,

متى سيحظر السفر إلى تركيا؟


جاسر الجاسر-الحياة.. اتفاق عام، منه المعلن ومنه المستتر، على أن تركيا هي البوابة الأبرز لعبور الجماعات الجهادية إلى سورية، ولا يزال العشرات يعبرونها، ذهاباً وإياباً، يومياً بحسب تقارير غربية، بعض الدول الغربية لا يهمها الداخلين قدر خشيتها من العائدين، وهو خوف يتزايد بعد حادثة البرلمان الكندي.

التقارير لا تتهم المؤسسة الرسمية مباشرة، خصوصاً الآن، لكنها تحيل الأمر إلى سهولة رشوة الجنود، وأن الإرهابي يكفيه 10 دولارت من أجل الدخول إلى الأراضي السورية، وإن نحو خمسين شخصاً يدخلون يومياً بهذه الطريقة.

حجاج العجمي قال في لقاء له مع «روتانا» إنه دخل سورية مراراً عبر تركيا، وكأن الحدود ممسوحة أو غير موجودة، ما يعني اعتياد الجميع العبور مهما كانت أهدافه. التهريب عبر الحدود نشط حتى في مجال النفط، أما تهريب الأفراد فهو تجارة رابحة تكلف الفرد من 200 إلى 300 دولار، إلا أن أشد المناطق صعوبة إلى درجة الاستحالة هي المحاذية لمراكز الأكراد، إذ تشتد الحراسة والرقابة، أما المناطق الأخرى فهي يسيرة ومتاحة.

الموقف التركي غامض ومربك، يزيده غموضاً ذلك الاتفاق السري على تحرير كل مواطنيها المحتجزين في الموصل، وربما كان الأصل فيه أن البوابة السياحية استحالت إلى ممر آمن لكل إرهابي، إضافة إلى وجودهم المكثف في المدن التركية الذي يشكل خطراً على الداخل.

ذكرت «فايننشال تايمز» أن الاتحاد الأوروبي سلّم السلطات التركية لائحة تضم ما يقارب 5 آلاف أوروبي يحتمل انضمامهم إلى الجماعات الإرهابية، واعتبر أحد مسؤولي الاتحاد أن هذه المسألة «تعتبر على رأس القضايا الراهنة في إطار علاقات الاتحاد مع تركيا».

صحيح أن تركيا تواجه صعوبات بسبب كثرة اللاجئين، إلا أن هذا الوضع لم يحدث في الأردن مثلاً، ولم يثبت أن عبرت حدودها أي مجموعة إرهابية، ما يحمل السلطات التركية المسؤولية كاملة، بخاصة مع استمرار موقفها المتذبذب وتباين تصريحات مسؤوليها. السعودية لها حدود طويلة مع العراق واليمن، ومع ذلك تسيطر عليها على رغم غياب الجانبين الآخرين، فليس طول الحدود عذراً.

ما لم تتحرك تركيا لضبط حدودها فإن الخيار الوحيد قد يكون حظر السفر إليها، لضمان السلامة من ذهاب الجهاديين أو عودتهم، وهو قرار يلوح في الأفق مع بقاء الوضع من دون تغيير، ولن ينفع تركيا كونها عضواً في «الناتو»، فالخطر الذي تشكله سياستها هو الرعب الغربي الأساس. لو حدث هذا فإن السياحة التركية ستنهار، ويخسر اقتصادها مكتسباته، والأهم من ذلك خسارة روابطها المتنامية مع الاتحاد الأوروبي.

إذا كانت تركيا تعطي الأولوية للسيطرة على الأكراد وحماية أمنها القومي فإن الدول الأخرى لن تكون على استعداد لتحمل تبعات هذه السياسة على أمنها، فإما أن تعطي إسطنبول جميع حدودها العناية ذاتها التي تمنحها لمناطق الأكراد، أو أنها قريباً ستتحمل نتائج هذا التصلب والرؤية الضيقة.