,

هل جلبت الثروة السعادة إلى قطر؟


qatar_camels_custom-d64ede31733ddfec611284fe0f0c76863f9e2bb6-s6-c30

مكّن النفط والغاز دولة قطر من أن تكون من بين الدول الأغنى في العالم، بثروة جعلتها مستعدة -على ما يبدو- لإنفاق 200 مليار دولار (120 مليار جنيه إسترليني) على الملاعب والبُنى التحتية لاستضافة كأس العالم 2022.

لكن هل جلبت الثروة التي لا حدود لها تقريبا السعادة لهذا البلد؟.
لا يزال الطقس باردا بما يكفي للجلوس في الخارج، في العاصمة القطرية، الدوحة. لكنه وخلال أسابيع قليلة سيكون حارا للغاية، وسيلجأ أكثر الناس، ممن لا عمل لديهم خارج البيت، إلى البقاء بالداخل للاستمتاع بتكييف الهواء.

رغم ذلك، تستمتع الأسر في الوقت الحالي بالتنزه في هذا الجو المشمس وقت الظهيرة بالسير على الكورنيش بالدوحة، لكنّ المشهد في السنوات القليلة الماضية تغير بصورة هائلة يتعذر معها التعرف عليه، وارتفعت الأبراج الزجاجية والمصنوعة من الصلب مثل الغابات الاصطناعية من مكانٍ كان يوماً ما عبارة عن خط من الرمال على شاطيء البحر بحسب ما أوردت شبكة بي بي سي الإخبارية.

وتقول كلثم الغانم، الأستاذة في علم الاجتماع بجامعة قطر: “أصبحنا متحضرين، لكن حياتنا الاجتماعية والاقتصادية تغيرت، وتفرقت أسرنا، وسيطرت على مجتمعنا ثقافة الاستهلاك.”وكان للحكومة القطرية دور في إضفاء النظرة الإيجابية على وتيرة التغيير تلك.

40 في المائة نسبة الطلاق

ومن فقر مدقع قبل أقل من قرن، أصبحت قطر أغنى دولة في العالم، إذ بلغ متوسط دخل الفرد فيها 100 ألف دولار (60 ألف جنيه إسترليني) سنوياً، غير أن ما لا نفهمه جيدا هو تأثير مثل هذا التغير السريع في المجتمع القطري نفسه.

يمكنك الشعور بالضغط في العاصمة الدوحة فهي مدينة كموقع بناء كبير، بها مناطق كاملة إما تحت التشييد أو يجرى إزالتها لإعادة إعمارها، فيما تطيل حالة المرور التي تشهد ازدحاماً متواصلاً ساعات العمل الأسبوعية، ما يؤجج حالة التوتر والضيق.

وتفيد تقارير إعلامية محلية بأن 40 في المئة من حالات الزواج بين القطريين تنتهي بالطلاق، ويعاني أكثر من ثلثي القطريين، من البالغين والأطفال، من السمنة.
ويستفيد القطريون من التعليم والرعاية الصحية المجانيين، وضمانات العمل، ومنح لا تُرد من أجل السكن، حتى الماء والكهرباء يستخدمها القطريون مجاناً، وهو الوفرة التي تسبب مشكلات خاصة.

ويقول أحد الأكاديميين في الجامعة الأمريكية بقطر: “يقع خريجو الجامعات في حيرة بعدما يتلقون 20 عرض عمل فالناس هنا يشعرون ببالغ الضغط من أجل اتخاذ قرار مناسب.

في مجتمع يفوق فيه عدد المغتربين المواطنين القطريين بنسبة سبعة إلى واحد، يتحدث قطاع من المقيمين لفترة طويلة في البلاد عن حالة متزايدة من الإحباط بين الخريجين من أنه يتم استرضاؤهم بوظائف سهلة لكنها تدر دخلا كبيراً، في حين تذهب غالبية الوظائف المرضية إلى الأجانب.

وثمة شعور متزايد بأن شيئا ما قد فُقد، وذلك في حالة الاندفاع في التنمية.

وتعاني الحياة الأسرية في قطر حالة من التفكك، إذ يجري تربية الأطفال على أيدي مربيات من الفلبين ونيبال وإندونيسيا، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوات الثقافية بين الأجيال.

أم خلف، سيدة في الستين من العمر، تخفي ملامحها خلف “البطول”، وهو الغطاء التقليدي للوجه. تحدثت عن بساطة الحياة الجميلة، عندما كانت شابة.

وقالت :”كان لدينا القدرة على مواجهة الصعوبات في الماضي، من المؤلم فقدان حميمية العائلة.”

علي الجهيني وهو أحد سكاني منطقة أم الأفاعي قال: “في السابق، يمكن أن تحقق الثراء إذا عملت، ولن تصل إليه إذا لم تعمل، كان الوضع أفضل من الآن، والحكومة تحاول أن تساعد، لكن الأمور تسير بسرعة.”

وهناك آخرون يرددون مشاعرهم تجاه السياسيين بعيداً مع الناس، خاصة فيما يتعلق بالجهود المضنية، ومزاعم الفساد، لمنح قطر تنظيم نهائيا كأس العالم عام 2022، وتناول وسائل الإعلام لهذا الأمر بفحص وتدقيق غير مسبوق، بالتزامن مع اضطراب أعمال البناء، الخاصة بملاعب البطولة.

مريم دحروج، خريجة كلية الإعلام، تحدثت عن الشعور بالتهديد وقالت :”الناس في قطر خائفون، فجأة العالم كله يريد رؤيتنا، ونحن مجتمع مغلق، وهم يريدون الحضور هنا ويجلبوا معهم الأشياء الغريبة المختلفة، فكيف يمكننا التعبير عن قيمنا؟”.

المجتمع القطري يتحدد من خلال الطبقات، والتي ترتبط غالبا بالعرق (الأصل الذي جاء منه الشخص)، وهو أمر يفتقد للمساواة.

تحقيق التوازن – من خلال إلغاء نظام “الكفيل” الذي يحول العمال المهاجرين إلى ما يشبه العبيد، أو من خلال السماح للغرباء بالحصول على حقوق المواطنة – ثم الخوف على الاستقرار سوف يقوض القيم الثقافية.

لكن الإستقرار بالفعل يتقلص في قطر، كما أن القيم تغيرت حالياً ففي الوقت الذي تنهار فيه التحالفات الإقليمية القوية مع المملكة العربية السعودية والدول المجاورة الأخرى، وانتشار الخوف والقلق بين القطريين من تأثير تنظيم كأس العالم عليهم، والذي يحل بعد ثمانية أعوام، فإن الحكومة لم تجد نفسها في حاجة لمواجهة ضغوط الإصلاح، حتى الآن.

فتاة قطرية أخرى قالت : “لا أعرف شيئا عن كل هذه الأمور المتعلقة بالكفالة، يخالجني شعور يفرض علي سؤال: لماذا لم نصلحها من قبل؟”.

سوق “واقف”

خلف الكورنيش، يستمتع محبو القهوة ومدخنو الشيشة بهواء المساء البارد في سوق واقف، وهو نسخة طبق الأصل، من السوق القديم الذي تم هدمه قبل عقد من الزمان، وأعيد بناؤه ليبدو مثل القديم تماما.

إنه السوق الوحيد حيث يذهب الرجال هناك معهم المجارف والفرش، فالنظافة هاجس آخر في الدوحة ويطالب عالم أنثروبيولوجي أمريكي الجنسية ببعض التعاطف مع القطريين ويقول العالم، الذي قضى أعواما في الدوحة إن القطريين فقدوا تقريبا كل شيء مهم بالنسبة لهم.