,

كيف تؤثر الحرارة العالية وتغيرات المناخ على رحلات الطيران في الإمارات؟


تسبب الطقس الحار بالغاء العشرات من الرحلات التجارية فى المطارات فى جنوب غرب الصين هذا الصيف. وشكل ذلك علامة تحذير لصناعة الطيران في العالم، ومن المتوقع أن يكون لتغيرات المناخ تداعيات بعيدة المدى، بما في ذلك ارتفاع منسوب مياه البحر لتغمر المدن، وهناك أدلة على أنها بدأت تؤثر على إقلاع الطائرات التجارية، مع الآثار المحتملة على تكاليف الطيران.

و تم تحسين نظم النقل الوطنية والعالمية والنشاط الاقتصادي حيث صممت الآلات والتجهيزات للعمل في نطاقات درجات الحرارة المشتركة، وتعتمد الخطط اللوجستية على أنماط الطقس التاريخية، ويستند تطوير الأراضي الساحلية على مناطق الفيضانات المعروفة . وفي قطاع الطيران، تم تصميم المطارات والطائرات بما يتناسب مع ظروف الطقس التي شهدتها تاريخيا. ولأن المناخ يتغير، فإن عناصر البنية التحتية الأساسية مثل المطارات والقطاعات الاقتصادية الرئيسية للنقل الجوي قد تحتاج إلى إعادة تصميم وإعادة هندسة، بحسب موقع ذا كونفرزيشن.

ومع تركيز العلماء على آثار تغير المناخ والطقس القاسي على المجتمع البشري والنظم الإيكولوجية الطبيعية في جميع أنحاء العالم، يحاول الباحثون معرفة كيف يمكن للحرارة الشديدة المرتبطة بمناخ الاحتباس الحراري أن تؤثر على الرحلات الجوية حول العالم. ووجدت الدراسات أن المطارات الرئيسية من نيويورك إلى دبي إلى بانكوك ستشهد المزيد من القيود على وزن الإقلاع في العقود القادمة بسبب درجات الحرارة الساخنة الشائعة على نحو متزايد.

وهناك أدلة قوية على أن موجات الحرارة والفيضانات الساحلية تحدث بتكرار وشدة أكبر من العقود الماضية. وإذا فشلنا في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة بشكل ملحوظ في العقود القليلة المقبلة، فمن المتوقع أن يزداد تواتر وشدة هذه الحالات المناخية المتطرفة بشكل كبير.

وقد تكون الآثار على الطيران واسعة الانتشار، وقد بنيت العديد من المطارات بالقرب من مستوى سطح البحر، مما يعرضها لخطر الفيضانات الأكثر تواترا مع ارتفاع المحيطات. وقد يزداد تواتر وشدة الاضطراب الجوي في بعض المناطق. فالرياح الأقوى ستجبر شركات الطيران والطيارين على تعديل أطوال الرحلات والطرق، مما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، وبالتالي زيادة أسعار تذاكر الطيران.

وألغيت بعض الرحلات الجوية في فينيكس خلال شهر يوليو الماضي لأن الأدلة التشغيلية لشركات الطيران لم تتضمن معلومات عن درجات حرارة أعلى من 118 درجة فهرنهايت – لأن هذا النوع من الحرارة غير شائع تاريخيا. وھو مثال آخر علی کیفیة الحاجة إلی تحدیث الإجراءات للتکیف مع مناخ أکثر دفئا.

ويؤثر ارتفاع درجات حرارة الهواء على كيفية تحليق الطائرات، وهذا يعني أن أداء إقلاع الطائرة يمكن أن يكون ضعيفاً في الأيام الحارة. ويتأثر مقدار الرفع الذي يولده جناح الطائرة بكثافة الهواء. وكثافة الهواء بدورها تعتمد في الغالب على درجة حرارة الهواء والارتفاع. والهواء الساخن أقل كثافة من الهواء البارد. وهذا يؤثر على كمية الرفع الذي يمكن أن تولده الطائرة.

وكلما انخفضت كثافة الهواء، يجب أن تحلق الطائرة أسرع لإنتاج ما يكفي من الرفع للاقلاع. ويحتاج الأمر إلى مدارج أطول للوصول إلى سرعة أعلى، واعتمادا على طول مدرج المطار، قد تتعرض بعض الطائرات للمخاطر قبل أن تصل إلى سرعة كافية. وعندما يحدث ذلك، فإن الخيار المباشر الوحيد هو تقليل وزن الطائرة لخفض سرعة الإقلاع المطلوبة – عن طريق التخلص من الركاب والأمتعة والبضائع. ويشار إلى ذلك على أنه تقييد الوزن.

وتحدث قيود الوزن الآن، خاصة في الأماكن الساخنة مثل فينيكس ودبي وفي المطارات ذات المدارج القصيرة مثل لاغوارديا في نيويورك وواشنطن ريجان ناتيونال، لكن الأبحاث تشير إلى أنها قد تصبح أكثر شيوعا في المستقبل.

وما فتئت درجات الحرارة العالمية ترتفع على مدى العقود الماضية، ومن المؤكد أنها ستواصل ذلك. في بعض المناطق، هناك أدلة على أن سخونة درجات الحرارة قد تزيد بمعدل أسرع من المتوسط، وسوف تقلل درجات الحرارة العالية من كثافة الهواء وتجعل من المرجح فرض المزيد من القيود المفروضة على الوزن للرحلات التي تقلع في الأجواء الحارة.