ماهي الروايات التي قادت “باتريك موديانو” للفوز بجائزة نوبل للآداب؟


أعلنت الأكاديمية السويدية، عن فوز الكاتب الفرنسى باتريك مودينو، بجائزة نوبل للأدب لعام 2014. وباتريك مودينو، هو أهم كاتب فرنسى منذ بداية التسعينيات حتى الآن، وُلد عام 1945 ونشر روايته الأولى “ميدان النجم” وهو فى الثالثة والعشرين، وحصلت رواياته على أهم الجوائز الأدبية فى فرنسا وخارجها، منها الجائزة الأدبية الفرنسية، وجائزة المكتبات بفرنسا، وجائزة جونكور فى فرنسا، وجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوربى عام 2012م، وجائزة روجينى نيمييه.

ويتميز “موديانو” عن الروائيين الفرنسيين، بعلاقته الوطيدة مع باريس إذ يتخذ من فضاءاتها مسرحًا لأعماله كما أن له رواية عن المعارض المغربى “المهدى بن بركة” بعنوان عشب الليالى. ونشر “موديانو” خلال السنوات الأربعين الماضية قرابة عشرين رواية منها “سيرك يمر، محلب الربيع، بعيداً عن النسيان، مجهولون، الجوهرة الصغيرة، حادث مرير، مسألة نسب، وفى مقهى الشباب” وغيرها من الرويات.

وقد سبق وترجمت أربعة من روايته للعربية، إذ نشرت دار ميريت، طبعة عربية لرواية “مجهولات”، ونشرت روايات الهلال، روايته “شارع الحوانيت المعتمة”، ودار ضفاف أصدرت طبعة عربية من رواية “الأفق”، وصدرت طبعة أخرى مترجمة للعربية من رواية “مقهى الشباب الضائع” عن الدار العربية للعلوم. وقدم “موديانو” فى رواية “مجهولات” ترجمة رنا حايك، ثلاث لوحات نسائية، لثلاثة فتيات تائهات فى خضم هذا الواقع، يعانين الإهمال وصقيع الوحدة، والضياع فى غربة واسعة داخل النفس وخارجها، يمضين حياتهن فى “توهان”، وافتقاد لكل معنى الألفة، والائتلاف العاطفى الإنسانى، نساء متوحدات، متوحشات يعشن فى انغلاق نفسى بعيد عن أى تواصل، ويصعب اختراقهن وملامستهن والوصول إلى قرارهن، لا يعرفن معنى لوجودهن ولا معنى للوجود برمته، وليس لديهن أى تفسير، أو تساؤل لمعنى الحياة، وكيف يقتنصن العيش فيها، لا يعرفن ماذا يردن، وما هى غاياتهن منها.

9900

وفى روايته “شارع الحوانيت المعتمة” تتضح سمات أدب “موديانو” الذى سماه النقاد بالموديانية، فهو يبحث دائمًا عن الجذور فى أعماله، ويضع العديد من الأسماء الغريبة الكثيرة التى لا معنى لها. بطل العمل يدعى “تال” ويعانى من فقدان الذاكرة، وامرأته دينيز اختفت بعد أن فقدت ذاكرتها هى أيضا، ويبحث البطل عن نفسه من خلال السفر إلى عدة بلدان يتعرف فيها على أشخاص آخرين وتزداد أحداث الرواية اشتباكا بهم.

وتنتهى الرواية عندما يصل البطل إلى روما ويعرف هويته الحقيقية لكن “موديانو” لا يبلغنا بهذا الاسم ولا بهويته كأن المؤلف قد أنهكته رحلة البحث مثلما فعل بطله.

أما روايتة الثالثة المترجمة للعربية، “الأفق”، والتى ترجمها، توفيق سخان، حرص فيها على تناول العديد من الموضوعات المؤثرة حيث كتب من وحى عذاباته الشخصية، إذ بدأت قصة بطل الرواية باحثًا عن وطن، وانتهى به المطاف باحثًا عن الحب، إلا أن الحب أجهض بفعل عوامل الزمن والحروب ومطاردة السلطان. وقدم “موديانو” فى “مقهى الشباب الضائع” ترجمة محمد المزذيوى، نموذجًا لهذه العلاقة بينه وبين المكان، وهنا تختط بالماضى صور عبر شخوص متنوعة وحكايات تنضح بالشجن الإنسانى، وانطلاقا من مقهى “كوندى” نسج رؤية تكونها التفاصيل والمشاهد المتقاطعة عبر ذلك المقهى، بسرد الذكريات وتقاطعاتها، فى محاولة من بعض الشخوص لفهم معنى “العـوْد الأبدى” كما تسعى هذه الرواية إلى أن تجعل من استبطان حب اللحظات الهنية، الحيوية، وسيلة لمقاومة المحـْو الذى يبذره الزمان فى الذكريات والأماكن والعواطف.