شوارع الشارقة تمتلىء بأسماء معالم ومدن سورية


لم تعد الأسماء والمعالم السورية من أسماء مدن وأحياء ومعالم شهيرة، مجرد مفردات تتردد في أحاديث المغتربين السوريين الذين يعيشون في الإمارات، بل صارت أسماء محلات ومتاجر ومطاعم تنتشر بقوة لتنافس أسماء محلات أخرى تحمل هوية أصحابها وانتماءاتهم لبلدانهم.

شارع جمال عبد الناصر التجاري الشهير في إمارة الشارقة، نموذج على ظاهرة المحلات التي تحمل أسماء سورية، حتى انتشرت نكتة بين السوريين مفادها انه يجب تغيير اسم الشارع إلى (شارع شكري بيك) نسبة للرئيس السوري شكري القوتلي، الذي وقع مع عبد الناصر اتفاقية الوحدة عام 1958، وانصرف إلى بيته دون أي طموح في حكم أو منصب.

وتحتل مدينة دمشق ومعالمها الأثيرة والخالدة، المرتبة الأولى في أسماء المحلات التي افتتحت في الآونة الأخيرة في شارع جمال عبد الناصر، فمن (مخبز الشام) الذي افتتح قبل أسابيع، وكان قبل ذلك يحمل اسم (أسواق الشام) إلى (زيتون الشام) إلى (عبق الشام) إلى محلات لمهن أخرى تحمل اسم (الشام) أيضاً بحسب ما أوردت صحيفة القدس العربي.

وبالإضافة إلى الأسماء التي تنتسب إلى الشام مباشرة، ثمة أسماء محلات تتكنى بمعالم دمشقية أخرى كبردى، ومصيف بلودان في سهل الزبداني، وحتى حي الشاغور الدمشقي العريق الذي يحمل اسم محل بيع لحوم، والوردة الدمشقية التي تحمل اسم محل لبيع الزهور.

الملاحظة العامة التي يمكن أن يستنتجها المرء من تأمل تلك الأسماء، أنها تحمل أسماء مناطق ثائرة ضد نظام الأسد، إذ لا نجد أسماء لمناطق أخرى عرفت بأنها موالية ولهذا يبرز اسم (حمص) على احد محلات بيع إكسسوارات الكومبيوتر والاتصالات مثلما يبرز اسم الغوطة، نسبة إلى غوطة دمشق على متجر آخر.

ويحضر اسم حمص القديم (أميسا) على واجهة إحدى العمارات السكنية القريبة من شارع جمال عبد الناصر أحد أصحاب المحلات التي تحمل اسماً دمشقياً في شارع (جمال عبد الناصر) والذي افتتح مؤخراً، قال : ‘أنا في الأصل تاجر في البزورية، أتينا إلى هنا بعد أن حيل بيننا وبين مستودعاتنا في ريف دمشق، ونهب النظام بعضها الآخر ثم الصق التهمة بالعصابات المسلحة، خربوا بيتنا ثم قالوا لنا: (العصابات المسلحة).

لكن محمد وهو صاحب متجر آخر يلفت انتباهنا إلى أن تلك المحلات لم تفتتح كلها بعد انطلاقة الثورة السورية وهجرة الكثير من السوريين خارج بلادهم هرباً من بطش النظام، فهو يقول ان هذه الظاهرة كانت موجودة، مثلما هناك محلات تحمل أسماء لبنانية أو صينية أو أفغانية أو هندية او حتى إيرانية، ويقول انه افتتح هذا المحل هنا، منذ خمس سنوات  لكنه فضل أن يحمل اسماً دمشقياً، لأنه يعتبر أن: ‘دمشق من يوم يومها بلد الخير وأنا اتفاءل بهذا الاسم’، ويضيف: ‘طبعا بالسنة الأخيرة تحديداً ازدادت المحلات التي تحمل أسماء سورية بهذا الشارع وتغيرت أسماء محلات كثيرة لأن الاسم يلعب دوراً هاماً.

أما بالنسبة لحكومة الشارقة فهي لا تتدخل في اعتبارات تخص تلك الأسماء، ما دام الترخيص التجاري قانونيا ومستوفياً للشروط  وبالنسبة للتعبير عن الهوية فالأمر متروك لأصحاب المحلات أو مستثمريها، ما دام ذلك لا يمثل أي اعتداء على حقوق الغير.

وعلى العموم تمتاز الشارقة بتشجيع الطابع العربي والإسلامي في أجوائها، وتطلق أسماء شخصيات عربية سياسية وأدبية على شوارعها، أكثر مما يبدو في إمارات أخرى.

أما بالنسبة للسوريين، فيقول لنا واقع الحال وأسماء المحلات، انهم يحملون معهم جزءاً من ثقافتهم،وتذكارات مدنهم وأحيائهم، ليجعلوا منها عناوين لمشاريعهم التجارية الصغيرة والكبيرة، فيمتزج الحنين إلى الوطن، باللعب على الوتر العاطفي لدى زبائنهم السوريين، أو بإشاعة نوع من الألفة في أرض عربية تتسع للجميع.