كاتب أمريكي: بان كي مون “دمية” بيد واشنطن


لام الكاتب الأميركي ريتشارد غوان على إدارة الرئيس باراك أوباما إظهار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمظهر الضعيف، مطالباً إياها بالكف عن التدخل في شؤون المنظمة الدولية ومنح أمينها العام المزيد من الاستقلالية.

فبعد دعوة كي مون إيران للمشاركة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “جنيف 2” حول سوريا، اضطرته الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وحلفاؤها لسحب دعوته بعد أقل من 24 ساعةً من توجيهها، ما اعتبره غوان في مقالٍ نشرته مجلة “بوليتيكو” مثاراً للسخرية وإمعاناً في تلطيخ سمعة الدبلوماسي الكوري الجنوبي .

فعلى عكس العادة، أقدم كي مون على توجيه الدعوة لطهران دون الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن – في سابقة لم تشهدها علاقة الأمين العام للمنظمة الدولية بأميركا -، إلا أن مبادرته اصطدمت برفضٍ أميركي قاطع هدد جهوده بمحاولة إيجاد حلٍ سلميٍ للأزمة السورية.

الكاتب الأميركي كشف أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش دفعت باتجاه تعيين كي مون في منصبه في العام 2006 سعياً منها لمجيء رجلٍ يسهل “التلاعب” به لخلافة كوفي عنان، الأمر الذي تحقق بقدم الدبلوماسي الكوري الجنوبي “الضعيف والمهووس بالبروتوكولات، وغير الملم بما يدور في الشرق الأوسط”.

غوان عاب على كي مون عجزه عن اتخاذ قرارٍ سريعٍ في الأزمات الطارئة، “إذ فشل وفريقه في تحريك ساكنٍ حين اتخذت الحكومة السريلانكية قراراً بالقضاء على حركة (نمور التاميل) المعارضة في العام 2009، رغم أن الخطة الحكومية تسببت في مقتل نحو 40 ألف شخصاً”.

ورغم أن الأمين العام للأمم المتحدة نال إعجاب الكثيرين بمواقفه المؤيدة لثورات “الربيع العربي” في 2011، فإنه فشل في وضع السياسات العميقة التي تتماشى مع خطبه الرنانة حول الحرية والديموقراطية.

فعلى عكس سلفه عنان، أعرض كي مون عن اتخاذ أي خطوة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط تاركاً الساحة للدبلوماسية الأميركية. بل إن الأمين العام لم يوافق على خطة حلف الـ “ناتو” بتوجيه ضربات جوية لليبيا إلا بعد الحصول على الدعم الأميركي لحملته الانتخابية التي أبقته على رأس المنظمة الدولية لفترةٍ رئاسية ثانية.

أما فيما يتعلق بالملف السوري، فعاب مقال “بوليتيكو” على كي مون عجزه عن اتخاذ أي خطوات تفضي إلى وقف آلة الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو ثلاث سنوات، “فاكتفى بدعوة رئيس النظام السوري بشار الأسد لوقف العنف، قبل أن يذعن لرغبة أميركا بتعيين كوفي عنان مبعوثاً خاصاً إلى سوريا بعد استفحال الأزمة”.

تعيين الأمين العام السابق أزعج كي مون – بحسب غوان -، إذ سعى عنان منذ اللحظة الأولى لنيل استقلاليته التامة عن المنظمة الدولية والتفرد بقراراته بعيداً عن الدبلوماسي الكوري الجنوبي. وبعد استقالة عنان، جاء خليفته الجزائري الأخضر الإبراهيمي ليضع قرار الأزمة السورية بيدي واشنطن وموسكو بدلاً من الأمم المتحدة، ما شجع أميركا على التهديد بشنّ ضربة جوية على دمشق بعد استخدامها السلاح الكيميائي في وجه شعبها في أغسطس الماضي دون الرجوع إلى المنظمة الدولية.

ورغم أن التهديد العسكري ساعد أميركا على إجبار النظام السوري على التخلي عن أسلحته الكيميائية وحضور مؤتمر “جنيف 2″، فإنه أضر بصورة الأمم المتحدة وأمينها العام الذين تحولوا إلى مجرد وسطاء بين القوى الدولية الكبرى.

فبعد تعرض المنظمة الدولية لضربات قوية لفشلها في إيقاف الحرب في البوسنة وأفريقيا الوسطى، تلقت الأمم المتحدة صفعةً جديدةً لإخفاقها في تنظيم مؤتمر سلام يجمع الأطراف السورية المتناحرة دون الاستعانة بالدبلوماسية الأميركية والروسية.

بل أن الأمين العام للمنظمة الدولية لم يقوَ على دعوة ضيفٍ إضافيٍ إلى المؤتمر الذي يرعاه شخصياً دون موافقة واشنطن، ما يدل على افتقاده حسن التصرف في المواقف الحساسة وعجزه عن اتخاذ قرار سريع في الأزمات الطارئة بحسب الكاتب الأميركي.

غوان ختم مقاله في “بوليتيكو” بدعوة المسؤولين الأميركيين لمنح كي مون المزيد من الحرية في عمله والاستقلالية في قراراته، معتبراً أن وجود رجلٍ قويٍ على رأس الأمم المتحدة كفيل بالمساعدة على حلّ الأزمات الدولية التي قد تفتقر واشنطن الخبرة في التعامل معها.