الولايات المتحدة الأمريكية سيتراوح بين 38 و45 دولاراً على مدى 12 شهراً القادمة.

و على الرغم من أن سعر النفط الذي يعد في مقدمة صادرات دولة الإمارات انخفض بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة، إلا أن الكثير من المحللين الاقتصادين يعتقدون أن الاتجاهات الأساسية للاقتصاد في البلاد لا تزال إيجابية.

وكان كبير المحللين في بنك الإمارات  دبي الوطني جان بول بيغات قد قال في أوائل أغسطس الماضي إن النمو في الاقتصاد غير النفطي في الإمارات أثبت مرونة كبيرة في مواجهة التحديات في البيئة الاقتصادية الإقليمية والعالمية الصعبة في الوقت الحالي.

 

و منذ بدأت الإمارات بتصدير النفط في الستينات من القرن الماضي، بذلت الحكومة جهوداً كبيرة لتنويع الاقتصاد في البلاد، وأثبتت هذه السياسة نجاحها في دعم الاقتصاد، إلا أن الإيرادات الحكومية ما تزال تعتمد إلى حد كبير على عائدات النفط والغاز، و يشير ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو القطاع الخاص الذي تهيمن عليه العمالة الوافدة، في حين لا يزال القطاع العام المصدر الرئيسي لتوظيف الإماراتيين.

ومع تراجع أسعار النفط الذي يتوقع أن يدوم لفترة طويلة من الزمن، حققت الحكومة بعض الخطوات الجرئية التي أظهرت أن الاقتصاد في الإمارات قادر على المنافسة حتى في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، ومن بين هذه الخطوات رفع الدعم عن أسعار الوقود و مناقشة إمكانية فرض ضرائب على الشركات التي تعمل داخل الإمارات.

وفي الوقت الذي تبقى فيه إيرادات النفط والغاز ضرورية وحيوية لدعم اقتصاد البلاد، تحاول الحكومة دعم القطاع الخاص وقطاعات الصناعات التحويلية والخدمية، بهدف بناء اقتصاد متين قادر على الوقوف في وجه جميع الأزمات والتحديات.