,

هل يجب تأخير توقيت المدارس في الإمارات؟


نشرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً مقالة تحدث فيها عن أهمية السماح للأطفال بالنوم لمزيد من الوقت في الصباح وتأخير توقيت الذهاب إلى المدرسة، بما ينعكس على أدائهم في التحصيل العلمي، وفي نفس الوقت يعود ذلك بالنفع على الاقتصاد في البلاد.

وقال التقرير إن النوم لوقت إضافي لا يساعد فقط على تحسين الصحة والأداء الأكاديمي، بل تشير البحوث إلى أن المزيد من النوم يذهب إلى أبعد من ذلك، ويمكن أن يساهم بزيادة الرواتب في المستقبل، والحد من حوادث المرور على الطرقات أيضاً، بحسب ما نقلت صحيفة خليج تايمز.

ونتيجة لذلك، يعود السؤال من جديد، حول إذا كان من الواجب تأخير توقيت المدارس في الإمارات، حيث يقول العديد من أولياء الأمور إن ذلك يعتبر حاجة لوجستية، أكثر منه رغبة شخصية، حيث تشير دراسة أجريت في عام 2011، إلى أن البحوث الطبية توثق تغييرات هامة في الإيقاع اليومي خلال فترة المراهقة. ووجدت الدراسات أن الفائدة الأكاديمية من تأخير توقيت بداية اليوم الدراسي ستكون مساوية لـ “شهرين إضافيين من التعليم”. وذلك لأن الأداء الأكاديمي يزيد لدى الطلاب، ويمكن أن يضيف حوالي 17.500 دولار إلى دخل الطالب المحتمل في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت مراجعة منهجية بعنوان: “تأخير وقت بدء الدراسة ونوم المراهقين” أجرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن تأخير وقت بدء الدراسة بمقدار 60 دقيقة، يزيد وقت النوم بمقدار 77 دقيقة في الأسبوع.

الحاجة إلى النوم

ومع العودة إلى المدارس، وجد الآباء والأمهات والطلاب أنفسهم مضطرين للخروج من السرير في وقت مبكر للغاية، حيث أن معظم المدارس تبدأ من الساعة 7.30 صباحا وحتى 8 صباحا، مما يعني أن أولياء الأمور يستيقظون ما بين الساعة 5.30 صباحا إلى 6:00 صباحا.

ومع انتشار المدارس في جميع أنحاء المدينة، تضيف الرحلة إلى المدرسة والازدحامات المرورية في الصباح الباكر، مزيداً من الوقت الذي يحتاجه الطلاب وأولياء الأمور للاستعداد في الصباح. ولكن إذا تأخر توقيت المدرسة، فسوف يخفف ذلك من حركة المرور في أوقات الذروة. وهو عامل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على أداء الطالب والنمو الاقتصادي.

وجاء في بيان سابق لـ “مطر الطاير” المدير العام ورئيس مجلس إدارة المدراء التنفيذيين لهيئة الطرق والمواصلات بدبي أن التوزيع الجغرافي للمدارس” هو أحد أكبر التحديات في قطاع النقل المدرسي في دبي. وللتغلب على هذا التحدي، قال توماس إيدلمان، المؤسس والمدير الإداري لشركة روادزافيتيواي إنه يؤيد فكرة اتباع نهج متداخل في ساعات بدء الدراسة. وأضاف “هناك العديد من الخيارات لتقليل الحمل الكلي على حركة المرور في أوقات الذروة في الصباح وبعد الظهر، ويمكن أن تؤدي الساعات المرنة للمدارس (والمكاتب) بالتأكيد دورا مهما”.


الرأي الطبي

تقول إسرا أوزاييلير المختصة في علم النفس التربوي بمركز كيدز فيرست الطبي “عندما يكون الأطفال متعبين أو لم يحصلوا على القدر الكافي من النوم، فإنه ذلك يؤثر على قدرة الجسم وعلى استقرار مزاجهم ويمكن أن يكثف من المشاعر السلبية، وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الأصغر سنا الذين لديهم أقل من 10 ساعات من النوم في الليل هم أقل قدرة على الأداء بشكل جيد في المدرسة، والنوم لساعات قليلة يؤثر على التركيز والذاكرة لدى الطفل، مما ينعكس سلبا على الأداء”.

وقال الدكتور شريف فايد، أخصائي النوم في مستشفى الزهراء بدبي إن الأطفال بحاجة إلى الطاقة والقدرة على التركيز والاحتفاظ بالمعلومات، وأن يكونوا قادرين على حل المشاكل الإبداعية من أجل تحقيق النجاح الأكاديمي. وكل هذه المهارات تعتمد اعتمادا كبيرا على النوم الصحي والمتناسق.

ولكن، من وجهة نظر طبية، قال فايد إنه لا يوافق على أن بدء المدرسة في وقت لاحق سوف يؤثر بشكل مباشر على أداء الطلاب وأضاف “طالما كان الطفل يحصل على كمية مناسبة من النوم، ينبغي أن يكون قادرا على العمل بشكل جيد، وينبغي أن ينام الشخص العادي 8-13 ساعة في اليوم، وتنخفض مدة اليوم تدريجيا من الأطفال ما قبل المدرسة حتى المراهقين، وصوالاً إلى البالغين”.

وأوضح فايد أن النوم خلال الليل أفضل بكثير من النهار حيث قال “ما تعلمناه في كلية الطب والكتب الطبية هو أنك تحتاج إلى النوم ليلا والعمل خلال النهار، وذلك لأن ضوء الشمس يطلق الميلاتونين الذي يحفز الدماغ، لذا فالنوم ساعة إضافية في الصباح، خلال ساعات النهار، ليس الحل. ومع ذلك، في مدينة مثل دبي، يمكن أن نرى الأثر الاقتصادي لبداية اليوم الدراسي في وقت لاحق، وذلك بسبب الارتباط المباشر مع حركة المرور في ساعات الذروة”.