,

“الخرّوفة” قصص شعبية من الإمارات


الخروفة-في-الإمارات

تأثر موروث الأدب الشعبي الإماراتي بتنوع اللهجات المختلفة على اتساع جغرافية الدولة، حيث استمد هذا الأدب خصائصه، ومواضيعه من أربع لهجات محلية هي لهجة أهل المدن، ولهجة البدو في الصحراء، ولهجة المزارعين في الريف، ولهجة البداة في سكان الجبال.

وعمل هذا التنوع على إثراء المضمون الأدبي الشعبي، وإغنائه بالمواضيع والمفردات المتنوعة ذات العلاقة بكل هذه البيئات المختلفة، والمنبثقة من جذور اللغة العربية الفصحى، وروعة بيانها وسلاسة تعبيرها عن الفكر العربي.

وقدم موقع الاقتصادي لمحة عن معنى الخرّوفة لغةً واصطلاحاً ونشأتها وأنواعها والهدف منها في محاولة لإلقاء الضوء على هذا الموروث الثقافي الذي ساد لوقت طويل في الإمارات.

الخرّوفة

انتشرت في جميع أوساط المجتمع الإماراتي أحاديث وروايات أو حكايات، وعرفت الحكاية الشعبية المتداولة بين عامة الناس في المجتمع الإماراتي بـ”الخرّوفة”.

و”الخروفة” جمعها خراريف، وأصلها خرافة، وجاء في معجم “لسان العرب”: “خرافة أو حديثة خرافة هو خرافة من بني عذرة أو من جهينة، وقد اختطفه الجن ثم رجع إلى قومه وأخذ يحدثهم بأحاديث يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى على ألسن الناس حديث خرافة، و”الخرافة مفرد جمعها خرافات، وهي الحديث الباطل مطلقًا”.

والحكاية الشعبية “الخرّوفة”، تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الموروث الشعبي وخلاصة افرازات لتفاعلات الناس مع ظروف الحياة التي عاشها الإنسان في الإمارات قبل ظهور النفط، فقد كانت هذه “الخروفة” إحدى الدعائم المهمة في صقل شخصية الطفل.

اللغة المستخدمة

عرف أن “الخرّوفة”، درجت باللغة المحلية، ومن هنا جاءت سهولتها وإمتاعها، فإذا ما حكيت باللغة العربية الفصحى فإنها ستفقد الكثير من نكهتها الخاصة وتشويقها، لذلك تم جمع “الخراريف” وتداولها وكتابتها بلهجة الراوي مباشرة دون تحوير.

ولسرد” الخراريف” طقوس، حيث يجلس الأحفاد حول الجدة بهدوء منصتين لها، وتبدأ بالرواية بأسلوب قصصي وفني شائق، فتتغير نبرتها من خوف وفرح وحزن وغيره، وتلوح بيديها هنا وهناك معبرة عن الأحداث والحركات، وتبدأ حكايتها عادة بنشيد قصير لتهيئتهم، ومن الأهازيج المتداولة في ابتداء الحكاية ما يلي:

“خرفتك مخيريفة، تاليها مجيريفة، تحت السيم نبجة، تمشي وتمر جلة، سلطانة وختها، يترادون لردا، سرنا بنشكي بيت الشيخ، ياكلون عيش زيرة”.

وظائفها

تعمل “الخرّوفة” على تقريب الصورة للذهن، وإيصال الفكرة أو القيمة التربوية أو الأخلاقية بطريقة سلسة وسهلة لعقل المتلقي، إذ تربيه على التركيز والاهتمام بأدق التفاصيل الهادفة والممتعة في ذات الوقت.

وتساعد الخروفة أيضاً على تنمية الخيال لدى الأطفال، فقد نراهم يتسابقون في تخمين نهاية القصة، أو يبتكرون نهاية جديدة غير التي ترويها الجدة، بافتراض أحداث أخرى.

أقسامها حسب المكان

حكايات أهل الصحراء: وتمتاز حكايات أهل البادية والصحراء من البدو والأعراب بطابع خاص يربطها بتلك الصحراء، وظروفها ومناخها وطبيعة الحياة والمعيشة فيها، فنجد لديهم حكايات عن الكرم، والفروسية والغزو، وكل هذه الأشياء من صميم حياة البادية وأهلها.

حكايات أهل القرى: وتدور أحداثها حول الفقر ومشكلاته المختلفة والتطلُّع إلى الغنى عن طريق “عفريت من الجن”، أو العثور على “كنز مرصود مليء بالجواهر الثمينة”.

ومن الطبيعي أن حكايات أهل القرى لا تخلو من قصص البطولة والوفاء والكرم والذود عن الحمى، إضافة إلى قصص السحر والشعوذة التي تسود بين النساء في كلّ مجتمع إن كان قروياً أو مدنياً أو صحراوياً، فالمرأة هي المرأة ولا فرق بين هذه وتلك من ناحية المعتقد والتفكير إلا في ما ندر.

حكايات أهل الحواضر والمدن، وتدور أحداثها حول التجّار ومغامراتهم ومغامرات أبنائهم، وما يحدث معهم من قصص الغش والمكر والخداع وغير ذلك، وذلك يعود إلى جوّ المدينة الذي تكثر فيه التجارة والحركة اليومية النشطة، إضافة إلى قصص الجواري والخدامين، ومحاولة الوصـول إلى التجّار الكبار أو الـوزراء أو الملـوك، وحكاياتهم مختلفة ومتنوعة حول هذا الموضوع، وقصص الغرام التي تحدث بين أبناء الطبقات الغنية والفقيرة، وما يصاحب ذلك من مشاكل تفرضها الفروق الاجتماعية.

وتنقسم الحكاية أو “الخرّوفة”، إلى نوعين: الأول خفيف يكثر فيه الخيال، وتتكلم فيه الحيوانات من أفاع وثعالب وغيرها، وتكثر فيه الغولة وأفعالها العجيبة، وهذا النوع هو ما تقصه النساء على أطفالهن، ويغلب عليه طابع الخيال والأسطورة وهو أشبه ما يكون بالرسومات المتحركة.

النوع الثاني: عبارة عن حكايات وقصص هادفة تستخلص منها العبر، وإن كان فيها بعض اللهو ما يستعمله الرجال في مجالس سمرهم وأماكن اجتماعاتهم.