مقالات

استثناء يسيء ولا يضيف

فضيلة المعيني

يتحدث موظفون في منطقة تعليمية عن مديرها الذي ضرب بكل اللوائح عرض الحائط بتعيين ابنته في مدرسة تتبع منطقته، تبع ذلك بقرار أصدره يقضي بانتدابها من المدرسة التي تعمل فيها بوظيفة معلمة تقنية معلومات إلى ديوان المنطقة، والمثير ما جاء في خانة ملاحظات «يومان في الأسبوع».

أما المخالفة في أمر تعيينها فالتجاوز يكمن في أنها أعطيت حقا كان غيرها من المتواجدات على قائمة الانتظار أحق به، فالمعروف أن التعيين يتم وفق العلامات التي يحصل عليها طالب الوظيفة في الاختبار التحريري والمقابلة الشخصية ثم حسب أقدمية التقديم.

وخلاف ذلك يعد قفزا وتجاوزا ليس على حقوق الآخرين وفرصهم في التعيين بل حتى على المادة (73) حول توظيف الأقارب في القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية التي تنص على: «يحظر بموجب هذا المرسوم بقانون تعيين موظفين تربطهم ببعض علاقة زوجية أو صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الثانية في نفس الوحدة التنظيمية أو ضمن نفس العلاقات الإشرافية المباشرة وفي جميع الأموال على الموظف عدم الاشتراك في أي قرارات أو توصيات تتعلق بتعيين أو نقل أو ترقية أي من هؤلاء».

الأمر لم يتوقف عند التعيين فحسب بل تلاه بقرار انتداب يقضي بموجبه انتداب الابنة من مدرستها إلى ديوان المنطقة التعليمية والأدهى في هذا القرار أنه ما جاء في خانة ملاحظات «يومان في الأسبوع» أي تعمل يومين في الأسبوع في المنطقة دون تحديد هذين اليومين كما هو معمول به في قرارات الانتداب، أي بإمكان هذه المعلمة الموظفة أن تتجه لعملها في المنطقة، أي يومين حسب ما تشتهي، ما يعني أن إدارة المدرسة المنتدبة منها لا تستطيع تحديد جداول هذه المعلمة وبالتالي بدون نصاب من الحصص حالها حال سائر المعلمين والمعلمات.

وهذا ما هو حاصل فالمعلمة متواجدة بشكل يومي في المنطقة وتتقاضى بدل كادر معلم لا يحق إلا للمعلمين العاملين في الميدان التربوي، وهذا تجاوز آخر يتحدث عنه المعلمون وموظفو المنطقة التعليمية بغصة حول حقوق أباحها المسؤول لابنته من المفترض أن يكون أكثر من يحرص على صونها، وقانون يجب أن يكون هو أول الناس احتراما لما تنص عليه مواده، فالمسؤول يكبر ويتعاظم شأنه متى ما ترفع عن الصغائر ومتى ما راعى الله والضمير في ما أوتمن عليه ومتى ما حافظ على مصالح وحقوق من هم بين يديه، عاملاً على تحقيق العدالة والمساواة، ولاغياً من قاموس عمله الواسطة والمحسوبية والاستثناء.

البيان الإماراتية

Use Facebook to Comment on this Post

بعض البلدان سجن كبير!

ناصر الظاهري

بعض البلدان تسعى لأن تكون سجناً كبيراً، فتجدها تصرف على السجون أكثر مما تصرف على إنشاء صروح الثقافة والفنون، وتظل تعلف في مساجينها أكثر مما تطعم أولادها الفقراء، هذه البلدان تظل تتفنن في اختيار أسماء السجون، لكنها بالتأكيد هي أسماء خالية من الرحمة والعطف، وتتعجب مرات حين تعرف أن عدد المساجين يربو على عشرات الآلاف سجين، بعضهم محكوم عليه بالمؤبد مرات ومرات، يعني من سجنه إلى قبره، الاتحاد السوفيتي كان أكبر سجن في العالم، حتى امتدت سجونه إلى أقصى الشمال والجليد في سيبيريا، ألمانيا في الأربعينيات كانت تعج بالمساجين من كل الأجناس والجنسيات، ولم تكتف فأقامت سجوناً في الهواء الطلق على شكل معسكرات، جنوب أفريقيا سجن ومقبرة الوطنيين، ومناهضي التمييز العنصري، إسرائيل تعد سجناً كبيراً بدرجة امتياز، فهي تسجن نفسها في “كيبوتات” وتحوطها وتسورها بالجدران والمستعمرات، ومراكز الرصد والمراقبة، والأسلاك الكهربائية والشائكة، وتسجن السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وداخل الجدار، وفي سجونها الكثيرة، بعض البلدان العربية ذات السجون المزرية، سيئة السمعة، والتي أشبه بمراكز تدريب على الإجرام، وتخريج مجرمين مع مرتبة التشبيح أو فلول النظام. المساجين بعضهم يموت في زنزانته من البرد والسل وسوء التغذية أو يموت بالسم الموضوع في العسل أو على يد مجرم مدسوس، وكأنه شجار شخصي، أما الشهادة التي تظهر من السجن موقعة من عشرات السجانين، فكلها ترد أسباب وحالات الوفاة للمساجين بأنها طبيعية، بعض المساجين يشتهر من خلال سجنه، ويصبح قضية يتابعها العالم، ويساهم في تحريره، وقد يحكم بلاده بعد أن يكون قد قضى ربع قرن في زنزانة أصبحت لها من الشهرة ما لصاحبها، كما حدث مع مانديلا، ويمكن أن يكون السجين رئيس دولة، ولكن انقلاباً أطاح به، وزج في سجن انفرادي، كما حدث مع الرئيس السوري الأسبق، حيث مكث في سجنه إلى يوم يبعثون، وكان وحيداً لا يتكلم مع أحد حتى نسى اللغة، ثم فقد النطق والكلام، أما أشهر سجن في التاريخ فكان سجن الباستيل إبان الثورة الفرنسية، وحين هدم لم يجدوا فيه إلا سجيناً واحداً، الفرق بين السجين العربي والسجين الإسرائيلي هو تماماً كالفرق بين يهودي واحد يساوي 500 عربي، أو ببساطة، كل الدول العربية لن تتعب نفسها، وتبذل قصارى جهدها، وتبث جواسيسها ومخبريها من أجل إنقاذ مواطن عربي سجين، كما فعلت إسرائيل مع جنديها شاليط، وستنساه، وتطلب من أهله أن لا يتذكروه، لأنه إن لم يعد أو مات، فكله فدى للوطن الغالي المعطاء، ولن يضيف سلوم مثقال خردلة في الإسلام، بينما إسرائيل تظل تطالب وتساوم وتبادل حتى ولو برفات جنودها الذين أصبحت عظامهم مكاحل، لأنها ببساطة تحترم مواطنيها الأحياء منهم والأموات!

الإتحاد الإماراتية

Use Facebook to Comment on this Post

وأخيراً حضر الجمهور

عائشة سلطان

عقدت في مقر ندوة الثقافة والعلوم محاضرة ممتعة للدكتور الطاهر لبيب، كان عنوانها “قراءة ثقافية في الربيع العربي”، ولقد حضرت المحاضرة، فوجدتها قراءة في المشهد الثقافي، وموقف المثقف العربي من الثورات العربية، وعلى كل، فإن فهمي للمحاضرة في هذا السياق لم يقلل من استمتاعي بحديث الدكتور لبيب، فقد اجتهد في تفكيك الواقع الثقافي السائد عشية الثورة التونسية تحديداً، باعتباره ابن الثورة الأولى التي انطلقت من بلده تونس.

وجدت الحضور كثيفاً قياساً بالعدد الضئيل الذي يحضر الأنشطة الثقافية عادة ، ما يطرح سؤالا بدهياً، لكن ليس على طريقة: لماذا لا يحضر الجمهور إلى الأنشطة الثقافية؟ بل على طريقة: ما الذي يجذب الجمهور كي يحضر إلى المنتديات الثقافية؟ فقد ثبت أن رفاهية المكان وجمالياته والوقت الملائم والإعلان المبكر و…. ليست أسباباً كافية لجعل الجمهور يهرول إلى محاضرة فلان أو معرض علان، وإنما هناك عوامل أخرى كامنة في سيكلوجية جمهور الأنشطة الثقافية، وقد طال بنا الوقت وقوفاً أمام السؤال، ويجب الوصول إلى إجابة واضحة أظنها ليست لغزاً على الإطلاق.

للدكتور عبد الخالق عبد الله كتاب تحليلي قيم حول الواقع الثقافي في الإمارات ، ناقش فيه مسألة عزوف الجمهور عن الأنشطة الثقافية، وذكر لهذا العزوف أسباباً اتفق معه فيها كثيرون ممن اشتغلوا أو انغمسوا في هذا الهم خلال الثمانينيات والتسعينيات، ومرحلة الجفاء بين الجمهور والثقافة مطلع سنوات الألفية الثالثة، وتحديداً عندنا في الإمارات، وهي السنوات نفسها التي شهدت اهتماماً ملحوظاً بالبنى الثقافية على اختلاف تشكيلاتها، ونقصد بالبنى توفير الإمكانات والبنى التحتية من مقار ثقافية مجهزة ومواسم ثقافية ومحاضرين و….

هناك خلل في مكان ما، فلماذا يأتي الناس بكثافة ورغبة وحماس لحضور محاضرة أو ندوة لشخص وموضوع بعينه، بينما يعزفون عن آخرين؟ هل كل الذين حضروا للدكتور لبيب كانوا قد قرأوا له أو يعرفون فكره وتوجهاته؟ ربما، وهنا فإن اختيار الموضوع الصحيح لا بد أن ينبع من أجندة الجمهور لا من أجندات المؤسسات الثقافية، فالثقافة قد تم “تسليعها” بشكل أو بآخر، وهذا يعني تحويلها إلى منتج تقدمه المؤسسة الثقافية للجمهور الذي هو في النهاية مستهلك لهذه السلعة، وعليه فلا بد أن تلبي رغبة أو حاجة أو احتياج حقيقي عنده كي يكبد نفسه عناء الحضور والجلوس والانصات، دافعاً بـ 3 أو 4 ساعات من وقته لهذا المنتج؟

علينا أن نعيد مراجعة أجندة برامجنا ومواضيعنا ومواسمنا الثقافية ونوعية وتوجهات محاضرينا، لأننا ندفع كلفة عالية لأجل هذه الأنشطة، كلفة مادية وأخرى غير مادية تتمثل في إهدار الوقت والجهد والنفقات المختلفة والكثيرة، لا يمكن أن نظل نعزف على وتر التساؤل بلا نتيجة وبلا جواب، مهدرين كل هذه النفقات من أجل عشرة أشخاص، أربعة منهم صحفيين يحضرون المحاضرة أو الأمسية أو الندوة.

هناك خلل في تلمس اتجاهات الجمهور، ومسايرة حديث الشارع المحلي والعربي ، حتى تصدق مقولة الأبراج العاجية على مسؤولي نشاطنا الثقافي فعلاً، وفي ذلك، فإن أبرز ما قرأه الدكتور لبيب في واقع الثورات العربية ويصلح تطبيقاً على واقعنا الثقافي، إشارته إلى أن هذه الثورات تشكل فرصة تاريخية نادرة لإعادة بناء المعرفة من حيث المفاهيم والنظريات والمقاربات، فنعدل وننقح ونستنبط ونعيد النظر في واقعنا بشكل أكثر منطقية.

الاتحاد الإماراتية

Use Facebook to Comment on this Post

الفائضون عن اللزوم

الفائضون عن اللزوم

شاهدتُ مقطعا قصيرا عن مليونير الفنادق البريطاني «بيتر سميدلي» الذي أقدم على إنهاء حياته أمام الكاميرا في فيلم وثائقي بثته البي بي سي قبل أيام. كان بيتر يعاني من مرض العُصاب الحركي، وهو مرض نادر يصيب الإنسان فوق سن الخمسين، حيث يسبب آلاما مبرحة في المفاصل وفي مختلف أجزاء...

أكمل القراءة »

أقصر طريق للسعادة

أقصر طريق للسعادة

نجاح (بيتزا هت) الكبير الذي جعلها إحدى أكبر العلامات التجارية في العالم حاليا يعود إلى الخمسمئة دولار التي قدمتها والدة المؤسسين. رعاية الأم وحنانها يجعلان الأشياء الصغيرة كبيرة. في كنفها تكبر الآمال وتصغر الآلام عاش الأميركي دان كيرني نحو 24 شهرا عصيبة بعد تخرجه من جامعة...

أكمل القراءة »

“ الرأي العام ” .. الرأي العائم !

“ الرأي العام ” .. الرأي العائم !

(١) كتبت مرة : كان « المثقف « هو الذي يُشكل الرأي العام لدى « الشارع « .. صار « الشارع « هو الذي يشكل الرأي العام لدى « المثقف « ! طبعاً سنختلف كثيراً على : من هو « المثقف « ؟ وما هو « الشارع « .. ومن الذي يُحركه ؟ .. وسندخل …...

أكمل القراءة »

أبواب التميز مفتوحة..

أبواب التميز مفتوحة..

شركات كثيرة جداً، يفوق عددها 3500 شركة، تمثل 57 دولة من مختلف قارات العالم، شاركت في «جيتكس» لهذا العام، منصات كبيرة وأخرى متوسطة، تعرض آخر ما توصل إليه العلم في تقنية الكمبيوترات، وعالم التكنولوجيا، لا يمكن أبداً حصر هذه التقنيات الجديدة المطروحة، كما لا يمكن مشاهدتها...

أكمل القراءة »

دبي التي أتعبت السعوديين!

دبي التي أتعبت السعوديين!

تتبوأ مدينة دبي المركز التاسع عالميا من حيث عدد الزوار الأجانب الذين يدخلونها متقدمة على نيويورك وشنغهاي وأمستردام وكوالالمبور، ويحتل السعوديون المرتبة الأولى من حيث عدد السياح والزوار القاصدين دبي على مستوى دول المنطقة. ولأنني من زوار دبي وأعيش وسط أقارب وأصدقاء وجيران...

أكمل القراءة »

هل يستطيع الأسد حرق المنطقة؟

هل يستطيع الأسد حرق المنطقة؟

الصحف التركية نفسها نقلت الرواية التي تقول إن الرئيس السوري بشار الأسد قالها صريحة للمبعوث التركي، بأنه مستعد وقادر على إحراق المنطقة إن تعرض حكمه للإسقاط.. سيشعلها ضد إسرائيل بحزب الله، وسيشعلها ضد تركيا بتحريك الانفصاليين الأكراد، وسيشعلها في الخليج عبر جماعات إيرانية....

أكمل القراءة »

صاحب التفاحة الأشهر

صاحب التفاحة الأشهر

كنت بالكاد أعرف أن المدير التنفيذي لشركة آبل العالمية وصاحب الاختراعات الأكثر انتشاراً وشهرة يدعى ستيف جوبز، ولا شيء أكثر من ذلك، لكنني كأي شخص في هذا العالم، كنت على يقين بأن الرجل الذي تمكن من السيطرة هو وزميله بيل جيتس على عالم البرمجيات وأجهزة الاتصال فائقة الذكاء...

أكمل القراءة »

دقيقتان : تصنعان الصورة !

دقيقتان : تصنعان الصورة !

اعترف لكم انني لا اعرف امين عسير .. لا اقصد بشكل شخصي .. ولكنني لا اعرف حتى اسمه ، ولو سألني « جورج قرداحي « سؤال المليون : ما اسم امين عسير ؟ لقمت بحذف اجابتين ، ومن ثم سأطلب منه فرصة « الاتصال بالصديق « محمد زايد الألمعي لعله ينجدني من هذا السؤال الورطة …...

أكمل القراءة »

أين الناطقون الرسميون في مؤسساتنا؟

أين الناطقون الرسميون في مؤسساتنا؟

على الرغم من الانفتاح الإعلامي الذي يشهده العالم بشكل عام، وآثاره على الأفراد والمؤسسات في الإمارات، وقدراتهم على الاتصال وتبادل المعلومات، إلا أننا ما زلنا نشعر بالصعوبات التي يواجهها الإعلام في التواصل مع بعض المسؤولين في الدولة، لا سيما الاتحاديين. والأكثر أن البعض...

أكمل القراءة »

في معجزة “تفاحة” جوبز!

في معجزة “تفاحة” جوبز!

لا شيء يسحر الإنسان مثل التأمل بالمعجزات الإبداعية. والثورة التقنية التي عايشناها خلال العقد الماضي كان لمسلسلها بطل أساسي هو “ستيف جوبز” الذي وافته المنية! وأهمية هذا العبقري أنه لم يكن يؤدي عملا تقنيا، بل كان يبدع ويبتكر. الأدوات التي وضعها بين أيدينا ليست سهلة،...

أكمل القراءة »

المغردون قادمون

المغردون قادمون

كلمة Twit هي تعبير عن صوت، وهو صوت العصفور، فأنت حينما تـُتـَوِّت فأنت تـُغـَـرِّد! بلغة الطيور ، لهذا فإن شعار الموقع هو الطائر الأزرق الصغير، ولهذا فكل من له حساب على هذا الموقع الشهير يعتبر مغرداً، أي تويتر، والمعروف أن الموقع ظهر في أوائل عام 2006 كمشروع بحثي قامت به شركة...

أكمل القراءة »

لماذا تُجلَد المرأة العربية؟

لماذا تُجلَد المرأة العربية؟

تحدث إمام المسجد في الجمعة الماضية عن الحياة الزوجية، وكان يذكر بين الفينة والأخرى جملة «وهو أقرب إلى تأديبهن» فظننتُ أنه يتحدث عن البنات، ولكنني أيقنت بعد بضع دقائق أنه كان يتحدث عن الزوجات، أي الأمهات اللائي يُفترض بهن أن يؤدبن أطفالهن، فاستغربتُ لماذا يحتجن إلى تأديب!...

أكمل القراءة »