,

كيف تعامل سكان الإمارات مع حرارة الصيف في الماضي؟


مع توفر أجهزة التكييف في العصر الحالي لم يعد التعامل مع الحرارة المرتفعة أمراً صعباً كما كان في الماضي، وبالنسبة لجيل اليوم يمكن ببساطة السفر إلى إحدى الدول الأوروبية أو الآسيوية للهرب من الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لكن الأمور لم تكن كذلك في الماضي، وكان السكان يلجؤون إلى طرق ووسائل أخرى للتعامل مع الطقس الحار.

ففي الماضي كانت الحياة بسيطة، ولم يكن هناك ثلاجات أو مكيفات هواء، ومع ذلك فقد ابتكر السكان وسائل للتكيف مع التضاريس القاسية والمناخ الحار وخاصة خلال فصل الصيف بحسب صحيفة خليج تايمز.

وكان السكان يستغلون موسم الصين الساخن كفرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، ففي بداية موسم الصيف، ينطلق سكان المناطق الحارة والقاحلة في رحلات تقليدية إلى الواحات المجاورة مثل ليوا والعين وحتا والذيد ودبا وسواحل الفجيرة. وفي ذلك الوقت كان الناس يعتمدون بشكل كلي على الطبيعة لإشباع جوعهم وإرواء ظمأهم، وكان عليهم التكيف مع البيئة المحيطة بهم للتخفيف من الشعور بالحر في الصيف.

ويقول محمد سعيد الرميثي: “كان هناك في أبوظبي عدد قليل جداً من مزارع النخيل والخضروات، وكان كل يوم يشكل تحدياً بالنسبة لنا للتغلب على صعوبات الحياة. لقد اعتدنا على السفر لأميال للحصول على المياه الصالحة للشرب من الآبار المحفورة حديثاً أو من برك مياه الأمطار، وفي وقت لاحق تتحول المياه في الآبار إلى مياه مالحة”.

ويضيف: “في بعض الأحيان كنا نحمل أكياس الماء التي عادة ما تكون مصنوعة من جلد الماعز على ظهورنا أو على ظهور الحيوانات، وفي أحيان أخرى كنا ننقل خزانات المياه العذبة من رأس الخيمة بالقوارب”.

وعلى الرغم من المشقة، كان وقت الصيف حافلاً بالأنشطة الثقافية في أبوظبي، وكانت المدينة ترحب بالمئات من رجال القبائل الذين يزورونها بحثاً عن اللؤلؤ، كما كانت أسواق المنتجات الزراعية والحرف اليديوية تشهد طفرة بسبب الطلب المرتفع وذلك بفضل زيارة الغواصين.

كما كان موسم الصيف يشكل فرصة لالتقاء الناس في الهواء الطلق تحت ظل أشجار النخيل، واعتاد الناس على تمرير الوقت باحتساء القهوة وتناول التمر وإلقاء الشعر. كما ساعدت أسفارهم على تعلم مهارات جديدة بما في ذلك المعارف الجغرافية وتوقعات الطقس والتعرف على أنواع الرياح وإطلاق الأسماء على النجوم.