,

من هو “الأمير الخجول” الذي سيعتلي عرش إسبانيا؟


54bebd9db3ba4b56b2b69ac26f20fd84

يستعد الأمير فيليبي ولي عهد إسبانيا الذي طالما وصف بـ”الأمير الخجول”، لتولي مسؤوليات البلاد بعد تخلي والده الملك خوان كارلوس عن العرش لصالحه، تحت لقب فيليب السادس، والانغماس في المهام الرسمية تاركاً الاهتمامات التقليدية، التي يتصدرها عشقه لرياضة اليخوت والصيد، وقضاء وقته مع عائلته ليتفرغ نهائياً للسياسة.

الأمير فيليبي ( 46 عاما) هو الابن الوحيد للملك خوان كارلوس. لديه أختان يكبرانه سنا. تولى مهام والده في مناسبات كثيرة خلال السنوات الأخيرة الماضية، وذلك بسبب المشاكل الصحية التي كان لها أثر كبير على خوان كارلوس.

أقسم فيليبي، عندما بلغ سن 18 في يناير العام 1986، قسم الولاء للملك والدستور الإسباني، وذلك في حفل أقيم في البرلمان، ليصبح بذلك وريثا رسميا للعرش.

يشغل فيليبي منصب أمير مقاطعة أستورياس التي تقع في شمالي غرب إسبانيا، ويمنح سنويا جوائز “أستورياس” المرموقة في مجالات الفنون والعلوم.

شارك فيليبي منذ العام 1996، ممثلا لبلاده، في مراسم أداء اليمين لرؤساء في أميركا اللاتينية. ويؤكد هذا الدور للأمير اهتمامه الخاص بالعلاقات مع دول أميركا اللاتينية التي كانت تقع تحت سيطرة إسبانيا سابقاً.

ومنذ العام 2010، بدأ الأمير فيليبي يترأس اجتماعات رؤساء أركان القوات المسلحة في إسبانيا، وهو الدور الذي من المعتاد أن يكون حصريا للملك، وشارك أيضًا في بعض المناورات العسكرية.

ولطالما سافر فيليبي إلى العديد من البلدان، وهو الدور الذي يعد واحدا من مهامه الرئيسة، وذلك لتعزيز المصالح التجارية لإسبانيا ونشر ثقافتها على مستوى العالم.

وفي عام 2011، مارس فيليبي المزيد من المهام الملكية أكثر من أبيه، وهي التي بلغت في مجموعها 253 مهمة رسمية في إسبانيا والخارج.

وقالت مجلة “تايمز” الأميركية إن الأمير فيليبي على الرغم من الخجل الذي عرف به، يشارك تقليديا في 300 فعالية عامة سنويا في إسبانيا، كما شارك على امتداد السنوات الخمس الماضية في أكثر من 200 اجتماع ولقاء على المستوى الدولي، الأمر الذي انعكس في شعبيته الكبيرة في استطلاعات الرأي المتتالية، التي احتل فيها مرتبة متقدمة على أبيه.

درس الأمير فيليبي الذي يتحدث الإنكليزية والفرنسية والكتالانية بطلاقة لمدة عام في كندا، قبل أن يتلقى تدريباً عسكرياً استغرق ثلاث سنوات في الأكاديمية العسكرية الإسبانية، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة مدريد، ثم على ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة “جورج تاون” في واشنطن.

ويعد الأمر الأكثر أهمية بنظر الكثير من المراقبين هو أن الأمير فيليبي كان أول ملك إسباني يتزوج من سيدة من العامة وتنتمي الى الطبقة المتوسطة، هي الأميرة ليتيزيا (41 عاما). ففي العام 2004 تزوج فيليب من المذيعة التليفزيونية النجمة ليتيزيا وأنجبا ابنتين، ليونور وصوفيا.

121562708_King_399577c

ويلاحظ المراقبون أن الأمير فيليبي والأميرة ليتيزيا قد أعطيا دائماً الإنطباع بأنهما يعيشان حياة ذات أسلوب متواضع نسبياً، وحرصا على الإبقاء على عائلتهما بعيداً عن الأضواء.

كانت ليتيزيا (ملكة إسبانيا المقبلة) مطلقة في الحادية والثلاثين من العمر عندما تزوجها الأمير فيليبي. وهي تنتمي إلى عائلة عرفت تقليديا بانتمائها الجمهوري، وانخرط الكثير من أبنائها في القتال ضد الملكية خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وجاء في كتاب “سيدات إسبانيا” من تأليف أندرو مورتون إن جميع أعضاء عائلة الأميرة عارضوا الملكية تقليدياً، ولم يتردد الكثير منهم في الهتاف في مسيرات عامة ضد الملك خوان كارلوس.

Spanish Crown Prince Felipe and his family watch a charity match between Spain's Nadal and Switzerland's Federer in Madrid

ويذكر الكتاب الذي أصبح من أكثر الكتب رواجا عندما تم نشره في إسبانيا العام الماضي، أن الأميرة ليتيزيا عندما أرادت أن تصبح إعلامية أنجزت مشروعاً دراسياً عن الأمير فيليبي، وكانت تحتفظ معها دائماً بصورة له تماماً كما كانت الأميرة ديانا تحتفظ بصورة للأمير تشارلز قبل زواجها منه.

ويشير المراقبون إلى أن الأمير فيليبي المح مراراً وتكراراً إلى أن الملكية الإسبانية ستكون مختلفة في ظل قيادته للبلاد. ونقل عنه قوله “إننا نحرص على أن نكون في خدمة بلادنا في أي ساعة وفي أي يوم من العام. كانت حياتي طوال عمري موجهة في هذا الاتجاه”.

ووعد الأمير فيليبي بالمزيد من الشفافية بالنسبة للملكية الإسبانية، بينما لوحظ حرصه على تجنب التقاط صور له بالمناسبات العلنية مع أخته الأميرة كريستينا التي انخرطت مع زوجها إيناكي اوردانغرين في فضيحة فساد اضطرت خلالها للإدلاء بشهادتها أمام القضاء.

وكان الملك خوان كارلوس أشار الى أن فيليبي هو “الأكثر استعدادا” في تاريخ المملكة الإسبانية.