الخلافات الحادة حول دعوة إيران إلى “جنيف 2” تنذر بفشله


كشفت عاصفة المواقف والتصريحات التي خلفتها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران للمشاركة في “جنيف 2” حول سوريا عن عمق الخلافات بين الأطراف المشاركة في المؤتمر المزمع عقده في 22 يناير الجاري، إذ هدد الائتلاف السوري المعارض بالانسحاب من المحادثات حال عدم سحب الدعوة لطهران في موقفٍ لاقى تأييداً أميركياً وبريطانياً وسعودياً.

اعتراض الائتلاف دفع بان كي مون لاستبعاد إيران من المؤتمر بعد أقل من 24 ساعة من دعوتها إليه متعذراً برفضها مقررات مؤتمر “جنيف 1″، وسط أحاديث عن خلاف عميق بين الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.

مجلة “فورين بوليسي” الأميركية نقلت عن مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أن كيري كان على علمٍ بنية بان كي مون دعوة الإيرانيين للمشاركة في المؤتمر الساعي لإنهاء الصراع الدامي في سوريا، إلا أن الطرف الأميركي اشترط موافقة طهران على مقررات “جنيف 1” قبل توجيه الدعوة لطهران، الأمر الذي لم يلتزم به الأمين العام للأمم المتحدة.

بان كي مون قال إنه قرر دعوة طهران بعد الاتفاق مع وزير خارجيتها جواد ظريف على ضرورة “تشكيل هيئة حكم انتقالية ترضي جميع الأطراف وتحظى بصلاحيات تنفيذية كاملة”، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية سرعان ما أعلنت نيتها المشاركة في “جنيف 2” دون شروط مسبقة، مثيرةً غضب الائتلاف السوري المعارض الذي ضغط على الأمم المتحدة لسحب دعوتها.

وكانت الأمم المتحدة وعدت روسيا والولايات المتحدة الأميركية بعدم عقد “جنيف 2” قبل الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة تتمتع بصلاحيات كاملة، إلا أن الخلاف حول دعوة إيران جاء ليكشف عن الهوة التي تفصل بين الأطراف الثلاثة الراعية للمؤتمر.

ورغم الآمال التي تعقدها عواصف القرار العالمية على المؤتمر الذي ستسضيفه مدينة مونترو السويسرية (بدلاً من جنيف المشغولة بمعارض عدة)، فإن “فورين بوليسي” حذرت من الإفراط بالتفاؤل في نجاحه، إذ تعاني المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف من انقسامها على نفسها، ناهيك عن عدم سيطرتها على القوى المقاتلة على الأرض.

كما تثار تساؤلات عدة حول الأهداف المرجوة من المؤتمر وقدرة القوى العالمية والإقليمية على التوافق حول حلول ترضي جميع الأطراف، على الرغم من مرور نحو ثلاث سنوات على اندلاع الثورة السورية ضد حكم رئيس النظام بشار الأسد.

خبير الشؤون الدولية في جامعة نيويورك ريتشارد غوان قال للمجلة الأميركية إن “السؤال لا يكمن في ما إذا كان المؤتمر سيفشل، بل كيف سيفشل. فبالنظر إلى الخلاف الحاد حول مستقبل الأسد، ستسعى كافة الأطراف إلى عقد المحادثات لمجرد عقدها” دون الخروج بنتائج ملموسة.

ومن المتوقع أن يلجأ نظام الأسد لتحويل دفة المحادثات إلى مناقشة ضرورة محاربة التنظيمات المتطرفة التي تحاربه كالدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وجبهة النصرة، ومطالبة الدول التي تدعم الإرهاب بالكف عن ذلك، وسط رفض رسمي لأي قرار يبعد الأسد عن السلطة أو يقلّص من صلاحياته لصالح المعارضة التي يتهمها بالعمالة للغرب.