,

لماذا رفضت حماس المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار مع إسرائيل؟


قصف-غزة-2

رفضت حركة حماس مبادرة أعلنت عنها القاهرة لوقف اطلاق النار مع اسرائيل، في وقت وافقت الحكومة الامنية الاسرائيلية على الاقتراح الذي لقي دعمًا عربيًا واميركيًا.

واطلقت مصر الاثنين مبادرة لوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحركة حماس بعد اسبوع من العنف اسفر عن 186 قتيلاً فلسطينيًا على الاقل.

وحسب الاذاعة الاسرائيلية العامة، تنص المبادرة على وقف تام لإطلاق النار اعتبارًا من صباح اليوم واعادة فتح المعابر الى القطاع.

وتنص هذه المبادرة، حسب فرانس برس، على وقف كامل للعمليات الحربية الجوية والبحرية والبرية اعتبارًا من الثلاثاء الساعة 6,00 بتوقيت غرينيتش على أن تستقبل القاهرة خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة وفودًا رفيعة المستوى من الحكومة الاسرائيلية والفصائل الفلسطينية للتباحث بشأن تثبيت وقف اطلاق النار.
لكن فوزي برهوم، المتحدث باسم الحركة، صرح لوكالة فرانس برس، قائلاً: “بالنسبة للمبادرة المصرية لم يصلنا شيء بشكل رسمي، ووقف اطلاق النار دون التوصل لاتفاق مرفوض”، مضيفاً: “لم يحدث في حالات الحروب وقف اطلاق النار ثم التفاوض”.

بدوره، قال سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة في بيان إن “ما يتم ترويجه بشأن نزع سلاح المقاومة غير خاضع للنقاش، ونحن شعب تحت الاحتلال، والمقاومة بكافة الوسائل حق مشروع للشعوب”.

وكان اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية قال في كلمة متلفزة مساء الاثنين: “نقول بشكل مبسط وواضح ليست المشكلة في التهدئة ولا العودة لاتفاقيات التهدئة لأننا نريد وقف هذا العدوان على شعبنا، ولكن المشكلة هي واقع غزة من حصار وتجويع وإغلاق للمعابر وإهانة للناس (…) يجب أن يتغيّر هذا الوضع وينتهي الحصار، يجب أن يعيش شعبنا في غزة حراً كريماً يتمتع كما باقي شعوب العالم، وأن يعيش أهلنا في الضفة الغربية في أمن من استباحة العدو لمدنهم ومنازلهم والاعتقالات التي ينفذها الاحتلال”.

رفضت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، فجر الثلاثاء، المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة اياها “ركوعاً وخنوعاً”، ومتوعدة اسرائيل بأن معركتها معها “ستزداد ضراوة”.

وقالت القسام في بيان: “لم تتوجه الينا أي جهة رسمية أو غير رسمية بما ورد في مبادرة وقف اطلاق النار المزعومة التي يتم الحديث عنها في وسائل الاعلام. إن صح محتوى هذه المبادرة فإنها مبادرة ركوع وخنوع نرفضها جملة وتفصيلاً، وهي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به”.

وتابعت: “معركتنا مع العدو ستستمر وستزداد ضراوة وشدة وسنكون الاوفياء لدماء الشهداء ونعد شعبنا أنها لن تضيع سدى ولن يجهضها أحد كائنًا من كان”.

اسرائيل تفكر

وفي المقابل، اعلن مسؤول اسرائيلي كبير، مساء الاثنين، أن الحكومة الامنية الاسرائيلية ستجتمع في وقت مبكر من صباح الثلاثاء للبحث في الاقتراح المصري لوقف اطلاق النار في قطاع غزة، وذلك مع دخول العملية العسكرية الاسرائيلية على القطاع يومها الثامن.

وقال المسؤول لوكالة فرانس برس طالباً عدم ذكر اسمه إن “الحكومة الامنية ستجتمع باكرًا غدًا لدرس الاقتراح المصري جديًا”.

ورحب الرئيس الاميركي باراك أوباما بالمبادرة المصرية، معربًا عن امله في أن تتيح هذه المبادرة العودة الى الهدوء.

وقال اوباما خلال حفل افطار رمضاني استضافه في البيت الابيض: “نحن متشجعون ازاء تقديم مصر هذا الاقتراح لتحقيق هذا الهدف، والذي آمل أن يتيح استعادة الهدوء”.

واكد الرئيس الاميركي أن اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات “لا تغتفر”، واصفاً في الوقت نفسه مقتل مدنيين فلسطينيين في الهجوم الاسرائيلي على القطاع بأنه “مأساوي”.

وقال: “ما من بلد بامكانه أن يقبل باطلاق صواريخ عشوائيًا على مدنيين. لقد كنا واضحين جدًا، اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد ما اعتبره هجمات لا تغتفر من جانب حماس”. واضاف أوباما “وفي الوقت نفسه (…) فإن مقتل وجرح مدنيين فلسطينيين هو مأساة، ولهذا السبب شددنا على الحاجة الى حماية المدنيين ايًا كانوا واينما كانوا”.

ومن جانبها، دعت جامعة الدول العربية في ختام اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة التطورات في غزة، “كل الاطراف” المعنية الى دعم المبادرة المصرية.
بدوره، رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمبادرة المصرية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وقالت الوكالة إن عباس “رحب بالمبادرة المصرية للتهدئة، وثمن الجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية لحماية الشعب الفلسطيني”. واضافت أن الرئيس الفلسطيني “دعا جميع الأطراف إلى الالتزام بهذه المبادرة حفاظاً على دماء شعبنا والمصالح الوطنية العليا”، مطالبًا بأن “تمهد هذه المبادرة لجهد سياسي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.

ومنذ اسبوع، تشن اسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة اوقعت 186 قتيلاً واكثر من 1400 جريح، غالبيتهم من المدنيين، بحسب الامم المتحدة.

ونددت دول عديدة في اميركا اللاتينية بالعملية العسكرية التي تشنها منذ اسبوع اسرائيل على قطاع غزة مطالبة بوقف اطلاق النار، في حين شهدت غالبية هذه الدول التي تحكمها انظمة يسارية تظاهرات داعمة للفلسطينيين.