,

لماذا تستضيف الإمارات مؤتمر تغير المناخ؟


climate-change

يناقش المشاركون في الاجتماع المنعقد في أبوظبي، وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الحلول العملية بشأن “تغير المناخ”، مما يشكل مدخلا للقمة العالمية المقرر عقدها في سبتمبر المقبل لبحث سبل إيجاد بديل عن “بروتوكول كيوتو”.

وكانت الدول الغنية تعهدت قبل 20 عاما بوقف الارتفاع في الغازات المسببة للاحتباس الحراري لكنها لم تنفذ وعدها، كما أنها فشلت بالتوصل إلى اتفاق بديل لـ”بروتوكول كيوتو” للمناخ، الذي كان ينص على التزامات قانونية للحد من انبعاث أربعة من الغازات الدفيئة “ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروس، وسداسي فلوريد الكبريت، ومجموعتين من الغازات (هيدروفلوروكربون، والهيدروكربونات المشبعة بالفلور التي تنتجها الدول الصناعية ”

ويأمل المشاركون في مؤتمر أبوظبي، إيجاد الزخم اللازم لاتخاذ تدابير عملية ملموسة في قمة التغير المناخي التي يعقدها الأمين العام للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في سبتمبر المقبل بمشاركة زعماء من حول العالم.

ويحذر علماء تابعون للأمم المتحدة من أن زيادة درجات الحرارة جراء النشاطات الصناعية، التي تؤدي إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، من شأنها أن تعرض كوكب الأرض لكوارث طبيعية، على غرار حدوث فيضانات عارمة وجفاف وعواصف.

ويهدد عدم توصل الدول إلى بديل لبروتوكول كيوتو، وهو الاتفاق العالمي الوحيد الذي يضع قيودا ملزمة على الدول لمستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، من تصاعد المخاطر المحيطة بالأرض، الأمر الذي سيلقي بظلاله على مؤتمر أبوظبي.

ويعد بروتوكول كيوتو الاتفاق الوحيد الذي يحد انبعاثات غازات الدفيئة، لكنه لا يعني سوى الدول الصناعية الموقعة عليه والبالغ عددها 39 دولة، باستثناء الولايات المتحدة التي لم تصادق عليه أبدا، ولا يغطي حاليا سوى 15% من إجمالي الانبعاثات.

figure-ts-5-l

التغير المناخي:

– يودي بحياة 150 إلف شخص سنويا
– حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050
– بدأ يكبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية .

لكن ما حدث ويحدث ليس بهول ما قد يأتي في المستقبل، فإن تم التقاعس عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع أن تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام 2080.

ما هو التغير المناخي؟

التغير المناخي هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الأرض. عندما نتحدث عن تغير المناخ على صعيد الكرة الأرضية نعني تغيرات في مناخ الأرض بصورة عامة. وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية.

ما هو مفعول الدفيئة؟

مفعول الدفيئة هو ظاهرة يحبس فيها الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخنا. ويشكل ثاني أكسيد الكربون احد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة لإنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصانع الطاقة والسيارات والمصانع وغيرها، إضافة إلى إزالة الغابات بشكل واسع. غاز الدفيئة المؤثر الآخر هو الميثان المنبعث من مزارع الأرز وتربية البقر ومطامر النفايات وأشغال المناجم وأنابيب الغاز. أما الـ “Chlorofluorocarbons (CFCs)” المسؤولة عن تآكل طبقة الأوزون والأكسيد النيتري (من الأسمدة وغيرها من الكيميائيات) تساهم أيضا في هذه المشكلة بسبب احتباسها للحرارة.

ما هي أسباب التغير المناخي؟

التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية أنماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الآلات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الاحفوري (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.

ما هي عواقب التغير المناخي؟

تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الأنماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كأنماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. إن تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن أن يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير ولا يمكن التنبؤ بها. بعض العواقب المحتملة هي التالية:

1. خسارة مخزون مياه الشرب: في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.

2. تراجع المحصول الزراعي: من البديهي أن يؤدي أي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.

3. تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: إن تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير أنماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الأسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.

4. الآفات والأمراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا.

5. ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع أن يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه.

6. تواتر الكوارث المناخية المتسارع: إن ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.

لم تواجه البشرية سابقا أزمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه.

جدير بالذكر أن الدول المعنية تخوض منذ أكثر من عامين مفاوضات شاقة للتوصل إلى أرضية مشتركة، تفضي في عام 2015 إلى اتفاق شامل يلزم الدول بخفض انبعاث الغازات الدفيئة التي تسبب الانحباس الحراري، على أن يطبق اعتبارا من 2020.