“هآرتس”: أردوغان يتناسى سوريا ويفعل المستحيل لإصلاح علاقته بإيران


سنيار: سلّطت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الضوء على الارتباك الذي شهده حفل توقيع تركيا اتفاقية تعاون تجاري مع إيران، معتبرةً إصرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على توقيع الاتفاقية بالرغم من تردد وزير الاقتصاد نهاد زيبكتشي دليلاً على رغبته في إصلاح سياسته الخارجية بأي ثمن.

وبحسب الصحيفة فإن زيبكتشي رفض الجلوس وتوقيع الاتفاقية مثيراً ريبة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي التفت بدوره إلى نظيره التركي أحمد داود أغلو، فما كان من الأخير إلا أن أومأ له بأن كل شيء على ما يرام.

وفي وقتٍ لاحق، اضطر وزير الاقتصاد للتهامس مع أوغلو لشرح مآخذه على الصفقة، في وقتٍ أوعز فيه أردوغان لزيبكتشي بضرورة الجلوس إلى الطاولة وتوقيع الاتفاقية.

الصحافي التركي مراد ياتكين كشف أن الطرف الإيراني أضاف بنداً لم يسبق استشارة الجانب التركي فيه إلى النص النهائي للاتفاقية، فيما قال المعارض فاروق لوغوغلو إن “الاتفاقية كتبت باللغة الفارسية، وتم تجاهل اللغة التركية”.

وبحسب “هآرتس”، فإن أياً من الأسباب السالف ذكرها لم تكن كافية لإقناع أردوغان بوقف الاتفاقية، معتبرةً أن الهدف الرئيس من وراء التوقيع كان إطلاق عملية إصلاح للسياسة الخارجية التركية.

وكانت العلاقات التركية – الإيرانية شهدت توتراً في أغسطس 2012، حين اتهمت طهران أنقرة بالاصطفاف إلى جانب الغرب في وجه النظام السوري، فرد أردوغان بالقول إن بلاده “وقفت إلى جانب إيران حين هجرها الجميع، ودافعت عن حقها في امتلاك الطاقة النووية. أما بالنسبة لسوريا، فأتوجه إلى الإيرانيين بالسؤال: هل تسمح لكم قيمكم بالوقوف إلى جانب نظام يقتل إخوته؟ أعتقد أن عدد الضحايا تجاوز الـ 25 ألفاً حتى الآن”.

وبعد عامٍ ونصف من سؤاله هذا، لم يتردد رئيس الوزراء التركي في الإعلان عن أنه يعتبر طهران بيته الثاني رغم تجاوز عدد ضحايا الحرب في سوريا الـ 100 ألف قتيل. كما امتنع خلال زيارته الأخيرة إلى إيران عن انتقاد موقفها من الأزمة السورية، بل وقع مع حكامها اتفاقاً يؤسس لمجلس تعاون اقتصادي بين البلدين، إلى جانب وضعه اللمسات الأخيرة على اتفاقية ترفع معدل التبادل التجاري بين أنقرة وطهران إلى 30 مليار دولار بحلول العام 2015.

“هآرتس” رأت في حماسة رئيس الوزراء التركي لتوقع الاتفاقية مع إيران محاولة للاحتفاظ بـ “الصديق الوحيد الباقي لأنقرة في الشرق الأوسط، وإعادة لقراءة الخريطة السياسية في المنطقة، وسط عجز الولايات المتحدة الأميركية عن الإطاحة بحكم رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتخوّف أردوغان من تعاظم قوة الجماعات الأصولية المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي لا تملك أنقرة أي سلطة عليها”.

الصحيفة الإسرائيلية نقلت عن باحثٍ في أحد مراكز الأبحاث الاستراتيجية في اسطنبول قوله إن “تركيا بحاجة إلى شريك يملك نفوذاً على الحكومة السورية، فقد ارتكبت أنقرة خطأً استراتيجياً حين انتقدت طهران بالتزامن مع قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق. فإيران أصبحت عزيزةً على الغرب الآن، فيما تقف تركيا يتيمة بسبب سياساتها الخاطئة. إيران لم تعد بحاجة إلى الوسيط التركي في محادثاتها مع القوى الدولية، وبالتالي فإن الدور التركي يتضاءل تدريجياً. قد تجد أنقرة نفسها مضطرة لمغازلة الأسد نفسه إذا ما نجح في إحكام قبضته على الأمور في سوريا”.

وبحسب مصادر في “العدالة والتنمية”، فإن أعضاء الحزب يلقون باللائمة على وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الذي يعتبر مسؤولاً عن تدهور العلاقات مع طهران، فيما أشارت صحيفة “زمان” إلى أن أردوغان سيقود في الأسابيع المقبلة حملة لإصلاح علاقات تركيا بمصر والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي بعد تدهورها في ظل تأييد أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين.