,

إذا كان “الإخوان” لا يمتلكون مفاعلاً نووياً، فلماذا تحاربهم الإمارات؟


1491464238

مقال للكاتب أحمد أميري في صحيفة الاتحاد يعبر فيه عن وجهة نظره تجاه الأقلام التي تتساءل عن السبب الذي يدفع الإمارات لمحاربة جماعة الإخوان المسلمين على الرغم بحسب زعمهم أن هذه الجماعة لم تحت الجزر الإماراتية، حيث يقول الكاتب:

“قبل أربع سنوات بالضبط، قال وزير الخارجية الإماراتي في جلسة للمجلس الوطني الاتحادي إن الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث لا يختلف عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وأن الإماراتي أكثر حساسية لاحتلال جزء من أرضه من احتلال أي أرض عربية أخرى. ويومها، لعلعت أصوات عربية وولول أصحابها قائلين: أين الاحتلال الإيراني من الاحتلال الإسرائيلي؟! وأين أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى من فلسطين وغزة والجولان؟! وأين القضية المحورية للأمة العربية من مشكلة حدودية صغيرة بين دولة عربية واحدة وجارتها؟! وبقيت الدنيا قائمة على تلك الرؤوس ولم تقعد إلا بعد أن اندلعت حرائق «الربيع العربي»، لتعود الدنيا في القيام فوق رؤوس أخرى إثر الموقف الحازم لدولة الإمارات العربية المتحدة من جماعة «الإخوان المسلمين»، بعد ثبوت محاولاتها المسّاس بأمن واستقرار الدولة، حيث أصبح الحديث يدور حول فكرة صبيانية واحدة، وهي أن «الإخوان» لم يحتلوا الجزر الإماراتية!

وبالأمس، كانوا يقولون إنه ما دامت إسرائيل تحتل الأراضي العربية، فلماذا تثير الإمارات مسألة الاحتلال الإيراني لجزرها الثلاث؟! وما دامت إسرائيل تمتلك الرؤوس النووية، فلماذا يعبّر الإماراتي عن قلقه من المشروع النووي الإيراني الذي يقع على بعد أميال قليلة من بيته؟!

ولم يكن ذلك حديث مقاهي بين أشخاص يقتلون الوقت بالثرثرة، بل كان يتخذ شكلاً رسمياً وعلى أعلى المستويات، لدرجة أن رسالة وصلت لإحدى القمم الخليجية من شخصية عربية كبيرة تدعو فيها إلى التركيز على الخطر النووي الإسرائيلي وليس الإيراني!

واليوم، انقلبت المعادلة، لكنها بقيت محكومة بالمنطق الغريب نفسه: ما دامت الجزر الإماراتية محتلة من قبل إيران، وما دامت جماعة «الإخوان» لا تمتلك مفاعلاً نووياً، فلمَ هذا الموقف القوي من الإمارات تجاه جماعة «الإخوان»؟!

وهو أيضاً ليس حديث مراهقين في «تويتر»، بل رأي يقوله أشخاص قريبون من صناع القرار في بعض الدول، ويقوله أساتذة جامعات كان الله في عون طلابهم، ويقوله كتّاب يفترض فيهم أنهم «كبار»، والدوافع معروفة بطبيعة الحال.

خلط عجيب للأوراق لا يمكن أن يفعله طلاب المدارس ناهيكم عن شخصيات تحترم ذاتها، فالاحتلال الإسرائيلي سيبقى احتلالاً غاشماً ومداناً، سواء أعادت إيران للإمارات جزرها الثلاث أم استمرت في احتلالها. والاحتلال الإيراني سيبقى احتلالاً غاشماً ومداناً، سواء توصل العرب والإسرائيليون إلى سلام عادل وشامل فيما بينهم أم بقي الوضع على ما هو عليه. و«الإخوان» جماعة لا يؤمَن جانبها، وتستغل الدين لمآرب سياسية بحتة، مع الاحتلال الإسرائيلي والإيراني أو من دونهما.

وإلى جانب ذلك، فهناك شيء اسمه «سلم أولويات»، وشيء اسمه «درجة خطورة»، وشيء اسمه «خطر حال ومحدق»، وهذه أمور بديهية من المؤسف أن المرء يضطر للإشارة إليها. فاحتلال مستمر لجزء من أرض بلد، ومشكلة مزمنة لا تتغير فيها مواقف أطرافها، من البديهي أن هذه القضية تتقهقر في سلم الأولويات حين تواجه الدولة تهديداً حالا ومباشراً وأكثر خطورة يمس كيانها كله.

هذه مشاعر طبيعية لأي إماراتي تجاه خطر «الإخوان» الحال والمحدق ببلاده، وإلا كنا كمن يكذب على نفسه، كما قال سمو وزير الخارجية عند حديثه عن حساسية الإماراتي تجاه احتلال جزء من تراب وطنه، لكن يبدو أنه علينا أن نخفي مشاعرنا ونتجاهل مخاوفنا ونكذب على أنفسنا في كل مرة، لئلا نُتهم من أصحاب المنطق الصبياني.”.