«شهادة المديونية» معاناة المواطنين بسبب تلكؤ البنوك


أشتكى مواطنون ما أسموه بتلكؤ البنوك في الاستجابة لطلبات «المديونية»، مطالبين البنك المركزي بقرارات صارمة وملزمة بتسهيل إجراءات الحصول عليها. وقالوا: إنهم يعانون الأمرّين في سبيل الحصول على هذه الورقة، فيما تستخدم بعض البنوك أسلوب المماطلة بطريقة ممنهجة، تفقد الصواب جراء سوء المعاملة، والإمعان في عدم احترام رغبة العميل في الانتقال إلى بنك آخر.

وأعرب البعض عن ندمه لاقترافه ما وصفه بـ«الخطأ الكبير» في اقتراض مبالغ ضخمة قبل القرار الأخير للمصرف المركزي الذي نظم أمور القروض، منوهين إلى أن البنوك لعبت دوراً في جرهم إلى غياهب الديون عبر تسهيلات جمة ومنح أضعاف الراتب، إضافة إلى تمديد فترة السداد لتصل إلى سنوات عديدة تفوق عمر الشخص في أحيانٍ كثيرة.

وتحدث عدد من المواطنين (عملاء لأحد البنوك الوطنية) لـصحيفة الاتحاد عن معاناتهم في الحصول على ورقة مديونية، مؤكدين أن البنك يرفض إعطاءهم إياها، ما اضطرهم إلى اللجوء للمحاكم للحصول على أمر قضائي بإصدار شهادة مديونية، فيما تتراوح مدة المعاملة بين 25- 30 يوماً، وحينما تصدر الشهادة تكون منتهية الصلاحية.

وأكد هؤلاء أنهم يتقدمون عدة مرات للحصول على المديونية بعد معاناة طويلة، ثم يتم إصدار (شيك مدير) من البنك الجديد، إلا أن البنك الذي هم عملاء لديه يرفض استلامها متعمداً، وفي حال استلام الشيك يماطل في صرف المبلغ، كي يبقيهم تحت رحمتهم. في الوقت نفسه، أشاروا إلى تساهل بعض البنوك في منح المديونية للعملاء في غضون أسبوعين كحد أقصى دون اللجوء إلى المحاكم.

وأكد يوسف المهيري ،أحد المقترضين، بأن لديه قرضاً بقيمة مليون درهم، غير أنه يسدده منذ أكثر من 10 سنوات ويخصم منه نحو 15 ألف درهم. وأشار إلى أنه وحتى الآن لم يسقط عنه سوى الفائدة، ما جعله في حالة نفسية سيئة وضغوطات هائلة، لافتاً إلي أنه حينما قرر الانتقال إلى بنك آخر واجهته حرب شرسة من قبل بنكه القديم الذي رفض إعطاءه المخالصة، ولجأ إلى القضاء الذي مكنه أمس الأول من ذلك.

واستهجن المهيري رد فعل البنوك تجاه المواطنين وسوء معاملتهم للعملاء، وقال: نحن مقيدون بأغلال البنوك، التي تمتص دماءنا، فقد اقترضت مليون درهم، وعليّ أن أدفع لهم طوال حياتي، مضيفاً: لقد توقفت حياتنا، وأريد أن أمضي قدماً، فأنا في مطلع الثلاثين وأشعر وكأني في الخمسين من عمري من كثرة التفكير وانشغال البال. وطالب بوجود قوانين تحمي العميل دون اللجوء إلى المحاكم والقضاء، وبمراعاة المواطنين وعدم تصيدهم ليقعوا في براثن الديون.

أما ليلي عبدالله فلا تختلف قصتها عن سابقيها، وقالت: إنها حصلت منذ نحو 7 سنوات على قرض بقيمة نصف مليون على راتبها، وحين قررت الانتقال وطلب مديونية تم تجاهل رغبتها والمماطلة في الرد لأكثر من شهرين، موضحة أنها تفكر في اللجوء إلى القضاء. ومن جانبه، تحدث مسؤول في أحد المصارف (رفض الكشف عن هويته)، بالقول: إن مايو 2011 شهد إيقاف المديونيات طويلة الأمد كافة، والتي تمتد لمدة 20 عاما، والتي يحصل المواطن فيها على 70 ضعف الراتب لتصبح 4 سنوات فقط، والسماح بـ 20 ضعفاً علاوة على عدم السماح باستقطاع ما يزيد على 50 في المائة من المديونيات كافة التي لديه فيما تبقى 50 في المائة لتغطية مصاريف شؤونه الأخرى.

وأوضح أن بعض البنوك تشتري المديونيات القديمة التي كانت مددها طويلة، ويتم استقطاع أكثر من 50 في المائة من الراتب، رغم أن هذا مخالف لقانون البنك المركزي. وتابع: نقوم بشراء المديونيات ولكن بنفس المدة (الطويلة)، كما نعمل على تخفيف القسط الشهري ويكون لا يتجاوز الـ 50 في المائة. وذكر أن عدداً كبيراً من عملاء أحد البنوك أبدوا رغبتهم في شراء مديونياتهم، إلا أنهم فوجئوا برفض إصدار شهادة مديونية واضطروا للذهاب إلى المحاكم للحصول على أمر قضائي. وأكد المصدر ضرورة إجراء تعديلات في موضوع إصدار المديونيات لتصبح الفترة قصيرة ومنطقية.

ومن جهته، تحدث أحمد صابر صالح المستشار القانوني بمكتب بيكر أند مكنزي حبيب الملا في دبي عن قانون القرض المصرفي قائلا: اعتبر القانون أن القرض المصرفي في جميع الأحوال عملاً تجارياً أياً كانت صفة المقترض أو الغرض الذي خصص له القرض، وذلك بموجب نص المادة 410 من قانون المعاملات التجارية.

ورأى أن الخطورة تكمن فيما يترتب عليه من آثار بالنسبة للمقترض، حيث إن محكمة التمييز بدبي قد أوضحت بعض هذه الآثار الخطرة، ومنها: إذا تخلف المقترض عن سداد القرض، واتفق البنك مع عميله على سداده أو المتبقي منه بطريقة معينة وبسعر فائدة آخر، فإن هذا يترتب عليه التزام العميل بتنفيذ هذا الاتفاق بذات شروطه. وتابع أنه ليس في القانون ما يحول دون حصول البنوك على الفوائد الاتفاقية المستحقة على القروض وكذلك التي تعطيها لعملائها ولو تجاوزت أصل مبلغ القرض.