بان كي مون تحت نيرانٍ أميركية – إيرانية.. والسبب “جنيف 2”


أثارت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران للمشاركة في مؤتمر “جنيف 2” حول الأزمة السورية عاصفة من ردود الفعل الدولية، إذ هدد الائتلاف الوطني المعارض بالانسحاب من المحادثات حال تواجد ممثلي طهران واضطر المنظمة الدولية للانصياع لرغباته وسط ضغوطٍ شديدةٍ من حلفاء خصوم الأسد.

ولم يسبق أن وقع الكوري الجنوبي في خلافٍ مع الإدارة الأميركية منذ تقلده منصب الأمين العام للمنظمة الدولية في 2007، إلا أن اللغط الذي أثاره بتوجيهه الدعوة لإيران – المساندة للأسد – لحضور مؤتمر السلام أثارت العديد من علامات الاستفهام حول علاقته بواشنطن.

المتحدث باسم الأمين فرحان حق اعترف بوقوع بان كي مون ضحية “سوء تفاهم” مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، “حيث أكد ظريف شفيهاً موافقة طهران على مقررات (جنيف 1) القاضية بإنشاء حكومة سورية انتقالية كاملة الصلاحيات، على أن تقدم الخارجية الإيرانية تعهداً خطياً بالتزامها هذا البند”، إلا أن الأخيرة لم تفِ بوعدها.

فبحسب مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، اقترح الأمين العام للأمم المتحدة على وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعوة طهران لحضور المؤتمر مع اقتراب التوصل إلى صفقة نهائية حول البرنامج النووي، فجاء الردّ الأميركي بضرورة موافقة الإيرانيين على مخرجات “جنيف 1” ومنها تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات استعداداً لتخلي رئيس النظام السوري بشار الأسد عن منصبه.

وبعد سلسلة من المحادثات أكد ظريف لكي مون دعم بلاده لمؤتمر السلام – بحسب مسؤولي الأمم المتحدة -، فخرج الأمين العام ليصرّح أن “إيران تعي أن المؤتمر سيناقش كيفية تطبيق ما تم الاتفاق عليه في (جنيف 1)، ووزير الخارجية ظريف يشاطرني الرأي حول ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، ويؤكد على نية بلاده لعب دورٍ بنّاء في المؤتمر الدولي”.

وبعد ساعاتٍ من دعوتها رسمياً لحضور الجلسة الافتتاحية لـ “جنيف 2″، رفضت إيران تصريحات كي مون حين أعلن سفيرها في الأمم المتحدة محمد خزاعي أنها “لن تلتزم بأي شروط مسبقة للمشاركة في المؤتمر. وفي حال أجبرت إيران على الموافقة على مخرجات (جنيف 1)، فإنها ترفض التواجد في المؤتمر”.

أما وزير خارجية طهران فقال لوكالة “ايسنا” الحكومية إنه نقل رفض بلاده لمقررات “جنيف 1” لأمين عام المنظمة الدولية مراراً، معرباً عن أسفه لـ “افتقاد كي مون الشجاعة الكافية للكشف عن الأسباب الحقيقية التي دفعته لسحب دعوته. ففي الحقيقة، لم نكن يوماً متحمسين للمشاركة في المؤتمر”.

حرج الأمين العام للمنظمة الدولية لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أبدى دبلوماسيون أميركيون استغرابهم من تسرعه بتوجيه الدعوة لإيران قبل التأكد من موافقتها على الشرط الأساسي، مؤكدين أن كي مون اتخذ قرار الدعوة بنفسه دون الرجوع إلى أحد.

المتحدث باسم الأمين العام مارتن نيسيركي حاول التخفيف من وطأة الانتقادات التي طالت رئيسه، فقال في مؤتمرٍ صحافي إن “الأميركيين كانوا على علمٍ بنية بان كي مون توجيه الدعوة، بل كانوا يعرفون توقيتها أيضاً”.

ورغم تصريح كيري بأن دعوة إيران إلى “جنيف 2” تعدّ خطأً “بالنظر إلى دعهما العسكري لقوات الأسد”، فإن مسؤولاً في الأمم المتحدة كشف لـ “فورين بوليسي” أن الإدارة الأميركية كانت حريصة على حضور إيران في المحادثات، بل إنها دعت الأمين العام للإسراع في توجيه الدعوة رسمياً خوفاً من تسربها إلى الإعلام.

مسؤولون أميركيون نفوا لـ “فورين بوليسي” رواية المسؤول الأممي عن مطالبتهم الأمين العام بدعوة طهران، إلا أن مراقبين مستقلين استبعدوا أن يقدم كي مون على خطوةٍ كهذه دون الحصول على موافقة واشنطن.