,

العمودي: “المقاصف” تكشف تخبط التربية أثناء الوزير السابق


ali-alamodi21علي العمودي- الاتحاد: كنت في أحد المجالس، عندما حاولت استمزاج رأي الحضور- وهم من شرائح مختلفة – في الجدل الدائر بين وزارة التربية والتعليم من جهة ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية من جهة أخرى حول قضية المقاصف المدرسية والوجبات الصحية. ومن دون مبالغة لم أجد أياً من الحضور مع “الوزارة”، رغم أن بعضهم لم يكن يعرف بالموضوع. فقد انصبت الانتقادات حول الظاهرة أو الموضة التي تفشت في الكثير من المدارس وحتى الكليات والجامعات بتأجير مقاصفها لشركات كبيرة وخاصة تبالغ في أسعار ما تقدم، وكأنما جميع آباء الطلاب من الموسرين وأصحاب الملايين، وإلا فكيف نفسر مقاصف تبيع الشطيرة الواحدة مع علبة عصير أو مشروب غازي بأكثر من 25 درهماً، ويرتفع لأكثر من الضعف في الكليات والجامعات المهووسة بأسماء المقاهي العالمية، متسائلين عن صاحب المصلحة في ذلك. في كل دول العالم الطالب يعان، وتقدم له كافة الخدمات والتسهيلات بأسعار خاصة، إلا عندنا.

في الكثير من تلك المجتمعات لا تقدم له الوجبات المدرسية بأسعار رمزية فحسب، وإنما حتى الخدمات الأخرى، فهو يدفع نصف الثمن في وسائل النقل العام، وكذلك في المتاحف والمسارح ودور السينما.

والواقع أن “خليفة الإنسانية” لها مبادرات خيرية وإنسانية قيمة وبصمات واضحة في مجال مساعدة الطلاب والميدان التربوي والتعليمي إجمالاً. فإلى جانب تسديد الرسوم عن الطلاب غير القادرين، كانت لها إسهاماتها في توفير اللوازم والمعدات المدرسية للكثير من دور العلم في شتى مناطق البلاد وحتى خارجها.

وعندما نفذت المؤسسة هذا المشروع الكبير والخاص بالوجبات الصحية المدعمة بكل نجاح واقتدار، يبدو أن البعض شعر بأن البساط يسحب من تحته، وأنه قد يتأثر بهذا النجاح، فبدأ الضغط عليها حتى لا تتوسع، وتنتشر إلى مناطق أخرى.

نجاح مشروع المؤسسة تمثل في استفادة أكثر من 160ألف طالب وطالبة منه على مستوى الدولة، وهو يقدم لهم وجبات صحية بأسعار في متناول الجميع بفضل الأسعار الخاصة التي تحصل عليها المؤسسة من شركائها في المشروع. ونجاحه يكتسب بعداً آخر باعتماده عليه الأسر المنتجة والمشرفات المواطنات اللاتي يعتمد عليهن في تنفيذه.

الجدل كشف وجود حالة من التخبط في الوزارة كانت بدايته تصريح معالي الوزير السابق حميد القطامي لبرنامج “البث المباشر” بأن لا فكرة لديه عن الموضوع. ثم جاء تصريح مسؤولة بالوزارة بأن الوجبات من دون المواصفات رغم أنه لم تسجل على المشروع أية حالة تسمم أو مخالفة، ليس ذلك فحسب، بل إنه حصل على تقييم ممتاز من الوزارة ذاتها. وأخيراً خرج وكيل الوزارة مروان الصوالح ببيان تصالحي خفف فيه من انتقادات تلك المسؤولة وعبر فيه عن تقديرها لدور “خليفة الإنسانية” وحِرص الجانبين على التوطين. وبصراحة فقد كان للشفافية والانفتاح اللذين تعاملت بهما المؤسسة مع القضية، أثره ودوره في كسب دعم وتعاطف الرأي العام الذي انحاز لمن يساهم في حماية أبنائنا من أمراض البدانة والسمنة المفرطة والهزال والأنيميا وغيرها.

من جديد نحيي مبادرات “خليفة الإنسانية” التي نجحت في حل معادلة تقديم وجبة صحية مدرسية بأثمان مناسبة بعيداً عن ممارسات “تجار المقاصف”.