,

ماذا يحدث في سوق دبي المالي الآن؟


93544948قال محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن الأسواق لم تشهد عمليات بيع اعتيادية، بل حالة قصف بشكل غير مسبوق وصلت إلى حد قيام محافظ ببيع ملايين من سهم «أرابتك» بالحد الأقصى هبوطاً دون وجود مشتري، الأمر الذي أثر بالسلب على الأسهم الأخرى التي تراجعت بنسب كبيرة، وإن كانت أقل حدة من تراجعات سهم «أرابتك».

وتأثر سهم «أرابتك» بشائعات جديدة تتداولها الأسواق، فيما يتعلق بعمليات تسريح لموظفين بالشركة عقب استقالة الرئيس التنفيذي السابق حسن إسميك. ونقلت وكالة بلومبرج الاقتصادية، عن مصادر مطلعة بالشركة، أن إدارة «أرابتك القابضة» قامت بفصل مئات الموظفين بمن فيهم مديرون، وعلى رأس الموظفين المفصولين «شهيد تشودري»، الذي يرأس قسم الاستحواذات والشراكات وتطبيق الاستراتيجية، والمستشار المالي للرئيس التنفيذي السابق «حسن إسميك».بحسب جريدة الاتحاد

وأضاف ياسين أن الأسواق تضررت في جلسة الأمس من عمليات بيع لتغطية الهامش قامت بها بنوك وشركات وساطة، موضحاً أن الأسواق عندما تتحرك إلى الأسفل بسرعة غير مسبوقة تكشف عن عيوب وتجاوزات كانت تتم في السابق، ولم يعد الأمر مقصوراً على سهم «أرابتك» فقط بحسب مباشر.

وأفاد بأن سهم «أرابتك» أشعل موجة التصحيح، لكن ما تتعرض له بقية الأسهم المتداولة خصوصاً القيادية منها، يظهر أن بعض الجهات المقرضة أفرطت في إقراض المستثمرين بمستويات تفوق الحدود وصلت إلى 3 مرات، ومن خلال تركيز التعاملات على سهم واحد، غالباً كان سهم «أرابتك»، الأمر الذي ضغط على السوق نحو التراجع بحدة.

وأبدى ياسين استغرابه من قيام محافظ استثمارية ببيع كميات كبيرة عند سعر «اليمت دون»، مضيفاًَ أنه من الصعب على صاحب محفظة أن يقدم على البيع بخسارة باهظة، سوى أنه تعرض لضغوط من قبل بنك أو بنوك ممولة للبيع لتغطية مركزه المالي.

وأوضح أن عمليات البيع العشوائية طالت أسهماً أخرى غير «أرابتك» تراجعت بالحد الأقصى أو قريبة منه أي أكثر من 9%، كما في أسهم الخليجية للاستثمار، دريك أند سكل، سوق دبي المالي، شعاع كابيتال، الخليج للملاحة.

وأفاد بأن سهم «أرابتك» كان يستحوذ على 45 – 50% من تداولات سوق دبي المالي خلال الجلسات الماضية، بيد أن هذه النسبة تراجعت إلى 33% من تعاملات أمس، مما يعني أن عملية البيع انتشرت من «أرابتك» إلى أسهم أخرى، بسبب عدم القدرة على بيع سهم «أرابتك» بعدما هبط بالحد الأقصى 10%، وغاب المشترون.

وطالب ياسين السلطات المعنية، ممثلة في هيئة الأوراق المالية والمصرف المركزي، بمراجعة التمويلات التي منحت في الفترة السابقة للمستثمرين والمتداولين بالهامش للوقوف على أي تجاوزات ارتكبت وتسببت في حدة الهبوط الحالي.

ومن جانبه، قال موسى حداد مدير صندوق استثماري بمجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني، إن عملية التصحيح التي تتعرض لها أسواق الأسهم المحلية كانت متوقعة، لكن ليست بذات الحدة التي تمر بها حالياً والتي فاقمتها عوامل عدة، منها ما يتعلق بشركة «أرابتك»، وثانياً العامل الجيوسياسي المتعلق بالعراق، مشيراً إلى أن الأسواق تراجعت بنسب تراوحت بين 10 – 15% العام الماضي عندما لاحت في الأفق ضربة أميركية إلى سوريا.

وأضاف أن الأسواق على بعد أيام من قدوم شهر رمضان، حيث يرجح أن تشهد حالة من الهدوء مع تداولات أفقية، ربما تشهد خلالها عمليات تجميع للأسهم القيادية، لكن من المستبعد رؤية ارتفاعات في هذه الفترة إلى أن تصدر الشركات نتائج للربع الثاني.

وأوضح أن الأسواق أقرب إلى مواصلة تصحيحها حتى مستوى 4000 نقطة في مؤشر سوق دبي المالي، ولا يعد ذلك كارثياً كما يرى كثيرون، ذلك أن الأسواق سجلت ارتفاعات قياسية في عام 2013، وصلت إلى أكثر من 150% لسوق دبي المالي من أعلى مستوى سجله في مايو الماضي.

وقال حداد، إن سوق دبي المالي خسر من أعلى مستوى سجله 5400 نقطة ما يتراوح بين 20 – 25% ويعتبر ذلك صحياً، حيث أصبحت الأسواق أكثر جاذبية، مع تراجع مكررات الربحية إلى معدلات مقبولة للغاية.

وأفاد بأن الأسواق وبعد خروجها من الموجة التصحيحية الحالية لن تشهد ارتفاعات بنسب كبيرة، كما كان يحدث في السابق، بل ستكون الارتفاعات مقبولة، وعلى الأسهم القيادية مثل البنوك والعقارات، مع استبعاد حدوث ارتفاعات كبيرة على الأسهم المضاربية والصغيرة، التي سينحسر عنها الاهتمام.

ولا يرى حداد الوقت الحالي فرصة مناسبة للشراء، معللاً ذلك بأن الأسواق لا تزال معرضة لمزيد من التصحيح، وأن القاع ربما يكون عند مستوى 4000 نقطة في سوق دبي المالي أو 3500 نقطة، بيد أنه قال إن الأسواق ستعاود بعد إعلان نتائج الربع الثالث مسارها الصاعد وبمعدلات ارتفاع كبيرة مستندة إلى متانة اقتصاد دولة الإمارات وأداء الشركات.

واتفق وائل أبومحيسن، مدير شركة الأنصاري للأوراق المالية، مع ياسين، في ضغوط «المارجن كول»، التي مارستها بنوك وشركات وساطة، مضيفاً أن هذه الضغوط ساهمت في حدة الهبوط الذي طال الأسهم كافة، وليس سهم «أرابتك» فقط.

وأوضح أن ضبابية الصورة بشأن ما يدور في شركة أرابتك لا يزال يضغط على الأسواق، ويجعلها فريسة للشائعات، مؤكداً قوة ومتانة اقتصاد دولة الإمارات وقدرة الشركات على تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية، مما يجعل موجة الهبوط الحالية غير مبررة.

وعودة إلى الأداء، أغلق مؤشر سوق الإمارات المالي عند مستوى 4878,57 نقطة، وانخفضت القيمة السوقية إلى 732,38 مليار درهم. وبلغت قيمة التداولات 1,87 مليار درهم من تداول 750 مليون سهم من خلال 13833 صفقة.

ويذكر أن نقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مصادر مطلعة أن شركة أرابتك القابضة قامت بفصل مئات الموظفين بما فيهم مدراء بالشركة، في مقدمتهم شهيد تشودري، الذي يرأس قسم الاستحواذات والشراكات وتطبيق الاستراتيجية، والذي كان يعمل مستشارا ماليا للرئيس التنفيذي السابق حسن إسميك.

وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق أن مجلس الإدارة قد وافق، في اجتماعه الذي عقده يوم الأربعاء 18 يونيو، على استقالة الرئيس التنفيذي حسن اسميك من مجلس إدارة الشركة.