لماذا يتجنب الشباب الإماراتي العمل في القطاع الصحي؟


سنيار: أسدل مؤتمر الصحة العربي الذي عقد في دبي ستاره الأسبوع الماضي بعد أن تدارس خبراؤه العديد من التطورات والنقائص والتحديات التي تواجه قطاع الصحة ومنتسبيه في العالم العربي. وخلصت جلساته إلى العديد من النقاط الهامة لأجل النهوض قدما بقطاع الصحة في الدول العربية إلى الأمام.
ولأن الإمارات العربية المتحدة باتت قطبا من أقطاب الصحة في العالم العربي بل في العالم بأسره؛ تطرق المختصون الحاضرون في المؤتمر إلى القطاع الصحي الإماراتي والتحديات التي تواجهه في ظل قفزة قوية حققها هذا القطاع ليصل إلى المستوى الراقي الذي بلغه والذي بات ينافس به دولا كبرى.
ومع إستراتيجية التطور المستدام التي تنتهجها الإمارات، يلوح في الأفق مستقبل زاهر للصناعة الصحية في الدولة على المدى القريب والمتوسط وحتى البعيد، الأمر الذي يتطلب استعدادات جمة لمجارات ذلك التطور المتوقع.
وعلى غرار قطاعات ومجالات الحياة الأخرى، يعتبر الخبراء أنّ “الأطباء والمختصون في الصحة والرعاية الصحية” هم ركيزة تطور قطاع الصحة في الإمارات، وبشكل خاص “المواطنون منهم”.
إلاّ أنّ اللافت للنظر – كما أشار إليه خبراء في مجال الصحة- ونقلته “سنيار” في وقت سابق؛ هو تجنب المواطن الإماراتي للدراسات الطبية والعمل الطبي أو العمل في قطاع الصحة والرعاية الصحية في الإمارات بشكل عام، الأمر الذي دقّ ناقوص القلق لدى المتختصين في المجال.
وقد دعى الكثيرون منهم إلى ضرورة زيادة عدد المواطنين الأطباء للعمل في قطاع الصحة الإماراتي تماشيا مع نموه في البلاد، إلى جانب رفع مستوى الدراسات الطبية في الدولة. إلا أنّ أسباب نفور الإماراتيين من التخصص في القطاع الصحي لاتزال مبهمة بالنظر إلى التطور الملحوظ لهذا القطاع في الدولة؟
وعلى الرغم من أن بعض الإحصائيات تشير إلى أنّه منذ عام 1993، تخرج 534 طبيب من كلية الطب والعلوم الصحية (ثلثيهم طبيبات)، ناهيك عن الأطباء المتخرجين من جامعات أخرى خاصة في الدولة وخارجها، يبقى السؤال مطروح “أين يذهب هؤولاء”؟
فبحسب عدد من الأطباء الإماراتيين، الذين خاضوا غمار الدارسات الطبية المعروفة بكونها دراسات يتوجه إليها الطلبة النجباء نظرا لصعوبتها، فإنّ أهم التحديات التي تواجههم قد تتمحور حول ثلاث نقاط؛ أولها تحدي التطور البطيء على السلم الوظيفي في قطاع الصحة والتأخير في الترقيات، وثانيها المردود المادي الضعيف مقارنة بما تتطلبه هذه المهنة من تضحيات وجهود مضاعفة، وثالثها عدم وفرة التخصصات وفرص التدريب داخل الدولة تماشيا مع ما يتطلبه تطور القطاع في البلاد.
إلى جانب ذلك، تواجه الطبيبات المواطنات تحديات إضافية خاصة منهن المتزوجات والأمهات بسبب عائق التقاليد، ذلك أنّهن لايتمكنن من ممارسة مهنتهن كطبيبات نظرا للتضحيات التي تتطلبها هاته المهنة من وقت إضافي في المستشفى وغير ذلك.
هذا وقد نوّه أطباء إماراتيون إلى أنّ الإمارات تحتاج إلى “البورد أو المجلس الإماراتي” وهي تعتمد غالبا على المجلس العربي للإختصاصات الصحية (البورد العربي) الذي لم يتم تصميمه لتلبية المعايير المحلية، كما اشار آخرون إلى أهمية توحيد التراخيص الطبية بين إمارات الدولة ووزارة الصحة.
وبالتالي فقد أدت العراقيل تلك مجتمعة بالأطباء المواطنين إلى التوجه إما إلى العمل الإداري في المستشفيات، نظرا لمردوده المرتفع وسلاسة توقيته، فيما توجه آخرون وأخريات إلى التدريس في الجامعات، بينما غير آخرون التخصص واتجهوا إلى قطاعات أخرى.
هذا ويبقى بصيص الأمل لدى من يحبون التخصص الطبي من أبناء وبنات الإمارات يلوح بعد جلسات العصف الذهني عن قطاع الصحة في الدولة والتي أجرتها حكومة الإمارات مؤخرا. وفي انتظار تطبيق نتائج ذلك على أرض الواقع؛ هل سيتبدد نفور الشباب الإماراتي من الدراسات الطبية والعمل في القطاع الصحي؟