“فورين بوليسي”: سياسة أوباما تشجع الأسد على التنصل من الاتفاق الكيميائي


اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تنصل رئيس النظام السوري بشار الأسد من تعهداته حول نزع سلاحه الكيمياوي ضربةً لإحدى “الإنجازات القليلة” لإدارة الرئيس باراك أوباما في الملف السوري، مرجعةً محاولة الأسد للتهرب إلى عدم جدية الولايات المتحدة في تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية لدمشق.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على وضع الترسانة السورية تحت وصاية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في اكتوبر الماضي تمهيداً لتدميرها، مقابل تراجع إدارة أوباما عن تهديدها بتوجيه ضربةٍ عسكريةٍ إلى دمشق، إلا أن لوائح المنظمة الواقعة في لاهاي الهولندية لا تفرض أي عقوبات على الدول التي لا تلتزم بتعهداتها وتكتفي بأخذ “التدابير اللازمة” دون الكشف عن نوعية هذه التدابير.

خبير الأسلحة الكيميائية جيان باسكال زاندرز اعتبر وضع الترسانة السورية تحت وصاية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية “أمراً محيراً يدفع الأسد إلى التباطؤ وعدم الالتزام”، في وقتٍ اعترف فيه الباحث الأميركي فيليب بليك أن بلاده “لا تملك نفوذاً كافياً على النظام السوري، ولا تبدو الولايات المتحدة في طريقها لتوجيه ضرباتٍ عسكرية عقابية”.

في المقابل، فإن نظام الأسد يملك الدوافع والخبرة والإمكانات الكافية للتنصل من تعهداته في ظل اعتماد القوى الدولية على جيشه في نقل الخزونات الكيميائية إلى ميناء اللاذقية، “وبوجود الأسلحة في الداخل السوري، فإن الأسد يشعر بالقوة” بحسب بليك.

“فورين بوليسي” نقلت أيضاً عن دبلوماسي عربي قوله إن اتفاق النظام السوري مع القوى الدولية “يذكرني بالعراق عندما ظنّ كوفي عنان بأن صدام حسين يمكن أن يلتزم بتعهداته، قبل يجر الرئيس الراحل الأمم المتحدة إلى لعبة القط والفأر لسنوات”.

المجلة الأميركية استغربت مديح مسؤولي إدارة أوباما للنظام السوري فور موافقته على تسليم ترسانته الكيميائية في اكتوبر الماضي دون انتظار معرفة مدى التزامه بتعهداته، مشيرةً إلى أن الأسد لجأ إلى الممطالة مستغلاً انشغال الرأي العام العالمي بمباحثات “جنيف 2” التي جمعت المعارضة السورية بوفدٍ يمثل نظامه.

كما كشفت أن الأسد لم يلتزم بموعد تسليم أحد أهم العناصر الكيميائية وأخطرها على الإطلاق للفريق الدولي، وتخلف عن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة يسلم بموجبها ترسانته إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقتٍ أعلنت فيه واشنطن أنه لم يتخلَ سوى عن 5% من ترسانته حتى الآن، محذرةً إياه من مغبة عدم تسليم مخزونه من أحد العناصر القاتلة في فبراير الجاري.

سفير واشنطن لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميكولاك أعرب عن قله من ممطالة دمشق، مشيراً إلى أن الجانب السوري تحجج دائماً بالأوضاع الأمنية في البلاد وطالب القوى الدولية تزويده بمعداتٍ متطورة لمساعدته على نقل مخزونه إلى ميناء اللاذقية، معتبراً أن طلب دمشق الحصول على “سترات واقية وحاويات شحن وأجهزة كشف عن العبوات الناسفة ينم عن عقلية مساومة”.

“فورين بوليسي” التقت دبلوماسياً أميركياً استبعد محاولة دمشق التنصل من التزاماتها “خوفاً من خسارة حليفها الروسي الذي كان عراباً للصفقة في الأساس، لكنها تحاول استفزازنا من خلال الممطالة والتأخير”، إلا أن المجلة الأميركية أبدت تخوفها مما قد ينجم عليه إقدام الأسد على تحدي المجتمع الدولي.

فخلال التاريخ الطويل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لم تنجح في اتخاذ قرارٍ ضدّ مخالفي أنظمتها سوى في مناسبتين حين أدانت تأخر الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في تدمير مخزونهما الكيميائي في العام 2012، إلا أنها سرعان ما منحتهما مهلة إضافية للالتزام بتعهداتهما. فهل يلتزم الأسد، أم يغامر بكل ما لديه في مواجهة المجتمع الدولي؟