بلدية دبي تطمئن المواطنين: لن نزيل منطقة الجداف


لكل تحديث أو تخطيط ثمن يدفعه البعض راضياً حتى لا يقف في وجه مسيرة التقدم، ولكن التطوير ينبغي ألا يأتي على حساب أصحاب المهن الأصلية التقليدية ممن يحملون روح المكان وعبقه، وتحملوا الكثير من أجل أن يمنحوه تميزه.

وعبر إماراتيون من أصحاب الورش والمهنيين في جداف دبي عن قلقهم الشديد من إمكانية إزالة الجداف لمرور مشروع القناة المائية في منطقة الخليج التجاري.

وهم لا يطالبون بشيء سوى مراعاة ظروفهم لو كان الانتقال أمراً أساسياً إجبارياً، فلا أحد يقف في وجه التطور، ولكن للعدالة وجوه متعددة.

وأكد هؤلاء أنهم يرفضون فكرة الانتقال إلى المكان البديل في المدينة الملاحية لا سيما أنهم من مؤسسي الجداف، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات في المدينة بمعدل عشرة أضعاف عن إيجاراتهم الحالية.

وبالمقابل أفادت بلدية دبي بأن مشروع القناة المائية لن يمر في منطقة الجداف بحسب الشكل النهائي له الذي أعلن عنه مع إطلاق المشروع.

وأوضح مدير إدارة التخطيط داود الهاجري أنه لا يوجد لديهم أي أجندة في الوقت الراهن لإزالة منطقة الجداف لوجود مشروع آخر في المنطقة، لافتاً أن هذه الفكرة كانت مقترحة ما بين عامي 2004 و2005 مع إنشاء مشروع المدينة الملاحية.

وقد تساءل أصحاب الورش والعاملون والمهنيون عن مصير الجداف، وطالبوا المسؤولين ببقائه، وهم حالياً بانتظار رد يثلج صدورهم من قبل أي جهة معنية.

وأكدوا أن المدينة الملاحية ليست بديلاً مثالياً للجداف بالنسبة لهم، لكونها لا تحمل المواصفات نفسها، ولن تستوعب السفن وآليات الصيانة والعمالة وكمية الأخشاب الموجودة فيه بحسب صحيفة الرؤية..

وأفاد أحد أصحاب الورش في الجداف أنهم غير قادرين على تحمل الأجور والتكلفة المرتفعة في المدينة الملاحية، لافتاً إلى أن كبش الفداء هم الشركات الصغيرة المختصة بصيانة السفن الخشبية.

وأضاف أن ربح هذه الشركات محدود لا يكاد يغطي نفقة عوائل أصحابها واليد العاملة فيها، وهو لا يسمح لهم بتحمل نفقات إضافية باهظة، خلافاً للشركات الكبيرة التي لم تجد صعوبة بالأمر ونقلت مواقعها إلى المدينة الملاحية بالفعل.

ولفت إلى أهمية بقاء الجداف لكونه جزءاً من التراث البحري لدبي، فضلاً عن أهميته لصيانة اليخوت والسفن التي ستمر في مشروع القناة المائية، مؤكداً أن النشاط البحري ومهنة صناعة السفن الخشبية معرضان للاندثار مع إزالة الجداف. في المقابل، أشار عيسى حارب وهو من أصحاب السفن الخشبية ممن يقصدون الجداف لإجراءات الصيانة، أنه ليس مع فكرة الإزالة، وإذا تمت فهو يطالب بمكان بديل يتناسب مع إمكانياته وظروفه .

وأضافنحن نقصد هذه المنطقة من قبل وجود الجداف، وكان هدف الشيخ راشد رحمه الله من بنائه في عامي 1977 و1978 توفير كل الخدمات في هذا القطاع من الصيانة والأيدي العاملة الصناعية، فهو مكان شامل لصيانة جميع أنواع السفن.

ولا ينطبق هذا الكلام على دبي فقط، إذ يقصد المجداف أناس وزوار من جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك أصحاب السفن في الهند وإيران وباكستان وتايلاند وأستراليا وأوروبا، بسبب سهولة الوصول إليه وموقعه الاستراتيجي.

ونوه عيسى بأن الإيجارات والأسعار في المدينة الملاحية تفوق إيجاراتهم الحالية بعشرة أضعاف، لافتاً إلى أن هذا هو السبب الرئيس وراء رفض الكثيرين فكرة الانتقال.

وأكد أن ثمة 500 مواطن مستفيدون من الجداف وهم من أصحاب الورش والمستودعات والسفن الخشبية فضلاً عن اليد العاملة، و أي مكان آخر بديل لن يوفر لهم الامتيازات نفسها التي يحصلون عليها في الجداف.

وأشار إلى أن الدخل الذي يحصلون عليه في أعمالهم لا يغطي النفقات الإضافية المترتبة عليهم في حال انتقلوا إلى المدينة الملاحية، فضلاً عن مصاريف البترول الإضافية لكون المدينة الملاحية بعيدة عن بيوتهم.

ومن جانبه أكد صاحب ورشة صيانة في الجداف محمود عبد الله ، أنه لا يرفض فكرة الانتقال بشكل قاطع في حال حصل على إيجار مناسب في المدينة الملاحية، مشيراً إلى أن إيجاره الحالي لا يتجاوز 30 ألف درهم في العام.

وأفاد بأنهم يشعرون بهذا القلق منذ عام 2004 عندما بدأ تنفيذ المدينة الملاحية، لافتاً إلى أن الخدمات الموجودة في الجداف ليست موجودة هناك، وأن التغيير أمر صعب بالنسبة لهم فهم اعتادوا المكان لا سيما بعد مرور أكثر من 40 سنة على وجودهم فيه.

ويتابع: جداف دبي سوق مفتوح يقصده كل الناس، يجدون فيه ضالتهم وحاجتهم لأي قطعة بحرية وكل مستلزمات السفن والصيانة حتى لو كانت نادرة.

وفي السياق نفسه، أكد إبراهيم عبدالله وهو صاحب ورشة صيانة في الجداف أن الإيجارات التي عرضت عليهم في المدينة الملاحية خيالية تصل إلى 150 ألف درهم في العام، فيما لا يتجاوز الإيجار الذي يدفعه حالياً مبلغ 24 ألف درهم. وأضاف أنا من مؤسسي الجداف وموجود فيه من قبل وجوده، ومنذ أنشأه المرحوم الشيخ راشد ونحن نزاول أعمالنا فيه، وفي حال كان الانتقال إلى المدينة الملاحية الخيار الوحيد سنوافق مقابل الحصول على الأسعار والإيجارات نفسها، وإلاّ فسنهجر المهنة.

ويتابع لم يبق من مؤسسي الجداف سوى نسبة 30 في المئة حالياً، أما البقية منهم فقد قبلوا بورش بديلة في منطقة جبل علي بجانب مطار آل مكتوم، ومنهم من هجر المهنة لعدم وجود أي محفز للاستمرار.

ويضيف بأسى قضينا عمرنا في البحر ونعرف كل كبيرة وصغيرة في هذه المهنة فهي مهنة أجدادنا، فأنا لا أجيد الكتابة والقراءة بل إني لا أعرف كتابة اسمي ولكني أمهر ميكانيكي سفن بشهادة الجميع.

ويزيد : مجرد فكرة انتقال الجداف إلى مكان جديد تثير الذعر فينا، فهناك ورش يعمل فيها ما يقارب 20 إلى 30 عامل، فمن أين يدفع أصحابها أجور هؤلاء في ظل الرسوم والإيجارات المرتفعة؟ وما مصير هؤلاء العمال في حال تم الاستغناء عنهم.

نحن نطالب بألا نتحمل أعباء إضافية مقابل الانتقال إلى مكان آخر، ليس لنا أكثر من هذا، وإلاّ فلن نتمكن من الاستمرار في المهنة، فكيف ندفع أكثر مما نربح!؟

ويزيد الجداف جزء من التراث البحري ولا بد من المحافظة عليه، ونحن بحاجة إلى الدعم اللازم لتعريف الناس بأهمية هذه المنطقة الأثرية، التي تتمتع بكل المواصفات من المناخ وطبيعة البحر والتسهيلات والإيجارات المناسبة لأصحاب المهن والورش والسفن».