عناصر الإخوان في قطر يبحثون عن ملجأ بعد التحقيقات البريطانية ورفض السودان استقبالهم


كشفت مصادر سودانية مطلعة عن رفض الرئيس السوداني عمر البشير إيواء عناصر إخوانية تنوي قطر ترحيلها تحت ضغط دول خليجية تعتبر الدوحة بصدد التستر على متورطين في أنشطة مخلّة بأمن دول المنطقة ومهدّدة لاستقرارها.

ومن شأن الرفض السوداني أن يعمّق من ورطة جماعة الإخوان ويضيّق الخناق على عناصرها، فيما سيزداد موقف قطر حرجا إزاء محيطها الخليجي.

ويأتي ذلك بعد أن تحدثت مصادر عن عرض قطري تم تقديمه خلال زيارة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هذا الأسبوع إلى الخرطوم تمثل في أن تقبل الأخيرة استقبال العناصر الإخوانية الفارة أساسا من مصر والمقيمة حاليا بقطر، والأخرى المحتمل ترحيلها من بريطانيا بعد فتح التحقيق في الأنشطة المشبوهة لجماعة الإخوان في المملكة المتحدة.

ويبدو أن العرض يقوم على تقديم مساعدات مالية للسودان الذي يواجه أزمة اقتصادية مستفحلة مقابل أن تستقبل الخرطوم الأخوان المرحّلين من الدوحة ومن غيرها بحسب ما ذكرت صحيفة العرب اللندنية.

وقد ترافق ذلك مع تحذيرات خبراء للسودان من أنها ستواجه في حال استجابت للعرض القطري خسارة مصالحها الاقتصادية خصوصا مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

وأضاف في الرسالة التي حملت توقيع عبدالجليل العلمي رئيس اللجنة التنفيذية للمركز «أنه أنهى وبكل مسؤولية خدمات روبير مينار وفق الأعراف القانونية والمهنية المتعارف عليها، إلا أن ذلك لا يعني إنهاء وجود المركز الذي يستمر سنوات وسنوات».

وفي هذا الصدد حذّر صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حكومة البشير من استفزاز الريـاض ودفعها إلى اتخاذ اجراءات ضدّ السودان، علما أن السعودية تحتل المرتبـة الأولـى في حجـم الاستثمارات العربية بالسودان تليها الإمـارات، بينما تحـل قطر في المرتبـة الثالثـة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد محمد خير إن “قطر بمقدورها أن تغطي جزءا من الفارق الذي يحدثه توتّر العلاقة مع السعودية”، لكنه استدرك بالقول إن “على الخرطوم أيضا أن تحسب خطواتها جيدا لأن السعودية مهمة لاقتصادهـا وتستضيـف خمسـة وستين بالمئة من العمالـة السودانيـة حـول العالـم”.

ويبدو أن مبلغ المليار دولار الذي أعلنت قطر عن إيداعه في البنك المركزي السوداني، لم يكف لإغراء الخرطوم بالمقامرة بعلاقات اقتصادية حيوية مع دول خليجية أخرى، وهو ما جعلها ترفض حمل عبء العناصر الإخوانية المطاردة بدلا عن قطر.

وقالت المصادر إن البشير أرجع سبب رفضه لكونه لا يستطيع معاداة الدولة المصرية بشكل معلن كي لا يزيد من إضعاف موقفه في مواجهة المجتمع الدولي وهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، علما بأن القاهرة لم تعترف يوما بتلك المطالبة من قبل العدالة الدولية.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قام الأربعاء، بزيارة إلى السودان صنّفها مراقبون ضمن محاولات الدوحة البحث عن ملاذ للعناصر الإخوانية الذين لم تعد تستطيع إيواءهم بفعل الضغوط الخليجية.

وتناقل المراقبون قول مصادر إن قطر تبحث في السودان عن ملاذ للعناصر الإخوانية الفارّة من مصر، بعد أن انسدت في وجوههم بعض الوجهات الأخرى، وآخرها الوجهة البريطانية حيث تعتزم السلطات هناك فتح تحقيق في اتخاذهم أراضي المملكة المتحدة منطلقا لممارسة أنشطة مشبوهة ضد بعض الدول.

غير أنّ إقدام حكومة السودان التي تعاني سلسلة لا متناهية من الأزمات والمتاعب بدءا بمواجهة الغضب الشعبي عليها ومرورا بحالة الإنهاك الاقتصادي وصولا إلى الصراعات المسلّحة داخل الدولة مع جماعات التمرّد والانفصال، على الوقوف في صف قطر نصرة للإخوان، لن يكون دون ثمن، بحسب مراقبين.

وتوقّع هؤلاء أن يجرّ ذلك على السودان غضب دول خليجية، مازالت تحتفظ بعلاقات معها وتبذل لها مساعدات.

ويبدو من عدم استجابة الخرطوم للطلب القطري، أن القيادة السودانية فكرت ببراغماتية واختارت تقديم المصلحة الاقتصادية على ما يربط تلك القيادة من علاقات أيديولوجية مع جماعة الإخوان.