المبدعون الإماراتيون .. أين أنتم؟

عائشة سلطان

على الجهات التي تعلن عن نفسها أنها راعية للمواهب ولطاقات الشباب الخلاقة، وتحديدا في مجال الثقافة والأدب والصحافة أن تلتزم بمبدأ “يفعلون ما يقولون” أو “يلتزمون بما يعدون” لأن هناك الكثير ممن أعرفهم يصدقون الشعارات التي ترفع ويركضون حاملين نتاجات إبداعهم ورحيق قلوبهم، بأمل، بتفاؤل بإيمان بفرح، وحين يدخلون تلك البوابات الضخمة ويسيرون على تلك الأرضيات الرخامية المصقولة تتكشف لهم أمور أخرى، فتصير الأحلام نكوصا إلى الوراء .. يجدون شخصيات غريبة، كل وظيفتها إيصال مفهوم الإحباط إلى قلوب هؤلاء الشباب بأقل كلفة ممكنة … السؤال لماذا؟
فتاة شابة أعلم تماما جمال وحرفية قدراتها، تمتلك كل المقومات: اللغة، ناصية التقنية الحديثة، الشخصية، الثقافة، التعليم، الدرجة العلمية العالية، والموهبة الإعلامية الواضحة، تدخل لتقدم نتاجها لمؤسسة ثقافية كي يتم تبنيه وإخراجه إلى حيز الضوء والعلانية، تلك وظيفة تلك المؤسسة، ذلك حق الفتاة، وهذا ما تم الإعلان عنه رسميا من رعاية المواهب والطاقات، النتيجة: لا جواب، أو أن الجواب نتاجك لا يتطابق مع المواصفات والمعايير، وكأنها قد تقدمت للفوز بمناقصة لبناء سكنات عمال!!
طلب منى بعض الشباب أن ألقي نظرة على بعض نتاجاتهم الأدبية، فرحت للثقة التي منحوني إياها، وتخوفت من إبداء الرأي، فأنا أعلم أن إبداء الرأي صعب ولا يحتمل أحيانا، لكنني وجدت العكس، وجدتهم ينصتون ويستجيبون، والأكثر أنهم يبدون امتنانا قلما يتميز به اندفاع الشباب واعتزازهم بما ينتجون، تلك فضائل تستحق التقدير في هؤلاء، تلك فضائل تستحق المعاملة بالمثل، لكن الذين يجلسون على بعض كراسي اللجان يصادرون مستقبل الإبداع في هذا الوطن دون أن يشعروا بمدى الجريمة التي يرتكبونها في حقه.
بودي لو يتبنى برنامج البث المباشر حلقة إذاعية في هذا الاتجاه، لنناقش طالما نحن في عصر الشفافية حكاية هؤلاء الذين يعتقدون لطول جلوسهم على كراسي الوظيفة أنها تمنحهم قدرة الموت والحياة وبأن الله إذا منح البعض موهبة يقدرون هم على انتزاع روحها، ذلك اعتقاد باطل، عليهم مراجعته فليس كل الاعتقاد وليس كل الإيمان حق.
أتمنى أن تفتح مثل هذه البرامج المباشرة الباب لهؤلاء الشباب ليقولوا حكاياتهم، وقصصهم مع رعاة المواهب ولجان تبني الإبداع وطبعه ونشره و… لنعلم كم خرج من تحت أيدي هذه اللجان وكم تم القضاء عليه بلا مبالاة تامة؟ لنستمع اليهم كما يستمع المجتمع يوميا لمشاكل الماء والكهرباء والطرق والمرور والجمعيات التعاونية وعلب الفيمتو الملوثة، ففي حياة المجتمعات لا تتلوث الأطعمة والمياه وحليب الأطفال والفيمتو فقط، لكن هناك ما هو أكبر وأهم لا بد من تنقيته وعرضه ليس على أخصائيي المختبرات، ولكن على ضمير الأمة كي نعرف لما تجمد دم الإبداع في عروق مجتمع كان يضج بالمبدعين والكتاب والشعراء وأهل القصة والرواية والصحافة قبل ثلاثين عاما من اليوم.
نريد – ومن حقنا أن نقول ذلك – إمارات تضج بشبابها المبدعين في كل ميادين الإبداع، لأنهم الروح الحقيقية لهذه الأرض، والمقياس الطبيعي لحيويتها وعافيتها، وهم خير رسالة تصل إلى جهات الأرض، إننا مجتمع متحضر بكل معنى الكلمة.

الاتحاد الاماراتية

Use Facebook to Comment on this Post

2 تعليقين على: المبدعون الإماراتيون .. أين أنتم؟

  1. وطن كتب:

    لك كل الشكر على طرح هذه القضية فأنا واحدة ممن يحتضر إبداعهم في الأدراج وتحز العقبات لحم أوراقها لتبقى أسيرة الظلمة والطي

  2. ايمان كتب:

    كلام حلوو

    وسؤال للكاتبه:

    انت ماذا فعلتي للشباب والبنات المبدعين والذين على اول الطريق؟؟؟؟؟؟؟؟؟