,

خادمات يشترطن مشاهدة مسلسلات رمضان وبطاقة هاتف للعمل في رمضان


Domestic-Maid

اشتعلت الأسعار في سوق “الخادمات” قبل حلول شهر رمضان المبارك بشكل لافت، فبحسب مكاتب جلب العمالة تعتبر فترة شهري شعبان ورمضان من أفضل المواسم لمكاتب جلب العمالة، وفي تلك الفترة يزداد الطلب على العمالة المنزلية النسائية بشكل كبير ولجنسيات مختلفة، كما تعرف هذه الفترة بزيادة الطلب بنسبة 40% على المعدل الطبيعي، فيما وصلت نسبة الزيادة على الطهاة الرجال والنساء بحسب التقديرات إلى 55%  في رمضان الماضي.

   maids

وقال عدد من مسؤولي مكاتب جلب العمالة، إن راتب الشغالة يتراوح ما بين 1200 و2000 درهم، مؤكدين أن كثيراً من الأسر رضخت لهذا الراتب “المغالى فيه” لعدم وجود البديل، كما أنّ سعر الشغالة التي تعمل بالساعة سيصل إلى 100 درهم يومياً في رمضان، ويتجاوز المبلغ إذا كانت تجيد الطهي ممّا يجعل الكثير من العائلات تعيش في أزمة حقيقية، حيث لا تستطيع الاستغناء عن الشغالة، وفي الوقت ذاته أصبح راتبها يوازي ميزانية أسرة كبيرة .

وقال عمر العبيدي مدير مكتب لجلب العمالة في الشارقة: “لم نستطع أن نلبى طلبات زبائننا، لذلك قمنا بالاستعانة بشغالات الدوام الجزئي العام الماضي، وستتكرر تجربتنا هذا العام إرضاء للعملاء”. وتبقى الجنسية الإندونيسية في صدارة الطلبات لما تملكه من خبرة كافية في إعداد الأكلات الخليجية عامة والمحلية خاصة.

4536654140

وفي مسلسل تتكرر حلقاته تزامناً مع شهر رمضان من كل عام، تشترط “خادمات” من كفلائهن في بعض الأسر راتباً يتجاوز 2000 درهم، وتلفازاً لمتابعة المسلسلات،وبطاقة شحن للهاتف أسبوعياً بمبلغ 50 درهماً، من أجل العمل لديها خلال الشهر الفضيل .

وتقول عائشة عبدالله، معلمة، إن طلبات الخادمات أصبحت تعجيزية هذا الموسم، وإنها تفاوضت مع إحدى العاملات خلال الأيام الماضية للعمل لديها في شهر رمضان، فاشترطت توفير تلفزيون خاص بها لمشاهدة المسلسلات الرمضانية، إضافة إلى بطاقات شحن شهرية بقيمة 200 درهم، والسماح لها باستخدام الهاتف النقال طوال اليوم للاطمئنان على ذويها، ووصفت عائشة هذه الطلبات بـ “الغريبة”، خاصة أنها حددت راتباً يتجاوز 2000 درهم، و 500 درهم “عيدية” .

وقالت بسمة سمير، موظفة: “نحن كأسر في رمضان نشعر بالحاجة للشغالة نتيجة الالتزام والتفرغ للعبادات، إضافة إلى الأعباء المتزايدة، خاصة إعداد طاولة الإفطار والتي تتطلب إعداد أصناف لا نعدها طوال العام، ممّا يجعل العمل بالمطبخ عبئاً إضافيّاً، أضف إلى ذلك أنه في رمضان تكثر الدعوات والولائم الرمضانية وخاصة على الإفطار، وهذا ما تعرفه العمالة المنزلية جيداً، ممّا يجعلهن يستغللن الوضع لمصلحتهن ليرفعن رواتبهن، وهذا ما جعلنا نكون عرضة لابتزازهن بمساعدة مكاتب جلب العمالة بحسب صحيفة الخليج.

وطالبت فاطمة الملا بوجود شركات للعمالة سواء بالشهر أو باليوم، وبذلك نكون حمينا أنفسنا من تسلطهن، وتروي كيف استطاعت جدتها أن تقنع شغالتها بعدم السفر قبيل رمضان، إذ جلبت لها هدية عبارة عن هاتف آي فون لتثنها عن السفر وسط دهشتنا، مبررة ذلك بأنها امرأة مسنة، ولا تقوى على العمل، وأن تلك الشغالة تعلم شؤون المنزل .

وترفض ابتزاز الخادمات -على حد قولها- : “استغل عدد كبير من تلك العمالة حاجتنا لهن، ممّا جعلهن يرفعن أسعارهن، لتجد العاملة المنزلية تترك العمل لتذهب لمنزل آخر مقابل زيادة، وكأنها مضاربة بورصة”.

FILES-LEBANON-LABOUR-MIGRATION-RIGHTS

من جهتها، قالت عائشة الحويدي المستشارة الأسرية والباحثة الاجتماعية ورئيسة اللجنة النسائية لجمعية الشارقة الخيرية: “من وجهة نظري فإن الخادمات يعتقدن أنهن يلوين ذراع الأسر، وهذا غير صحيح، لقد تعقلت الأسر وأصبحت تتشارك وبناتها في خدمة أنفسهم، لا شيء يدعو للقلق لو وازنوا بين أمورهم وتناقشوا بها، ورتبوا مهام لكل شخص” .

لو قالت جميع الأسر “لا” في وجه الشغالات لما وصل بهن الأمر لهذا المنحنى في رفع أسعارهن إلى ما لا نهاية، وكلما استجبنا لهن ولمطالبهن لن ننتهي، وسنواجه زيادات أخرى. كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقوم على خدمة أهله، وهذا أفضل من أن نجعل بيوتنا ملاذاً للهاربات، وليت الأمر يقف عند هذا فقط، إنما تفرض العمالة المنزلية شروطها ويسألون عن عدد أفراد الأسرة والغرف، ولو قالت كل الأسر “لا” في وجه الشغالات لما وصل بهن الحال إلى رفع أسعارهن إلى ما لا نهاية” .

إن مكاتب جلب العمالة المنزلية تلعب دوراً أساسياً في استغلال الأسر وتفرض عمولات وزيادات في الأجور من دون رقيب لجلب الشغالات، كما أنها تروج لهن قبيل شهر رمضان بالدوام الجزئي “البارت تايم”، وهو يلقى رواجاً كبيراً لدى الأسر لحاجتها الماسة لهذه الفئة خلال الشهر الفضيل.