,

قصة الصياد الذي أنقذته بارجة أمريكية في مضيق هرمز


18492252

انتهت محنة الصياد المواطن من خورفكان، الذي فقد في عرض البحر يوم الخميس الفائت، بالعثور عليه وبحارته مساء السبت من قبل بارجة أمريكية على المياه الإقليمية العمانية بمسافة 12 ميل قبالة ولاية خصب. وتوج الجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات الأمنية الإماراتية والبحرية السلطانية العمانية وابنه المستشار أحمد مراد رئيس نيابة دبي الكلية وجمعية صيادي خورفكان والأهالي في البحث عنه وعودته إلى ذويه سالما.

“عطل مفاجئ” بهذه الكلمة ابتدأ النوخذة عبدالله عبدالرحمن كلامه لصحيفة البيان قائلا:” بدأنا رحلتنا يوم الخميس الفائت فجرا في حوالي الساعة الثانية، وكان معي 3 من البحارة الآسيويين. وأبحرنا باتجاه موقعنا المعتاد للصيد على بعد 25 – 30 ميلا بحريا من شاطئ خورفكان، وبدأنا نمارس عملية الصيد. إلا أن في حدود الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم بدأ الجو فجأة يتغير وتهب الرياح، والأمواج ترتفع بصورة لم أرى مثلها من قبل على الرغم من خبرتي البحرية التي تجاوزت الـ 25 عاما “.

وأضاف: ” فهذا الوقت تحديدا توقف محرك القارب فجأة -قدر الله ما شاء فعل- لتشربك الحبال في المحرك جراء الأمواج العالية، وحاولنا مرارا وتكرارا في إصلاح العطل إلا أننا لم نستطع، فقمت على الفور بالاتصال بأحد الصيادين الذين يعملون لدي والذي كان في حينها بالشارقة وأطلعته بالأمر إلا أن الرصيد نفذ من هاتف الثريا، حيث شاءت الأقدار أن يكون كل شيء ضدنا، الطبيعة والعطل المفاجئ وفقدان تواصلنا بأحد ونفاذ الوقود والشاحن والوجبة الغذائية على اعتبار توفيره ليوم واحد فقط “.

1_1007306_1_34

وتابع حديثه:” بدأ الليل في أول يوم يرخي سدوله، وخيمت عتمته على البحر حولنا، وقضينا ليلتنا في عرض البحر، دون أن يغفو لنا جفن ليلتها، وكان التيار ضدنا أيضا الذي كان على شكل دوامة حيث وصل ارتفاعه إلى 9 – 10 أمتار، وكان يكسر موجه أركان اللنش ويسحبنا دون إرادة منا إلى طريق لا نعلم قد يصل بنا إلى أين، ولم نستطع التجديف. لحظتها شعرت بخطورة ما يمكن أن يحدث إذا ما جرفنا التيار إلى خارج المياه اﻹ‌قليمية “. مؤكدا إلى أن الأمل غاب فجأة بين أيدي التيار الذي كان يجرفهم يمنه ويسرة ويأخذهم إلى مسافة وصلت 55 ميل شمالا وبسرعة كبيرة. مبينا إلى أنه كان واقفا طوال الوقت حتى يلاحظهم أحد، وحلت الليلة الثانية أيضا دون أن يجدهم أحدا، وكانوا يواجهون تيارا قويا للغاية، يأخذهم لخارج الحدود اﻹ‌قليمية، إلى جانب أسماك القرش.

وأكد البلوشي أثناء سرده قصته: ” كنا نسمع أصوات لزوارق وسفن، لكن ﻻ‌ نراها وكنا نشعر دون أن نعلم بمكاننا أو نرى الجبال أو أي شيء يبين لنا. هنا ضعفت وشعرت لأول مرة برعشة الموت، وظننت أن اﻷ‌مل غاب وخصوصا وأن البحارة الذين برفقتي بدأ اليأس يدب بهم. وفي الساعة الثانية ظهرا من يوم السبت هدأت العاصفة وموج البحر وبدأنا نشاهد البحر والجبال نراها بوضوح، ومرت عدة سفن بنا، ولكن ﻻ‌ حياة لمن تنادي، كنا نلوح لهم بأيدينا ونؤشر بمصرنا، ولم يأتي أحد لنجدتنا رغم المسافة القريبة “. وعلم فورها أنهم وصلوا عند مضيق هرمز قريبا من جبال مسندم، وتقريبا في حدود الساعة السادسة مساءا رأوا بارجة أمريكية متجهة صوبهم، وقامت بإنقاذهم والقارب، بعدها تواصلوا مع السلطات البحرية العمانية بالعثور على مفقودين من الإمارات، والتي تواصلت بدورها وفق تعميم مسبق مع السلطات الإماراتية.

وأشار إلى أن شعوره خلال الثلاثة أيام الفائتة التي قضاها في البحر: ” شعوري لا يوصف ولأول مرة أشعر به رغم خبرتي الطويلة في البحر، فهذا اختبار كبير كتب الله لي في مواجهته عمرا جديدا، وكنت قلقا على أهلي في بحثهم عني، وكنت أدعي ليلا نهارا بأن يستجيب الله لدعائنا في الرجوع سالمين، ولكن رغم ذلك لازلت أعشق البحر وسأعود لممارسة حبي الأول الصيد”.

وأكد في الوقت ذاته، إلى أنه رغم حذره الشديد وعدم استهانته في أي وقت بالتعليمات والتحذيرات، ومتابعته الدائمة بتقارير الأرصاد الجوية بالدولة وخارجها أيضا بشهادة الجميع، ألا أنه أكد بأن هذه الحادثة غيرت حياته في أهمية توفير كافة المستلزمات الغذائية والمتعلقة بالسلامة و الوقود وغيرها وإن لم يستلزم الأمر ذلك، وفي مقدمة ذلك عدم الاستهانة في الخروج للبحر في ظل التحذير من التقلبات الجوية وإن لم يكن هناك تصاريح في المنع، إلى أن تهدأ تغيرات الطقس نهائيا، فإلغاء الرحلة أفضل من المغامرة. منوها إلى أهمية بحث الجهات البحرية المختصة في توفير جهاز لاسلكي لكل قارب صيد عوضا عن جهاز الثريا المجهول الذي قد يتعطل لأسباب فنية منها نفاذ الشحن والرصيد. وهنا توجه بالشكر لكل من ساهم في البحث عنه، ولكل من وقف بجانب عائلته بالبحث والاهتمام.