,

“ستارلينك”.. ما تأثير الإنترنت الفضائي على العالم العربي؟


“ستارلينك”، هو مشروع طموح يعتزم الملياردير الأمريكي “ايلون ماسك” مالك شركة سبيس اكس إطلاقه قريبا بهدف اتاحة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لتغطي كافة أرجاء المعمورة. وليس هذا هو المشروع الأول من نوعه بل سبقه شركات عملاقة أخرى لكن فكرة إطلاق حوالي 12 ألف قمر صناعي هي الأمر الجديد في هذا السياق.

مشروع طموح .. ولكن؟

يقوم المشروع على إطلاق 12 الف قمر صناعي توضع في مدارين، المدار الأول سيضم 4425 قمراً على ارتفاع 1200 كم، أما المدار الثاني فسيضم 7518 قمراً على ارتفاع 340 كم، بهدف أن يتم التواصل بين الأقمار في المدارين وبين كوكب الأرض بسرعة كبيرة بحسب ما أعلن ايلون ماسك:

وتكمن المشكلة حالياً إما في أن خدمات الانترنت الفضائي ليست متاحة في كل الدول أو أن بعض الدول لا تسمح بها، بخلاف أن تكلفة الحصول على الخدمة أعلى من خدمة الانترنت الأرضي، بجانب أن أغلب الشركات المقدمة لخدمة الانترنت الفضائي في الوقت الحالي تقدم سرعات الأعلى فيها أقل بكثير من السرعات المقدمة عبر الانترنت الأرضي، وهذا ما يلعب عليه ايلون ماسك حاليا بتقليل السعر إلى الحد الأدنى ورفع السرعات بما قد يتعدى سرعة الانترنت الأرضي نفسه.

جدوى المشروع محل شك

يبدو المشروع حلماً لدى الملايين ممن يعانون من صعوبة الوصول لشبكة الانترنت أو لا يجدون إليها سبيلاً من الأصل، ويرى خالد الخليفي، الخبير التونسي في مجال الانترنت أنه “لو تحقق فمن المتوقع أن يكون له تأثير كبير على سوق الاتصالات في العالم وسينهي حياة مئات الشركات العملاقة والتكنولوجيات الجديدة وسيمكن مئات الملايين في المناطق النائية من الابحار في شبكة الانترنت”.

ويضيف الخليفي في حوار مع دويتشه فيليه عربية أن مشروعاً كهذا قد يطرح سؤالاً جوهريا وهو: “هل سيكون ذلك بديلاً للتقنيات المتوفرة حاليا أم سيعتمد عليها في توصيل الخدمات للمستخدمين؟ هنا ستكون المعركة الكبرى لأنها بالأساس اقتصادية ومالية”.

أما رامي رؤوف الباحث والمتخصص في أمن وتقنية المعلومات فيرى أنه “من الجيد النظر إلى مشروع كهذا من الناحية الإيجابية، فهو بذلك سيتيح المعلومات والانترنت للناس كافة في كل العالم وبذلك سنصل إلى عصر معلوماتي مختلف تماماً حر وبدون بوابات”، لكنه استدرك قائلا إن “هذه النظرة الإيجابية قائمة على افتراض أن مقدم الخدمة سيجعلها كذلك وهو أمر لا يزال محل شك”.

ويوضح رؤوف أنه في التفاصيل الفنية، من غير المعلوم كيفية استقبال هذه الخدمة. فهل يمكن لأي هاتف ذكي استقبال هذه الخدمة أم سنحتاج إلى شراء أدوات وأجهزة معينة لاستقبال الانترنت الفضائي؟ ويتابع “في هذه الحالة قد تجرم الدولة -أي دولة- حيازة وبيع وتداول مثل هذه الأجهزة وينتهي الأمر، أم سيتم اللجوء إلى خيار آخر؟ الأمر لايزال يشوبه الغموض”.

ويقول رامي رؤوف إن هذا المشروع ليس الأول من نوعه بل سبقه في ذلك شركات مثل جوجل وأمازون، وكان لدى فيسبوك تجربة تسمى Facebook Zero واجهت كما ضخما من المشاكل. ويوضح رؤوف أن الكثير من الحكومات كالمكسيك والهند وغيرها أوقفت الخدمة والتي كانت تقوم على إتاحة الوصول إلى نحو 20 موقعاً مجاناً منها فيسبوك، و”كان السبب هو أن حكومات بعض الدول رأت أن الخدمة ضد حرية تداول المعلومات وحرية الوصول إلى الانترنت لأنها ليست متاحة للجميع بالشكل نفسه والدرجة نفسها، فقامت هذه الدول كالهند والمكسيك وبعض دول أوروبا بمنع الخدمة.