مقال: وباعوا البث الحصري ..


18576623231

كاظم سعيد-الرؤية: مع قرب الإعلان عن ركلة بداية الموسم الكروي الجديد، فاجأتنا قناتا أبوظبي ودبي الرياضيتين، وهما حتى وقت قريب جداً تعتبران الناقل الحصري لمعظم بطولاتنا المحلية، ولا سيما دوري الخليج العربي لكرة القدم، باتخاذ خطوة غير متوقعة من جانبهما، وذلك بعد أن قررتا وللأسف الشديد التخلي تقريباً عن مكانتهما الريادية على ساحة الإعلام الرياضي، وذلك لمصلحة شبكة إعلامية أخرى، وهي شبكة osn المعروفة ببرامجها الترفيهية والوثائقية، حيث أبرمت هذه الأطراف مؤخراً اتفاقية تعاون مشترك بينها، وبموجب هذه الاتفاقية، وكما فهمنا، فقد تم الاتفاق على بث مباريات الدوري المشفرة، وهي ثلاث مباريات أسبوعياً، والتي يفترض أن قنواتنا المحلية ستنقلها على قنواتها عالية الدقة لتعرض فقط وحصرياً على قنوات هذه الشبكة، بينما تستمر قنواتنا الرياضية ببث المباريات غير المشفرة على قنواتها المفتوحة، وهذا الوضع ومن خلال تجارب سابقة عديدة قد لا يستمر إلا لفترة محدودة، فهي خطوة باعتقادي ليست سوى مقدمة لما هو أكبر في قادم الأيام، حيث قد ننام ونصحو، وإذا بالنقل الحصري للدوري يصبح كله ملكاً للغير، بل ومشفراً بأمر الشبكة، ويومها نصبح مجبرين رغماً عن أنوفنا على الاشتراك ببرامجها، وتحمل المصاريف الباهظة المترتبة على شراء الأجهزة منها، والاشتراك في الباقة الرياضية وغيرها من الباقات التي تمتلكها.

وحقيقة فإننا لا نريد التمادي كثيراً في الحديث عن مستقبل نقل المباريات والتشفير، ولكن ما نبحث عنه هو الإجابة فقط عن أسئلة عدة محيرة، ومنها على سبيل المثال تلك الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا التغيير في سياسة القنوات الرياضية المحلية حتى تغيرت أهدافها من الشراء إلى البيع، أو من الاستحواذ إلى التفريط، فقد سبق أن فرطت قناة أبوظبي الرياضية بالدوري الإنجليزي الشهير، ولم تستطع المحافظة على حقوق بثه الحصري، وبالمثل تكرر الأمر مع قناة دبي الرياضية التي قامت ببيع حقوق بث الدوري الألماني، وتبع ذلك تفريط القناتين بالعديد من الكفاءات البشرية، وبخاصة في مجال التعليق لمصلحة الدوريات المجاورة، وبينما تواصل القنوات سياسة التفريط والتنازل عن حقوق بث البطولات المحلية التي تمتلك حقوق بثها الحصرية، نجدها في الوقت ذاته تواصل الاستحواذ على حقوق البث الحصري لبطولات خارجية، كتصفيات أمم أوروبا المقبلة، وتصفيات بطولة كأس العالم 2018 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومثل ذلك الكثير، وبصراحة هناك تناقض كبير في ما يحدث، خصوصاً مع موضوع دوري الخليج العربي، فكيف تم التنازل عن حقوق بثه بهذه الطريقة؟ ولمصلحة من؟ وهذا ما نحتاج إلى من يوضحه لنا بشكل أكثر شفافية، وليس من خلال رسالة نصية إلى هاتف المشتركين فقط تطالبهم بالرضوخ للأمر الواقع، والاتصال على الشبكة لاتخاذ اللازم، حتى يتمكنوا من متابعة مباريات دوريهم المحلي.