,

التلغراف: “الذئاب المنفردة” التحدي الأكبر للأمن في الغرب


في صفحة التحليلات بصحيفة الديلي تليغراف، يقول محلل الشؤون الدفاعية “كون كوجلن” إن التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية في الغرب سيكون محاولة منع “الذئاب المنفردة” المتشددة من ارتكاب أعمال ارهابية، على حد قوله، ويقصد الكاتب بالذئاب المنفردة أولئك الأفراد الذين يقومون بأعمال عنف بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما.

و يشير الكاتب في قوله ذلك إلى قيام المواطن الكندي مايكل زحاف بيبو، الذي تحول إلى الإسلام، بقتل جندي وإطلاق النار داخل البرلمان في العاصمة الكندية أوتاوا، ويقول إن التحقيقات لم تكشف بعد عن دوافع القيام بهذا العمل.

و يقول الكاتب إن هذا العمل ربما كان رد فعل لقرار كندا بالمشاركة في العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا بحسب ما ذكر موقع شبكة بي بي سي الإخبارية.

ويرى الكاتب أن وقوع هذا الحادث بعد يوم واحد من قيام مسلم آخر بدهس جنديين، مات أحدهما، يبدو كهجوم على الحكومة في عقر دارها.

و يعتقد الكاتب أن التحدي الأكبر الذي يواجه المحققون الآن معرفة ما إذا كان مرتكب الحادث قد قام بذلك بدافع شخصي أم أنه تلقى تعليمات بالقيام بذلك من جهة “إرهابية” في العراق أو سوريا أو أي منطقة أخرى من المناطق التي سيطر عليها المتشددون الإسلاميون في العالم العربي.

ويعدد الكاتب الأشكال التي يمكن أن تقوم بها “الذئاب المنفردة” بعملياتها ويقول إنها يمكن أن تكون زرع قنابل ذاتية الصنع في أماكن مختلفة، أو شن هجوم فردي بالسلاح كما فعل اليميني المتطرف أندريه بريفيك في النرويج عام 2011 وأدى إلى قتل العشرات احتجاجاً على سياسة بلاده في مسألة هجرة الاجانب اليها.

ويرى الكاتب أن منع مثل هذه الهجمات أمر شديد الصعوبة ما لم تكن لدى السلطات معلومات عن نية الشخص القيام بمثل هذا العمل.

و تتزايد مخاوف الأوروبيين والأمريكيين من تشجيع المتطرفين الإسلاميين على القيام بمثل هذه الأعمال المنفردة بدلاً من العمل بشكل جماعي لتنفيذ خطة ما، كما حدث في مهاجمة برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر/ ايلول عام 2001 أو هجوم 7 يوليو/ تموز عام 2005 في لندن.

و يقول الكاتب إن ما يعزز تلك المخاوف ما كشف عنه جهاز الشرطة البريطانية (اسكلنديارد) مؤخراً من إحباط مخطط لخلية “ارهابية اسلامية” كانت تعد للقيام بهجمات منفردة مشابهه لما قام به مايكل زحاف بيبو في اوتاوا.
ويرى الكاتب أن مراقبة نشاط الأفراد أمر أكثر تعقيداً، خاصة بعد الضغوط التي يتعرض لها السياسيون في أوروبا والولايات المتحدة لكبح جماح أجهزة المخابرات في التجسس على الأفراد بعد ما كشف عنه إدوارد سنودن.

ويقول الكاتب إن الهجوم في كندا يبدو أنه مأخوذ حرفياً من أدبيات تنظيم القاعدة الذي يطالب أنصاره بقتل الأوروبيين والأمريكيين “الكفار” متى سنحت الفرصة.

ويضيف الكاتب أن عملية قتل الجندي البريطاني لي رجبي في مايو/ آيار في لندن عام 2013 شجعها ما قيل إنه دعاية إسلامية على الانترنت.

وكان قائد شرطة اسكتلنديارد قد حذر من المخاطر التي تهدد الأمن البريطاني بسبب الشباب، الذين يصل عددهم أسبوعياً إلى نحو خمسة، و الذين يسافرون من بريطانيا للانضمام لصفوف الجهاديين في سوريا.

ويقول الكاتب إن هؤلاء الشباب سوف يعودون بعد فترة إلى بريطانيا بعد تشبعهم بأفكار الجماعات الاسلامية مثل تنظيم “الدولة الاسلامية”. بالإضافة إلى من يتحولون إلى التطرف نتيجة متابعتهم للفكر المتطرف الموجود على الإنترنت الذي يدعو أتباعه إلى قتل المواطنين الأبرياء تقرباً إلى الله.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إنه طالما بقي هذا الفكر المتطرف، سيكون هناك شباب مستعد للقيام بارتكاب تلك الأعمال.