,

أمريكا تستعيد هيبتها العالمية بعد 2016


هناك شيء واحد يمكن أن يوافق عليه جميع من يصطف للسباق الرئاسي في الولايات المتحدة العام المقبل، وهو أن باراك أوباما كان تابعاً على الساحة العالمية. كان الرئيس حذراً بشأن نشر قوة الولايات المتحدة واستيعاب الخصوم، ومتحفظا في مواجهة الحلفاء. ونعتقد أن خليفته في البيت الأبيض سيستعيد هيبة أمريكا العالمية من خلال مواجهة الصين، والتغلّب على روسيا، وترتيب الوضع في الشرق الأوسط.

صديق قديم في واشنطن، وهو مُخضرم في السياسة الخارجية في إدارة ريجان، يصف هذا بأنه رؤية للعالم مؤلفة من “الشعارات المُلصقة في كل مكان”. وهو مُحق.

الثرثرة في مجال جمهوري مزدحم بالأصل هي أن عام 2016 سيكون “انتخابات سياسة خارجية”. يخشى الجمهوريون أن الاقتصاد المزدهر سيعمل على تضييق نطاق الأهداف المحلية. فالأمن القومي يوفّر فرصاً واضحة. الزحف عبر سورية والعراق من جانب ما يُسمى “داعش” يُحْيي مخاوف الهجمات على الولايات المتحدة. وصفقة أوباما المقترحة مع إيران لا ترقى إلى إزالة البرنامج النووي لطهران. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدد حلفاء أمريكا الأوروبيين.

الطامحون لعام 2016 متشددون بقدر خبرتهم المعدومة في الشؤون الخارجية. جيب بوش، وماركو روبيو، وكريس كريستي، وتيد كروز، وسكوت ووكر والبقية جميعهم يتعهدون بأن يكونوا رؤساء صارمين. حتى راند بول، الذي كان فيما مضى يؤيد الانعزالية، شدد خطابه. وبوش يلقي اللوم في صعود “داعش” على تردد أوباما. وروبيو، الذي يتشارك القاعدة القديمة للمحافظين الجُدد “قرن أمريكي جديد”، قد يُغلق الباب مرة أخرى على كوبا. وهم جميعاً ضد الاتفاق النووي مع إيران.

المتشددون الجمهوريون ليسوا وحدهم. هيلاري كلينتون تولت منصب وزيرة الخارجية في عهد أوباما. والآن تترشح للمنصب الذي حرمها منه في عام 2008. ويقول المعجبون “إنها هي أيضاً ستكون أكثر قوة. ألم تُدافع عن تسليح الثوار السوريين المعتدلين وعن إعادة تشكيل الوضع مع موسكو عندما بدأ بوتين يستخدام نفوذه لتحقيق مصالح شخصية؟ لو أنها وضعت “خطا أحمر” فستكون هناك عواقب حقيقية بالنسبة لأولئك الذين تجاوزوه”. هيلاري، بالطبع، تتعرض لهجوم من الجمهوريين بسبب مقتل الدبلوماسيين الأمريكيين في بنغازي. وهذا سبب إضافي لإظهار معدنها.

بعض الانتقادات ضد نهج أوباما في الشؤون العالمية تبدو منطقية، لكن معظمها يفوت نقطة أكبر.

من ناحية، القول إن الرئيس غالباً ما كان متردداً في استخدام ثقل ووزن أمريكا هنا وهناك هو ببساطة وصف لظرف انتخابه في عام 2008. لقد ورث حربين – في العراق وأفغانستان – والولايات المتحدة كانت تخسر كلا منهما. جورج دبليو بوش جرب – إلى درجة التدمير – فكرة أن القوة العسكرية الأمريكية يمكنها إعادة تشكيل الشرق الأوسط. ومهمة أوباما كانت إعادة القوات إلى البلاد.

التهمة ضد الرئيس التي التصقت به بشكل جزئي هي أن حتمية وضع نهاية لهذه التشابكات العسكرية شجّعته على أن يكون حذراً للغاية في مكان آخر. المسؤولون الذين عملوا في الإدارة يقولون “إنه بطيء في تقييم تكاليف عدم اتخاذ أي إجراء”. القوة هي حول التصوّر فضلاً عن القوة الاقتصادية والمعدات العسكرية. إنه لأمر أن نعطي تعريفا واضحا للمصالح الوطنية الأمريكية؛ وأمر آخر أن ننسى أنه في حال تراجعت الولايات المتحدة في جزء واحد من العالم، فإن الحلفاء والأعداء في مكان آخر سيستخلصون استنتاجاتهم الخاصة.

لقد تم الشعور بتأثير قرار أوباما السماح للرئيس السوري بشار الأسد بتجاوز الخط الأحمر في شرق آسيا كما هو الحال في الشرق الأوسط. تأكيد الذات الجديد للصين في بحر الصين الشرقي والجنوبي يرتكز على حساب أن البيت الأبيض يريد تجنّب المواجهة.

القول إن أوباما لم يفهم الأمر جيداً أسهل من التوصّل إلى استراتيجية لإمالة التوازن مرة أخرى في الاتجاه الآخر. الإقدام على المخاطر لا يقتصر فقط على القوة العسكرية، إذ كانت الدبلوماسية مع إيران جريئة أيضا. وأحلام المحافظين الجُدد المتعصبين تقول إن الولايات المتحدة تفتقر إلى الموارد والإرادة السياسية اللازمتين لتنفيذ “مشاريع أجيال” تؤدي إلى تحويل الشرق الأوسط.

والجمهوريون المتنافسون لا يريدون الاعتراف بأن الولايات المتحدة أضعف نسبياً. لا ينبغي أن تكون من المؤمنين بالتراجع في الولايات المتحدة لملاحظة ارتفاع الأهمية الاقتصادية والعسكرية للصين والهند ودول أخرى. كذلك، مع نهاية الحرب الباردة، ليس بالإمكان تشكيل السياسة الخارجية كأنها معركة بسيطة بين الخير والشر. منذ وقت ليس ببعيد، كان الجمهوريون يتحدثون عن جماعة داعش باعتبارها تهديداً كبيراً. الآن الخطر يأتي من إيران، مع أن طهران هي عدو شرس للجهاديين.

الخطوط الرفيعة التي رسمتها المنافسة مع الشيوعية اختفت. لقد تم تحديد الاضطراب الدولي الجديد على الفور من قِبل عودة التنافس بين القوى العُظمى – لننظر إلى الصين وروسيا – وبشكل متناقض، من قِبل انهيار نظام الدولة ما بعد الإمبراطورية في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة تبقى الدولة الأكثر قوة، لكن وحدها ـ وهذا ليس كافياً.

الحجة لمصلحة أوباما هي أنه في سعيه لنشر القوة الاقتصادية والدبلوماسية، والاستفادة من نفوذ الولايات المتحدة من خلال التحالفات متعددة الجنسيات، أدرك تعقيدات هذا المشهد الجديد. الحجة المُضادة هي أنه في بعض الأحيان ذهب بعيداً في رسم حدود القوة الأمريكية.

ما كان مفقوداً هو إطار عمل جامع – مجموعة من المبادئ الواضحة والعملية بما فيه الكفاية لردع الخصوم وطمأنة الحلفاء. بعبارة أخرى، استراتيجية كبيرة تقوم بتحقيق التوازن بين الطموح والواقعية. لقد كان معروفاً عن الجمهوريين أنهم يملكون مثل هذا التفكير. لكنهم الآن يفضلون الشعارات المُلصقة في كل مكان