,

كيف تحارب أشجار النخيل في الإمارات التغيرات المناخية؟


منذ أجيال مضت، لم تكن أشجار النخيل مصدرًا فقط للثمار، بل كانت تستخدم لبناء القوارب والمنازل والحبال ومعدات الصيد والأثاث، واكسبت مكانة خاصة في التراث الإماراتي.

الآن، يعتقد العلماء أن النفايات التي تنتجها الأشجار – الأوراق والسيقان والفروع الفارغة – يمكن أن تثبت أنها سلاح فعال في المعركة ضد تغير المناخ.

وكشفت الاختبارات التي أجريت على أشجار من الشارقة في مركز أبحاث رائد في المملكة المتحدة، أن أشجار النخيل تصنع وقودًا حيويًا واعداً، مع استخدامات محتملة، بما في ذلك أي شيء من تشغيل السيارات والآلات إلى التربة المخصبة، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وقال ياسر مكاوي، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكيميائية في الجامعة الأمريكية في الشارقة، الذي قاد المشروع، إن البحث كان أكثر الاختبارات شمولاً وتعقيداً لنخيل التمر في الإمارات باعتباره نوعًا من الوقود الحيوي المحتمل على الإطلاق.

وقال: “لقد كان النخيل يستخدم في كثير من الأحيان في الماضي لبناء القوارب والأدوات المنزلية. نحن الآن نعيد تقييم استخدامها بطريقة جديدة تساعد البيئة”.

وأضاف مكاوي: “خلال السنوات القليلة الماضية، كانت هناك دراسات قليلة جدًا حول نخيل التمر، وعلى الرغم من أنها قد تبدو متشابهة، إلا أن تكوينها يختلف من منطقة إلى أخرى. استنتاجنا هو أن نخيل التمر في الإمارات هو مادة خام جيدة لتحويلها إلى وقود حيوي. نقوم بتحويل النفايات إلى منتج ذي قيمة عالية. إن العملية التي طورناها في مختبراتنا مناسبة للمضي قدمًا في الإنتاج الصناعي الكامل”.

وتم جمع نفايات النخيل التي تم تحليلها في المركز الأوروبي لأبحاث الطاقة الحيوية في برمنغهام في الشارقة بالقرب من حرم الجامعة الأمريكية. وباستخدام عملية تعرف باسم الانحلال الحراري السريع، يتم تحويل المادة إلى غاز بعد تعرضها لدرجات حرارة تزيد عن 500 درجة. ثم يتم تكثيف الغازات لإنتاج النفط السائل، وهو يشبه في الجودة الوقود الأحفوري. وتنتج العملية أيضًا مادة يمكن استخدامها كسماد.

وتبين أن الكفاءة الكلية لتحويل الطاقة، أي نسبة محتوى الطاقة في أشجار النخيل إلى مواد يمكن استخدامها للوقود، تبلغ 87 في المائة، مما يعطيها تصنيفًا “عالي الكفاءة”.

وقال الدكتور مكاوي إن هناك نباتات أخرى أكثر كفاءة لاستخدامها كوقود حيوي. ومع ذلك، تتمثل ميزة شجرة النخيل في أنها تنتج كميات كبيرة من النفايات بشكل طبيعي – بما يصل إلى 35 كجم لكل شجرة سنويًا.