ويكيليكس: خمس حقائق لا تعرفها عن القوى الإسلامية المعادية لأردوغان


كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية أن ذكر الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يعدّ الخصم السياسي الأبرز لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ورد 155 مرة في وثائق دبلوماسية أميركية سربها موقع “ويكيليكس”، مشيرةً إلى أن الخلاف بين الطرفين يعود إلى زمن قديم.

وفيما يلي قائمة بأبرز الاستنتاجات التي وصلت إليها “فورين بوليسي” من خلال معاينتها للوثائق المسربة:

أولاً: قدم الخلاف بين حزب “العدالة والتنمية” وحركة غولن:

يحظى أتباع غولن بنفوذ ملحوظ في قوات الشرطة التركية، ما سمح لهم بفتح تحقيقٍ بفساد أحد أعضاء “العدالة والتنمية” في العام 2005، إلا أن أردوغان تدخل حينها وقام بنقل المسؤول عن التحقيق إلى منصبٍ آخر مفشلاً مساعيه للإيقاع بخصمه.

سجلات السفارة الأميركية في أنقرة أشارت إلى أن وزير الداخلية السابق عبد القادر اكسو أشرف شخصياً على نقل مسؤول التحقيق، مشيرةً إلى أن اكسو “معروفٌ بنزعته الكردية، ومتورط في تجارة المخدرات، ومولع بالمراهقات، كما أن ابنه مرتبط بعصابات الجريمة المنظمة”.

رئيس الوزراء التركي اتبع طريقة مشابهة لتلك التي سلكها في 2005 عندما حاول أنصار غولن فتح تحقيقات جديدة بتهم فساد تطال مجموعة من وزرائه والمقربين من حزبه قبل أسابيع.

ثانياً: حركة غولن لم تعد تعادي “الدولة العميقة”:

رغم الخلاف الذي دبّ بين الحزب الحاكم وأنصار غولن في 2005، فإن الطرفين اتفقا على توحيد جهودهما في محاربة “الدولة العميقة” المتمثلة بأتباع الحركة القومية وقادات الجيش الذين سبق لهم إسقاط الحكومات الإسلامية المنتخبة بحجة الدفاع عن علمانية البلاد.

وثائق السفارة الأميركية في العاصمة التركية أفادت بأن أتباع غولن في جهاز الشرطة تفرغوا لمحاربة أعداء الديموقراطية في الجيش، فكشفوا عن مخطط “ارغينكون” الإنقلابي في أحد وسائل الإعلام التابعة لهم، قبل أن تقوم حكومة أردوغان بالقبض على 330 ضابط ومحاكمتهم.

ومع نجاح رئيس الوزراء في “قصقصة أجنحة” قادة الجيش العلمانيين منذ العام 2008، تراجعت قوة العدو المشترك لـ “العدالة والتنمية” وفتح الله غولن.

ثالثاً: حركة غولن تملك امبراطوريات اقتصادية وإعلامية وتعليمية:

رغم مغادرة غولن للبلاد في العام 1999 على خلفية انتقاده لمؤسسات الدولة، فإن السفارة الأميركية تقدّر عدد أتباعه بنحو 2-5 مليون، مشيرةً إلى أنه الكثير منهم يتلقد مناصب رفيعة في المؤسسات الحكومية والقضائية والخاصة.

كما تملك المنظمة التابعة لغولن ذراعاً إعلامية مستقلة إلى جانب قوتها الاقتصادية الضاربة في البلاد، ناهيك عن سلسلة معاهد علمية تهتم بالأبحاث والتبشير بفكر غولن الديني التسامحي، وتملك فروعاً كثيرةً في تركيا وآسيا الوسطى وأفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.

رابعاً: أنصار غولن يختلفون مع “العدالة والتنمية” حول مستقبل الإسلام السياسي:

صعد حزب “العدالة والتنمية” إلى حكم تركيا بعد فوزه في انتخابات 2002 و2003 بدعمٍ من أنصار غولن، فردّ الدين بتعيين عددٍ من قيادات جماعة المفكر الإسلامي في مناصب حكومية بارزة. وفي العام ذاته، منحت الحكومة المزيد من الميزات لمدراس غولن ومؤسساته التعليمية، إلى جانب تبرئته من تهم الإرهاب.

أنصار المفكر الإسلامي ضغطوا على الحزب الحاكم للإسراع في فرض الإصلاحات الأخلاقية من خلال تجريم الزنا قانوناً. ورغم موافقة أردوغان على القانون، فإن أنصار غولن أسرّوا لدبلوماسيين أميركيين ترددهم حيال سياسات رئيس الوزراء في العام 2004، قبل أن يباشروا بالتحقيق في فساد بعض المسؤولين المقربين من أردوغان في العام التالي.

“فورين بوليسي” أرجعت اندلاع الخلاف بين الطرفين إلى سير “العدالة والتنمية” على نهج رئيس الوزارء الراحل نجم الدين أربكان، والذي يؤمن بالقومية التركية ويسعى للنهوض بالبلاد من خلال التقارب مع الدول الإسلامية والابتعاد عن الغرب. في المقابل، يتبع غولن المدرسة الصوفية القائمة على التسامح مع الآخرين ونبذ الخلافات مع مختلف الأمم والتعايش بين مختلف الديانات والمذاهب والأعراق دون تمييز.

خامساً: الغموض يحيط بنوايا غولن وخططه المستقبلية:

رغم أن الرجل يقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمن، فإن وثائق “ويكيليكس” كشفت عن فشل الإدارة الأميركية في العثور على معلومات أولية تتعلق به شخصياً، إذ لم تنجح السفارة الأميركية في أنقرة في تحديد تاريخ ميلاده بدقة ولا في معرفة حالته الاجتماعية.

المجلة الأميركية أرجعت الغموض الذي يحيط بغولن وتنظيمه إلى ملاحقة السلطات التركية له في ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، إلا أنها أشارت إلى تخوّف الكثير من الإسلاميين من الدعم الأميركي الذي يلقاه سيما مع علاقاته المييزة باليهود الأرثوذكسيين والمسحيين، في حين يخشى بعض حلفائه من عودته إلى تركيا لفرض نظام إسلامي شبيه بذاك الذي فُرض في إيران إبان الثورة الخمينية.