,

الألمانية: الناخبون الإيرانيون عاقبوا المتشددين


يقول مثل يهودي: في حال وجود مسلكين فقط، اختر الثالث! فلا يوجد فعلا شرح أفضل للسلوك السياسي للإيرانيين. إنهم اختاروا في الانتخابات البرلمانية الطريق الثالث. وبما أن مقاطعة الانتخابات ستعادل خسارة كبيرة للإصلاحيين، وتنحية المتشددين عن السلطة كانت بدون آفاق، فإن الإصلاحيين فكروا في مخطط جديد: هدفهم كان إضعاف المحافظين. وعلى هذا الأساس قدموا لائحة تضم الإصلاحيين المتبقين القلائل مع محافظين معتدلين ومن يسمون “المستقلين”. هذه اللائحة كانت تسمى “لائحة الأمل”. وهذا الأمل هو الذي انتصر.

فوز الإصلاحيين والقوى المعتدلة حول الرئيس حسن روحاني في طهران تعكس النضج السياسي لدى الناس في عاصمة إيران. وعلى صعيد المناطق الأخرى من البلاد تبقى غالبية المقاعد في مجلس الخبراء بيد المحافظين، لكن هيمنتهم في البرلمان وسمعتهم مهددة بشكل حقيقي بحسب موقع DW الألماني.

ديمقراطية محفوفة بعوائق

أعضاء مجلس الخبراء والبرلمان يتم انتخابهم مباشرة من قبل الناخبين. وهذا يبدو جد ديمقراطي، لكنه في الحقيقة شيء آخر. وحقيقة أن الانتخابات في إيران ليست حرة ولا عادلة، فهذا يدركه الإيرانيون. فجميع المرشحين خضعوا لفحص صارم. فقط أولئك “الأوفياء تماما” للنظام سُمح لهم بالترشح. لكن حتى الوفاء التام لا يجلب بصفة تلقائية ورقة الدخول كمرشح معتمد. ففي النهاية مجلس صيانة الدستور هو من يقرر، وهو أداة للدولة المتسلطة.

مجلس صيانة الدستور ظل إلى حد الآن مجالا للمحافظين. هذه اللجنة المكونة من 12 عضوا تتألف من ستة مرشدين روحيين وستة رجال قانون. والمرشدين الستة في مجلس صيانة الدستور يتم تعيينهم مباشرة من قبل المرشد الروحي الأعلى. ورجال القانون يختارهم البرلمان. وبما أن المرشحين للبرلمان يتم فحصهم قبلها من مجلس صيانة الدستور الذي يسمح لهم بالترشح الانتخابي، فإن مجلس صيانة الدستور يبقى أداة سلطة بيد الزعيم الروحي علي خامنئي.


0,,18923859_303,00

وجميع المرشحين للانتخابات غير المرغوب فيهم تم فرزهم واحدا تلو الآخر ووُضعوا في قائمة سوداء. فحتى حسن خميني حفيد آية الله خميني زعيم الثورة ومؤسس الجمهورية الإسلامية لم يُسمح له بالترشح. وانطلاقا من حسابات سياسية تم إقصاء إصلاحيين مشهورين من الانتخابات. وإقصاء الإصلاحيين من الانتخابات كان هذه المرة مثيرا للغاية. ففي كثير من الدوائر الانتخابية لم يقدم الإصلاحيون مرشحا واحدا، أو أن بعض الدوائر الانتخابية الأخرى شهدت عدد مقاعد يعادل عدد المرشحين المسموح بهم. وهكذا لن تكون هناك مفاجئات.

الأمل في وقت الحاجة

ورغم كل القيود، فإن الناس في إيران بعثوا بصوتهم برسالة واضحة وجب على المحافظين فهمها، وكلما تحقق ذلك بسرعة وبدقة، كلما استقرت البلاد أكثر.

إيران معهود لها دوما بالمفاجئات، وهذا ما تأتى أيضا هذه المرة. فالإيرانيون انتخبوا من جهة الإصلاحيين والقوى المعتدلة ومن جهة أخرى عاقبوا المتشددين. فما الذي حققه الإيرانيون بفوز “قائمة الأمل”؟.

الناخبون أعلنوا أنهم لا يساندون نهج المتشددين. إنهم برهنوا على أن حقبة سياسة الخارجية الاستفزازية لم يعد لها مكان. كما أعلنوا أنهم يريدون الانفتاح الاجتماعي والانفراج السياسي. وبرهنوا بوجه خاص أيضا على أنهم استنتجوا الدرس من المصير الفظيع لعدم الاستقرار في العراق وأفغانستان وسوريا ولم يعودوا مستعدين للممضي قدما في الظلام في طريق مسدود.


f7aff12a-abdb-11e5-88e2-828a3e695a05_1280x720