نظارات متطورة تساعد الجراحين على “رؤية” الأورام


140414163041_goggles_help_surgeons_see_tumours_512x288_bbc_nocredit
سنيار: يعكف العلماء على البحث عن طرق جديدة لاستهداف الأورام السرطانية، ولعل أحدث هذه الطرق نظارات متطورة تمكن أطباء وباحثون من صنعها مؤخرا.

ويعتمد الأطباء حاليا طريقتين في علاج الأورام السرطانية: تدمير الورم بالعقاقير والعلاجات الإشعاعية، أو استئصاله من الجسم. وتعتبر الطريقة الثانية الأكثر انتشارا، ولكنها لا تككل دائما بالنجاح، إذ يستحيل غالبا تحديد نهاية الورم الذي يجري استئصاله وبداية الأنسجة السليمة في الجسم.

بيد أن النظارات التي يجري تطويرها في الولايات المتحدة تمكن الجراحين من “رؤية” الخلايا السرطانية وتفريقها عن الخلايا السليمة، وهو ما يعطيهم فرصا أكثر لإزالة جميع الخلايا السرطانية في عملية جراحية واحدة، بحسب سي ان ان.

وقال رايان فيلدز، جراح من مركز أبحاث السرطان بمستشفى بارنز اليهودي بولاية ميزوري الأمريكية وأحد المشاركين في دراسة تجريببة لتلك النظارات: “إن هذه التكنولوجيا الجديدة مدهشة، فهي أشبه ما تكون باستخدامنا مجهرا يوجهنا أثناء إجراء العملية الجراحية”.

وبحسب هذه الدراسة يتم حقن المريض بمادة صبغية قبل إخضاعه للعملية الجراحية، بحيث تكون تلك المادة مقترنة بـ”بروتين البيبتايد” الذي يساعدها على تتبع الخلايا السرطانية ومحاصرتها. وبعد ذلك، ينبعث ضوء من الخلايا السرطانية التي وصلت إليها تلك المادة الصبغية بطول موجي لا يرى بالعين المجردة، إلا أنه يمكن رصده من خلال حساسات موجودة في تلك النظارات.

وقال ساميويل آتشيليفو، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية والذي قام بتطوير هذه المادة الصبغية والنظارة: “تعمل الحساسات الموجودة في النظارة على التقاط الشعاع الضوئي الذي تصدره المادة الصبغية الملتصقة بالنسيج السرطاني، ومن ثم يظهر ذلك أمام عيني الجراح”.

وأضاف آتشيليفو: “يقدم ذلك نوعا من الواقعية التي ستمكن الجراحين من رؤية الخلايا السرطانية التي يصدر عنها وميض ضوئي، وهو ما سيوجههم بشكل لحظي أثناء العملية الجراحية”.

هذا وعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا لا تزال في طورها الأول، إلا أن الجراحين يتوقعون لها مستقبلا واعدا، حيث علق رايان فيلدز: “من شأن هذه التكنولوجيا أن تقلل من حجم الجراحات التي يخضع لها المريض، عندما تكون تلك الطريقة آمنة، كما من شأنها أن توجه الجراح لاستئصال المزيد من الأنسجة إذا ما تطلب الأمر ذلك”.

وعلى الرغم من أنّه لم يتم استخدام هذه النظارات سوى مع مصابين بسرطان الجلد وسرطان الثدي، إلا أن آتشيليفو واثق من أن هذه النظارات المتطورة يمكن أن تستخدم مع الأنواع المختلفة من الأورام السرطانية، حيث ظهر أن هذه المادة الصبغية تلتصق بالأنسجة السرطانية في كل من الثدي، والرئتين، والقولون، والبنكرياس، بالإضافة إلى أنسجة أخرى. كما ظهرت قدرة هذه المادة الصبغية أيضا على رصد الخلايا قبل إصابتها بالسرطان.