,

لماذا تعد أشجار القرم هامة في دولة الإمارات؟


تشير التقديرات إلى أن أشجار القرم ستغطي أكثر من 150 كيلومترًا مربعًا من سواحل الإمارات، لتكون بمثابة “رئة خضراء” للمدن الكبرى مثل أبو ظبي ودبي، مع توفير بيئة مناسبة للحياة البرية ومناطق الترفيه للبشر.

وسيرى معظمنا أشجار القرم كعنصر جميل في منظرنا الطبيعي – هامش طبيعي لبيئتنا الحضرية المتقدمة، حيث تتدفق طيور النحام معًا وتتكاثر الأسماك والقشريات.

لكن ماذا نعرف عن مدى تعقيد النظم الإيكولوجية لغابات القرم؟

يساعدنا اثنان من علماء الأحياء من جامعة نيويورك أبو ظبي، شادي أمين، الأستاذ مساعد في علم الأحياء و غيليمرو فريس، زميل ما بعد الدكتوراه في مختبر البيولوجيا البحرية، على فهم النظم الإيكولوجية التي لا تصدق لهذه الأشجار.

ما هي القرم وما أهميتها؟
أشجار القرم هي نباتات خشبية تعيش في المناطق المحاذية للسواحل الاستوائية وشبه الاستوائية في جميع أنحاء العالم.

يمكن التعرف عليها بشكل كبير من خلال أنظمة جذرها المرئية التي يمكن أن تمنحنا انطباعًا غريبًا بأنها مزروعة رأسًا على عقب. هذا المظهر الفريد هو نتيجة التعديلات التي تم تطويرها للبقاء في البيئات القاسية، بما في ذلك درجات الحرارة العالية والملوحة العالية والتعرض الشديد للأشعة فوق البنفسجية.

الميزة الأكثر وضوحا، الجذور الهوائية المعروفة باسم المكورات الرئوية، وتساعد النبات للتغلب على النمو في الرواسب المحرومة من الأكسجين، وكذلك تثبيت هذه الرواسب.

وتستطيع أشجار القرم أن تتراكم وتفرز الملح في جذورها وأوراقها لتتواجد في البيئات البحرية. والأنواع الرئيسية السائدة في منطقة الخليج العربي هي غابات القرم الرمادية (Avicennia marina)، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وقال الدكتور فريس إن الظروف البيئية التي تنمو فيها أشجار القرم شديدة للغاية في المنطقة، من حيث الملوحة وتقلب درجات الحرارة. “غابات القرم هي الوحيدة دائمة الخضرة في الخليج، وتوفر المأوى للعديد من الأنواع البحرية والبرية. بالإضافة إلى ذلك، تربط العمليات البيولوجية والكيميائية والفيزيائية المختلفة أشجار المنغروف بالنظم الإيكولوجية المجاورة بما في ذلك الشعاب المرجانية أو مروج الأعشاب البحرية.”

كيف تعمل النظم الايكولوجية للقرم  ؟
أشجار القرم عبارة عن كائنات حية ضوئية يمكنها تحويل ضوء الشمس إلى طاقة. ويتم تحويل الكربون من غاز ثاني أكسيد الكربون المنتج من حرق الوقود الأحفوري، إلى الكربون العضوي الذي يغذي النباتات نفسها والنظام البيئي بأكمله الذي توجد فيه.

وتقع أشجار القرم بين المياه المفتوحة والشواطئ، وتوفر موائل للعديد من الأنواع بما في ذلك المحار، العوالق النباتية، والإسفنج، وسرطان البحر والكائنات الحية الأخرى.

ويقول الدكتور أمين “نظرًا لقدرتها على تثبيت ثاني أكسيد الكربون في الكربون العضوي وبسبب قدرتها على تكوين أنظمة جذرية معقدة، يمكنها دعم عشرات الأنواع المختلفة. العلاقة تكافلية، حيث تعتمد أشجار القرم على الكائنات الحية التي تدعمها في المقابل”.

وأضاف : “على سبيل المثال، لا يمكن أن تعيش أشجار القرم دون أن تعيش الميكروبات حول جذورها مثلما لا يمكننا البقاء على قيد الحياة دون وجود الميكروبات في أمعائنا التي تساعدنا على هضم الطعام”.

أحد أهم الأشياء التي توفرها الميكروبات للقرم هو النيتروجين، وهو عنصر مطلوب لصنع الحمض النووي والبروتينات. على سبيل المثال، بعض الميكروبات تتعايش مع أشجار القرم ويمكنها تحويل غاز النيتروجين إلى أمونيا، المكون الرئيسي للأسمدة الزراعية. ثم تسمح هذه الأمونيا لنمو الأشجار”.