“نيوز ويك” الأميركية تحذّر إيران من السلاح الاستراتيجي السعودي


رجحت مجلة “نيوز ويك” الأميركية إقدام المملكة العربية السعودية على تطوير أسلحتها الاستراتيجية مؤخراً، تحسباً لأي تطور قد ينجم عن التقارب الغربي – الإيراني بعد توصل طهران إلى اتفاقٍ مع القوى الدولية حول برنامجها النووي.
المجلة الأميركية استهلت موضوعها بالحديث عن كون السعودية “لاعباً خفياً” في كافة البرامج النووية في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن الرياض موّلت البرامج النووية لإسلام آباد وبغداد (إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين) للرد على طموح “خصمتها الأبدية” إيران.
وفي ظل التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة منذ انهيار حكم حسين في العام 2003، اشترت الرياض قذائف بالستية من الصين بمباركة أميركية خجولة في العام 2007، حيث اشترطت واشنطن عرضها على خبراء جهاز المخابرات المركزية الأميركية CIA للتأكد من عدم قدرتها على حمل رؤوس نووية حسبما نقلت المجلة الأميركية عن مصدر استخباراتي موثوق.
وبحسب مدير معهد جايمس مارتن لدراسات منع انتشار السلاح النووي جيفري لويس، فإن الصواريخ الجديدة والمعروفة باسم DF-21 أو CSS-5 تتميز عن الجيل القديم الذي اشترته الرياض من بكين في ثمانينيات القرن المنصرم “بدقة إصابتها وسرعة إطلاقها، ما يجعلها قادرةً على إصابة أهدافٍ إيرانية هامة، كالقصر الرئاسي أو قصر المرشد الأعلى”.
أما الصورايخ القديمة المعروفة بـ DF-3 فتفتقر إلى الدقة، ما دفع العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز إلى حظر استخدامها ضد العراق إبان حرب الخليج الأولى تجنباً لإيقاع ضحايا مدنيين بحسب قائد سلاح الجو السابق الأمير خالد بن سلطان، “فاكتفينا بالغارات الجوية التي شنتها طائرات التحالف”.
فبعد نهاية حرب الخليج لجأت الرياض إلى الصين مجدداً لشراء قذائف أكثر دقةً من الـ DF-3 وأبلغت واشنطن بنيتها ابتياع سلاحٍ استراتيجي جديد، فرافق خبراء الـ CIA الوفد السعودي للتأكد من مواصفات الصواريخ الجديدة.
وبحسب “نيوز ويك”، فإن ضباطاً رفيعي المستوى في المخابرات السعودية اجتمعوا بنظرائهم الأميركيين في لانغلي تمهيداً لإبرام صفقة سعودية – صينية جديدة في العام 2007، حيث أرسلت أميركا وفداً إلى الرياض لمعاينة الصواريخ بعد تسليمها والتأكد من استحالة حملها رؤوساً نووية.
إلا أن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية جوناثان شيرك كشف للمجلة أن الرئيس السابق جورج بوش منح الرياض الضوء الأخضر لتطوير صواريخها في العام 2003، بحيث باتت قادرةً على حمل رؤوسٍ نووية، وسط امتناع المسؤوليين الأميركيين والصينيين والسعوديين عن التعليق.
ورغم نفي مصادر عدة رواية شيرك حول تطوير السعودية لأسلحتها الاستراتيجية أو طلب الرياض من إسلام آباد تزويدها برؤوسٍ نووية، فإن تاريخ المحلل السابق في الـ CIA يسمح له معرفة تفاصيل من هذا النوع بحسب لويس.
لويس لفت إلى إن الرياض بدأت الحديث علناً عن إنشاء قوة صواريخ استراتيجية في الفترة الأخيرة، معتبراً ذلك مؤشراً خفياً على شرائها نوعين جديدين من الصواريخ البالستية، “ففي العام 2010، افتتح نائب وزير الدفاع السابق المبنى الرئيسي لقوة الصواريخ الاستراتيجية في العاصمة الرياض، إلى جانب إنشاء أكاديمية خاصة بهذه القوة في وادي الدواسر وافتتاح موقع الكتروني خاصٍ بها”.
كما عمدت الصحف المحلية على الحديث عن قوة الصواريخ الاستراتيجية في الآونة الأخيرة، فنشرت صوراً لمسؤولين رفيعين أثناء زياراتهم للمراكز التابعة للقوة، وتعمّد إظهار نماذج من الصواريخ التي تمتلكها الرياض.
وبحسب “نيوز ويك”، فإن امتلاك السعودية لصواريخ الـ DF-21 لن يغير من موازين القوى في الشرق الأوسط حال عدم حصولها على رؤوسٍ نووية، في وقتٍ لم يستبعد فيه لويس إقدام الرياض على تثبيت الرؤوس النووية المستوردة من إسلام آباد دون علم الـ CIA.
لويس ختم حديثه للمجلة الأميركية بالقول إن التحركات السعودية قد تكون مجرد محاولة للفت أنظار الإيرانيين وتحذيرهم من مغبة المساس بأمنها، “إلا أني كنت سأتعامل مع الأمر بحذر وآخذه على محمل الجد لو كنت إيرانياً”.