بعد ممالك النار.. ما حقيقة قانون قتل الأخوة في الدولة العثمانية؟


متابعة-سنيار:  أثار مسلسل ممالك النار الذي يُعرض حالياً على قنوات MBC جدلاً وتساؤلا لدى العديد من المتابعين على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث ورد في الحلقة الأولى أن السلطان العثماني محمد الفاتح قد قام بقتل أخيه أحمد البالغ من العمر 6 أشهر خوفاً من منافسته على الحكم إذا ما بلغ.

ويؤكد المؤرخون ذلك في أن السلطان لما خشي من سخط الناس، لفق تهمة قتله إلى أحد رجال دولته وهو “علي بك او ارنوس”، وأمر بقتله ليظهر كمن اقتص للأمير المقتول.

هذه القصة دفعت الكثيرين للتساؤل عن حقيقة الأمر وتاريخ العثمانيين في قتل إخوتهم، حيث أجمع المؤرخون على هذا الأمر، وقد برر البعض منهم أن “قانون قتل الأخوة” يأتي في مصلحة الدولة العثمانية ولتوطيد دعائمها.

وقد منح الدستور الذي أقره السلطان محمد الفاتح الحق للسلاطين بإعدام الأفراد الذكور من العائلة المالكة وخاصة الأخوة، تجنباً لحالة الفوضى التي قد تحدث نتيجة الأطماع المتزايدة على كرسي الحكم.

ويعد قانون قتل الأخوة سيّئ السمعة، حيث تم تداوله طيلة العقود التي حكمت فيها الدولة العثمانيّة من مقرها بإسطنبول، ولم يكن هناك أبشع منه بحجّة الحفاظ على استقرار الدولة.

 

الإعدام بالخيط الأبيض المصنوع من الحرير

القانون الذي استُخدم بكثرة ومن خلاله قتل الأب أبناءه وأحفاده ليظلّ في الكرسي، و قتلت السلطانة الأم إبنها وحفيدها من أجل عودة الهيمنة على كرسي الحكم، و بادر الأخ بقتل أشقّائه وأبنائهم لينهي أيّة تهديدات تحيط بعرشه، وذلك من خلال طريقةٍ خاصة بالخيط الأبيض المصنوع من الحرير وفقاً للتقاليد العثمانية، الذي يُخنق به الأمراء حتى لو كانوا أطفالاً رضّع.

القانون هدّد بإنقراض النسل العثماني

وقد تفشّى إستخدام هذا القانون سعياً للحصول على الكرسي، لدرجة أنّ هناك مواقف واجهتها الدولة العثمانيّة تتعلّق بعدم وجود أمراء يتسلّمون السلطة، و هدّدت بانقراض العائلة العثمانيّة أكثر من مرة.

فهذا القانون يعطي الحقّ للحاكم بأن يقتل شقيقه أو إبنه أو حفيده للحفاظ على الحكم من أي تهديد، وحفاظاً على تماسك الدولة، وكان حكم الإعدام يصدر بفتوى من شيخ الإسلام بأمرٍ من السلطان الجديد.

1- مراد الأوّل ابتكر قتل الأبناء و الإخوة

كانت البداية مع السلطان مراد الأول، جدّ السلطان محمد الفاتح، وذلك عندما أوشى له من حوله بأنّ شقيقه محمود يريد الإنقلاب عليه وأخذ كرسي العرش منه.

فطلب فتوى من شيخ الإسلام بقتله، وهو ما تمّ بالفعل، عندما أدخل عليه الجلّادين ليلاً خلال نومه، و قاموا بخنقه بالخيط الحريري الرفيع، ثمّ أخرج ابنه “ساوجي” على رأس حملةٍ لمواجهة البيزنطيّين.

و قامت بعض الجواري بالترويج لأكاذيب بأنّ إبنه الأمير قرّر التحالف مع الأعداء للفوز بالكرسي، الأمر الذي جعل “مراد” يقوم بنصب فخ لإبنه ليتمّ القبض عليه، مصدراً فتوى بإعدامه.

2- محمد الفاتح يسنّ قانون الجريمة ليقتل أميراً رضيعاً

 يعتبر محمد الفاتح من أشهر السلاطين العثمانيّين، فهو من أخذ القسطنطينيّة التي أسماها بعد ذلك “إسطنبول” من  البيزنطيّين.

الكثير من الروايات أجمعت على قيام “الفاتح” بقتل شقيقه الرضيع الأمير “أحمد”، من زوجة أبيه “خديجة خاتون”، عندما كان عمره 6 أشهر، وذلك بعد أن نصحه بذلك بعض الوزراء والباشوات خوفاً من إدّعائهم بمحاولات البيزنطيّين بخطف الأمير الرضيع لتنصيبه سلطاناً بعد أن يتخلّصوا من “الفاتح”.

وبعد ذلك، أقدم على أن يسنّ قانون قتل الإخوة والأبناء تحت اسم “البغي”، حفاظاً على ملء صدره برسالة الإسلام وحمايته من الأعداء.

3- سليم الأول يقتل شقيقيه ليخلف والده

كان السلطان سليم الأوّل عنيفاً إلى درجة كبيرة، فهو الذي اختتم حياته بصفحة سوداء مع نجله الأمير ولي العهد الذي أصبح السلطان سليمان القانوني، عندما حصل على فتوى بقتله للحفاظ على العرش، ثم أرسل إليه عباءةًمسمومة إلا أن والدته أنقذته قبل ارتدائها.

أما اعتلاء “سليم” للعرش فكان على جثمان شقيقيْه الأميريْن كوركود و أحمد، حيث كان الأخير ولياً للعهد.

ولكن “سليم” استطاع أن يجذب إليه الباشوات والإنكشاريّين الذين كانوا أصحاب القوّة ليوصلوه إلى العرش بعد أن تحارب مع شقيقيْه اللذين تحالف كل منهما مع الصفويّين من جهة، ومع بعض حكّام الولايات من جهة أخرى، فأمر بإعدامهما ما بين صراعه على العرش ووصوله إلى السلطة.

4- سليمان القانوني يخنق أحبّ أبنائه ثم يذبح حفيده الرضيع

 على الرغم من أنّ الأمير مصطفى كان وليّاً للعهد لـ”سليمان”، ومحبوباً من الإنكشاريّين والفرسان والباشوات وبعض الوزراء، إلا أنّ السلطانة “هرم” المعروفة بإسم “هويام”، نجحت في اختلاق رواياتٍ إخترقت عقل السلطان بأنّ نجله يريد الإنقلاب عليه.

فقام بقتله عبر الجلّادين بالخنق في خيمته، في حين كان لمصطفى طفل صغير خاف “سليمان”، بعد ضغط من “هويام” التي كانت ترغب في تعلية أحد ابنيها “سليم الثاني” أو “بايزيد” بعد موته، من أن يقوم محبّو الأمير “مصطفى” بتنصيب حفيده الرضيع سلطاناً.

لذلك، عمد إلى  قتله من خلال فتوى أصدرها شيخ الإسلام بإخماد الفتنة.

5- سليم الثاني قتل شقيقه من “هويام” وأطفاله الصغار

“سليم الثاني” كان رابع الأبناء لـ”سليمان”، إلّا أنّه كان أذكاهم بدعم والدته “هويام”.

فبعد التخلّص من “مصطفى”، وجد في شقيقه “بايزيد”، الذي ورث حب الإنكشاريّين نظرًا لقربه من “مصطفى”، عمل سليم على إحباك المكايد لشقيقه إلى أن أرماه في صفوف الصفويّين أعداء والده الذي أصدر أوامر بإعادته لمحاسبته.

لكنّ “سليم” قام بقتله هو وأبنائه الصغار بالخنق عبر حرّاسه، وذلك خلال العودة إلى إسطنبول، خاصة بعد أن علم أنّ والده على مشارف الموت.

6- محمد الثالث تسلم الكرسي صباحاً وأخرج 19 تابوتاً لأشقّائه الأمراء ظهراً

كان الحادث الأبشع في حياة الأسرة العثمانيّة الحاكمة، ما قام به السلطان محمد الثالث بعد لحظاتٍ من تنصيبه، عندما أمر بتجهيز 20 قبراً، أحدهم لأبيه السلطان مراد الذي توفي، و19 قبراً لأشقّائه الأمراء، حيث تم خنقهم من الجلّادين، ليخرج من القصر 19 تابوتاً بالوشاح الأسود في مجزرةٍ بكل معاني الكلمة، كان من بينهم 3 رضّع و 5 أطفال أعمارهم بين 3 و 6 سنوات.

وعلى الرغم من محاولات والدته السلطانة “صفية” من منع إتمام هذه الجريمة، إلّا أنّه كان مصمّماً ومتمسّكاً بتنفيذ قانون قتل الإخوة لتثبيت عرشه.

7- مراد الرابع قتل أشقاءه الثلاثة 

السلطان أحمد، كان من السلاطين الذين خرجوا عن هذه العادة السيّئة بمساعدة زوجته السلطانة “كوسيم”، و سنّ قانوناً ينظّم إعتلاء العرش وطرق وراثة السلطة لمنع الإقتتال بين الإخوة والآباء والأبناء.

لكنّ نجله مراد الرابع طبّق القانون القديم على الفور بقتل شقيقه “بايزيد”، ثمّ “سليمان”، ثم “قاسم”، ولكن بعد ذلك كلما أنجب ذكراً لولاية العهد، كان يموت بالمرض.

وعلى الرغم من هذه المأساه في أبنائه، إلّا أنّه حاول قتل شقيقه الأصغر الأمير إبراهيم الذي قامت بحمايته والدته السلطانة “كوسيم” خوفاً من انقراض آل عثمان.

8- كوسيم أعدمت إبنها السلطان إبراهيم بعد أن هدّدها بالنفي

توجد تناقضات غريبة في تاريخ الصراع على الكرسي في الدولة العثمانية، و لعلّ السلطانة “كوسيم” الأقوى والأجمل والأكثر دهاءً هي صاحبة أحد هذه التناقضات.

فهي من حاربت إبنها مراد الرابع الذي قتل أشقّاءه الثلاثة من أجل الحفاظ على حياة الرابع “إبراهيم”، الذي أوصلته إلى السلطة، ولكنّها في النهاية عملت على إعدامه.

السلطان إبراهيم لم يرضى بإستمرار نفوذ والدته وتدخّلها في ديوان الحكم، وتكوينها دولة داخل الدولة، وشراء ولاء عددٍ من الباشوات والحكّام لصالحها. فعمل على نفيها نهائيّاً وتقليص جميع صلاحيّاتها، فوجدت الطريق بالتخلّي عن إبنها السلطان إبراهيم، لتولية حفيدها “محمد شاة زادة”، صاحب الـ6 سنوات حتى تكون وصية عليه و تستمرّ في إدارة الدولة العثمانيّة.

وقد نجحت في عزله بدعمٍ من الباشوات ورجال الدين، ثمّ إعدامه بعد عزله بـ10 أيّام.