مواطنة تطلق برنامجا لتعليم “الرمسة” والثقافة الإماراتية


طوّرت خبيرة التدريب الإماراتية عزة المرزوقي مدير عام مؤسسة “إيفوليوشن” برنامجاً تدريبياً يحمل اسم “رمستنا” ليكون بمثابة نافذة تعريفية لرجال الأعمال والمديرين الأجانب على مختلف جوانب الحياة في الدولة الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى تعليم اللهجة الإماراتية.

وتأتي هذه المبادرة النوعية في إطار التحضيرات لاستضافة معرض اكسبو 2020 وما يمثله من فرصة تاريخية لاطلاع العالم على تراث مجتمع الإمارات وعاداته وتقاليده، ولفتت المرزوقي في تصريحات لصحيفة البيان إلى أن الفوز بملف الاستضافة استقطب أنظار العالم وحفز الكثيرين للتعرف أكثر على هذه الدولة التي نجحت باستضافة إكسبو للمرة الأولى في تاريخ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مشيرة إلى أن البرنامج الذي سينطلق رسمياً في شهر ابريل القادم يتضمن ورشة عمل تمتد لثلاثة أيام يتم من خلالها إعطاء لمحة واسعة عن المجتمع الإماراتي بدءًا بأسلوب التحية مروراً باللباس الوطني للرجل والمرأة وصولاً إلى العادات والتقاليد المحلية، بالإضافة إلى دورة لتعليم اللغة العربية وأساسيات اللهجة الإماراتية تتوزع على 3 مستويات، كل منها يتوزع على مدار 6 أسابيع بمعدل يومين في الأسبوع.

أبعاد اجتماعية

وأوضحت المرزوقي أن فكرة البرنامج جاءت في ظل الفضول الذي يعتري الأجانب للتعرف عن مكونات الشخصية الإماراتية وأسلوب حياة المواطنين وعاداتهم، وهو ما لمسته من خلال عملها في العديد من كبرى الشركات والمؤسسات.

فخلال اجتماع ضم خبراء متعددي الجنسيات، استغرب الحضور قيام مسؤولين إماراتيين بتحية بعضهم البعض بملامسة الأنف أو ما يسمى باللهجة الإماراتية ” الموايه بالخشوم” وهي التحية التقليدية في الإمارات، مما اضطرها لتقديم شرح مبسط عن هذه العادة المحلية وأبعادها الاجتماعية.

مما يعكس خصوصية الثقافة الإماراتية وضرورة التعريف بها في الأوساط الدولية، وتشير إلى أن “رمستنا” يتولى تعريف المشاركين بمختلف الممارسات الاجتماعية في الدولة والعادات المحلية بما يعزز من التواصل الثقافي.

بالإضافة إلى تعليم أساسيات اللهجة الإماراتية والقدرة على إجراء محادثة مبسطة، وسيعتمد البرنامج على أحدث نظريات التعليم اللغوي والثقافي بأساليب تفاعلية عبر إشراك الحضور وجذب اهتمامهم للتعلم.

وتخطط المرزوقي للتوسع في برنامج “رمستنا” مستقبلاً عبر التعاون مع سفارات الدولة في مختلف دول العالم لإقامة ورشات تثقيفية والتعريف بثقافة الإمارات وتراثها، باعتباره برنامجا ثقافيا تعليميا ولغويا في آن واحد.

275906305

تمكين المرأة

وأكدت المرزوقي أن المرأة الإماراتية نجحت في إثبات نفسها كعامل أساسي لنجاح المجتمع في مختلف المجالات، ويعود الفضل في ذلك بالمرتبة الأولى إلى اهتمام القيادة الرشيدة بتمكين المرأة ودعم تطور دورها المجمتعي، وبذلك وصلت المرأة الإماراتية إلى مستويات تعليمية ومهنية عالية، ويبرز ذلك جلياً في فريق عمل مؤسسة “إيفوليوشن”، حيث يضم 3 مدربات إماراتيات إلى جانب المرزوقي.

إذ تتخصص غادة زكريا في التدريب والتوجيه الفردي وهي أول إماراتية حاصلة على شهادة “الكوتشينغ” من معهد “سي آي تي” الأميركي، فيما تمتلك خبيرة التخطيط الاستراتيجي بثينة النعيمي خبرة واسعة في مجال إدارة البنوك، أما منى محمد، فهي اختصاصية في مجال الجودة والتميز.

تحديات القطاع

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجهها المرزوقي على المستوى العملي في صغر سنها، باعتبار أن التدريب يتطلب خبرات تمتد لسنوات طويلة، بالإضافة إلى أن التوجه السائد في القطاع على المستوى المحلي يفضل الاعتماد على المدربين الأجانب أكثر من المواطنين، مما يبرز صعوبة مجال التدريب خاصة وأنه يعتمد على توفير المعلومة والمعرفة.

وتضيف :”المدرب المواطن قد يكون أكثر قدرة على إيصال الفكرة المطلوبة إلى المتدربين مقارنة مع المدرب الأجنبي، والأخير ليس الأكثر خبرة ومهارة بالضرورة، بل علينا أن نثق أكثر في إمكانات المدربين الإماراتيين ومهاراتهم في التواصل والتدريب في مختلف القطاعات”.

آليات التقييم

وتلفت المرزوقي إلى أن القطاع على المستوى المحلي يعاني أيضاً من ضعف آليات تقييم المدربين وقياس فعالية البرنامج التدريبي، حيث يتم التركيز في الكثير من الأحيان على الشهادة فحسب دون التدقيق في تأثير البرامج على الأداء مع إهمال القيمة الحقيقية التي تلقاها المتدربون.

وتوضح أن السوق يشهد العديد من الممارسات التي تصفها بأنها مضيعة لموارد المؤسسات المالية والبشرية مع الابتعاد عن الموثوقية والفائدة الفعالة، ويأتي ذلك في ضوء وجود طلب هائل على التدريب بمختلف فئاته بما يفوق العرض الحالي.

وتؤكد من جانب آخر إلى أن مؤسسة “إيفوليوشن للاستشارات” تحرص على إجراء دراسة للمتطلبات التدريبية لعملائها لتحديد نقاط الضعف وبناء البرامج التدريبية وفقاً لها وتوزيعها على المستوى المؤسسي والفردي بما يعزز قيمة استثمار الشركات في تدريب موظفيها،

قيادة مبكرة

خضعت عزة المرزوقي في مجموعة جميرا لتدريب مكثف، وانتقلت إلى بريد الإمارات وتولت مشروعاً لتأسيس مركز للاتصال والمخصص لخدمة العملاء، وسرعان ما توسع المركز ليشمل 80 موظفاً لتقديم خدمات الاتصال لخدمة العملاء لأربع من كبرى المؤسسات.

ومن ثم انتقلت إلى مجلس دبي الاقتصادي لتنضم لاحقاً إلى طيران الإمارات مدربة في برامج التوطين في كلية الطيران وكلية الهندسة للموظفين الأجانب. وبدأت مرحلة تأسيس”إيفوليوشن”، بدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.