,

بعد اعتداءات بروكسل ـ مسلمو ألمانيا ومكافحة الإرهاب


التفجيرات التي أصابت العاصمة الأوروبية بروكسل، أثارت المخاوف في ألمانيا، من استهداف أراضيها، ما جعل البعض ينادي بفرض إجراءات أمنية مشددة، خاصة على المسلمين، وعدم سماح الدولة الألمانية بتكرار وجود حي مولنبيك أخر داخل ألمانيا. واتهم بعض الساسة ورجال الإعلام بأن المسلمين في ألمانيا لا يقومون بما يكفي من أجل محاربة الإرهاب.

وبالرغم من تأكيد المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية يوهانس ديمروت في مؤتمر صحفي الأربعاء23 آذار/ مارس” إنه لا يوجد دليل بعد على وجود صلة للهجمات التي وقعت في بروكسل بألمانيا”، رأت صحيفة “فرانكفورتر روند شاو” على موقعها الإلكتروني، أن نجاة ألمانيا اعتمد على الكثير من الحظ وعلى كفاءة العنصر الأمني. وأوضحت الصحيفة “ظلت ألمانيا بمنأى عن أي هجوم إرهابي كبير حتى الآن. وقد يرجع ذلك إلى الاحتراف الواضح الذي تبديه الأجهزة الأمنية الألمانية، وأيضا الحظ، الكثير من الحظ هو ما أنقذنا لحد ألان”، حسب تعبير الصحيفة.

“نتعرض لحملات تشويه”

مسؤول شؤون الحوار في المجلس الأعلى لمسلمين ألمانيا أحمد عويمر أكد في لقاء مع موقع DW عربية أن “المسلمين في ألمانيا هم أكثر المتضررين من التفجيرات داخل أوروبا، وذلك لأنهم يتعرضون لحملات تشويه موجه ضدهم”.

وقال عويمر نحن نوضح للجميع، بأن أفعال هذه التنظيمات هي ليست من تعاليم الإسلام، ودورنا لا يقتصر بالتوضيح وإصدار البيانات بل يتعدى ذلك إلى محاولة مكافحة ما يفعله المتطرفون بالحجة الشرعية.

وأعتبر عويمر أن هؤلاء “الشباب المغرر بهم، لم يكونوا أبدا من رواد المساجد، وينتمي معظمهم إلى أسر مفككة وليست ذات طابع ديني”. واعتبر أن حملات التشويه التي يواجهها المسلمون بعد تفجيرات بروكسل وغيرها؛ هدفها هو تمزيق العلاقة بين المسلمين وإخوانهم داخل ألمانيا.


2

وكانت صحيفة “تاغسشبيغل” البرلينية قد حذرت في عددها الصادر الأربعاء 23 آذار/ مارس من أن: “إستراتيجية الإرهابيين واضحة وبأنهم يريدون دق إسفين بين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا وبين من حولهم من غير المسلمين” وتابعت الصحيفة “بهذه الهجمات تتعمق عدم الثقة، وتتسارع عزلتهم، وحينما يبدأ رد الفعل العكسي من المجتمعات الأوروبية تجاه كل ما هو مسلم، المساجد، الحجاب، وحتى قائمة الطعام الحلال، سيكون الإرهابيون قد حققوا هدفهم”، حسب رأي الصحيفة.

“الأكثرية الساحقة من المسلمين لا يدعمون الإرهاب”

ويرى الباحث في شؤون الإرهاب ألبريخت ميتسغر  أن المسلمين في موقف “لا يحسد عليه” داخل المجتمعات الأوروبية، فمن ناحية يرى العديد من الساسة الأوروبيين وفي داخل ألمانيا، أن المسلمين لا يبذلون الكثير من الجهود لمحاربة الإرهاب، ومن ناحية أخرى يرى المسلمون أن حقهم مغبون، ولا يتم الأخذ برأيهم أو استشارتهم في الحرب على الإرهاب”، وتابع الباحث الألماني “صمت المؤسسات الإسلامية، نابع من معرفتها أن كلامها لن يفيد، وهو ما يجعلها تنسحب”. وقال ميتسغر أنه يوجد بالطبع حركة نقدية داخل المسلمين، وينادي العديد منهم بتطوير المفاهيم الإسلامية، إلا أن الأكثرية الساحقة من مسلمي ألمانيا لا يدعمون الإرهاب، ويحاولون الابتعاد عن هؤلاء المتطرفين.

وكان المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا قد طالب المسؤولين السياسيين الألمان مرارا، منح المسلمين مكانة الشريك المتعاون في مكافحة الإرهاب والمتطرفين، حيث صرح رئيس المجلس أيمن مزيك أنه “في السنوات الأخيرة بعد وقوع أحداث شنيعة تكرر ارتكاب الخطأ بعدم اعتبار المسلمين شركاء في مكافحة الإرهاب والتطرف وإنما كطائفة منبوذة، في المجتمع. ولا بد من تغيير ذلك “وقال: “إن هدف الإرهابيين هو إحداث انقسام في المجتمع، وعلينا فعل شيء لمواجهة ذلك”.


1