إسرائيل “تغازل” إيران وتحضر كلمة وزير خارجيتها في مؤتمر ميونخ الأمني


في خطوةٍ نادرة، لم يغادر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون القاعة التي تحتضن مؤتمر ميونخ للأمن عندما جاء دور وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في إلقاء كلمته، مثيراً عاصفةً من ردود الفعل في الصحافة الإسرائيلية التي اعتبرتها خطوةً لبداية التقارب مع الجمهورية الإسلامية.

فرغم مغادرة سفير إسرائيل في الأمم المتحدة رون بروسور القاعة التي تحتضن اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية عندما جاء دور كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني في سبتمبر الماضي، فإن الرجل نفسه لم يبرح مقعده وأصر على حضور كلمة ظريف رفقة يعالون يوم الأحد المنصرم، فيما أصر رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل على مغادرة قاعة الاجتماعات أثناء كلمة ظريف رفقة وزراء خليجيين.

مجلة “تايم” الأميركية لم تستبعد بقاء الوزير الإسرائيلي في القاعة لمجرد أن دوره في الحديث سيحين فور فراغ ظريف من كلمته، إلا أنها نقلت عن مراقبين سياسيين قولهم إن يعالون تعمد البقاء لتوجيه رسائل سياسية.

فبحسب خبير العلاقات الإسرائيلية – الإيرانية مير جافيدانفار، “فإن تل أبيب مدت يدها إلى طهران من خلال يعالون في خطوةٍ إيجابيةٍ صغيرةٍ ترمي إلى اختبار ردة فعل الإيرانيين في المستقبل”، معتبراً أن إسرائيل ستسجل انتصاراً بكل الأحوال، “ففي حال كان الرد الإيراني إيجابياً، ستثبت تل أبيب أن مبادرتها الدبلوماسية نجحت. وفي حال جاء الرد الإيراني سلبياً، فستثبت للعالم أن الطرف الآخر لن يتغير، بما يدعم وجهة النظر الإسرائيلية حول الملف النووي”.

كما لم تستبعد “تايم” فرضية أن يكون ظريف أراد من يعالون التواجد في القاعة، سيما مع حرصه على التأكيد على اختلاف موقف حكومة الرئيس روحاني من القضية الفلسطينية عن الموقف المتشدد الذي اتخذه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي دعا غير مرة إلى محو إسرائيل من الخارطة وشكك في صحة المحرقة اليهودية.

وزير الخارجية الإيراني قال إن “الإبادة الجماعية لليهود كانت مأساة قتل وحشية لا ينبغي تكرارها”، مطالباً في الوقت نفسه السياسيين الإسرائيليين بمنح الفلسطينيين حقوقهم الطبيعية في المفاوضات لطيّ ملف النزاع بين الطرفين.

المجلة الأميركية وجدت في خطاب ظريف تحقيقاً لشرطين من الشروط الثلاثة التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “فعندما يكف القادة الإيرانيون عن إنكار تعرض اليهود للمحرقة، ويتوقفون عن المطالبة بتدمير الدولة اليهودية، ويعترفون بشرعية إسرائيل، ستوافق البعثة الإسرائيلية على حضور كلماتهم في اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة”.

تجدر الإشارة إلى أن محتوى خطاب ظريف جاء متناغماً مع حملة روحاني لإخراج بلاده من عزلتها الدولية، إلا أن محاولاته لا زالت تصطدم بتصرفات المرشد الأعلى علي خامنئي الذي وصف إسرائيل بالدولة “الشريرة وغير النظيفة، والأشبه بالكلب المسعور في المنطقة”.