ابن الديرة: بمناسبة عيد قناة “الجزيرة”


ابن الديرة – الخليج: احتفلت قناة “الجزيرة” القطرية أمس بعيدها الثامن عشر، ولو أن لدى هذه القناة بقية من مهنية أو ضمير لوقفت طويلاً أمام مرايا الصدق، وطرحت على نفسها الأسئلة الحقيقية، بدل الاحتفال التقليدي والمفرغ من مضمونه والذي يستذكر فقط المنجز الضخم بين قوسين .

على “الجزيرة” وهي تحتفل بعيدها هذا العام خصوصاً أن تحاسب نفسها قليلاً، انطلاقاً من عدد الخصوم المتنامي، وانحسار الأصدقاء والمؤيدين في فئة قليلة هي المحسوبة على تيارات الظلام والتطرف والإرهاب، وفي طليعتها تنظيم الإخوان المسلمين .

بل يصل الأمر إلى ذروته ويتعداها حين تتعاطف قناة “الجزيرة” علناً ونهاراً جهاراً مع تنظيم “داعش” الإرهابي، ويبادل المنتمون لهذا التنظيم “الجزيرة” التحية بمثلها وأحسن منها، فتكرس نفسها أكثر لخدمة تيارات التخلف والتكفير .

“الجزيرة” اليوم تتعاطف مع تنظيم إرهابي يقتل ويهجر الأقليات، ويغتصب ويبيع النساء، ويذبح الأبرياء على الهوية، فهل من بعد ذلك سقوط .

في العام الأخير، شكلت “الجزيرة” عنواناً مفصلياً في أزمة الخليج، أو في الأصح، أزمة قطر مع جيرانها، وفي شروط عودة المياه إلى مجاريها تعديل مسار هذه القناة المتطرفة، والمغردة خارج السرب بشكل مسيء ومزعج ولا علاقة له بحرية التعبير التي نقدر ونحترم، وفي حين مضت في نحت مناخات الفتنة نحتاً وبدأب مريب، استمرت في الغفلة، والغفلة المبالغ فيها عن تسليط الأضواء على وقائع قطرية على الأرض، فتجاهلت مثلاً عدم التزام الدوحة اتفاق الرياض الذي وقعت عليه، وتجاهلت الحكم الغريب الذي يجسد حالة ظلم غير مسبوقة على مستوى التاريخ والعالم، حيث حكمت محكمة قطرية على الشاعر القطري محمد بن الذيب بالسجن المؤبد بسبب قصيدة، وتجاهلت نشوء معارضة قطرية متصاعدة في الداخل والخارج .

وفيما مضت مصر العروبة بخطى واثقة نحو تحقيق خارطة الطريق بعد إرادة شعبية عارمة وغير مسبوقة، استمرت قناة “الجزيرة” في تجاهل إرادة شعب مصر واصفة ثورة يونيو/ حزيران ب”الانقلاب”، ناسية أو متناسية أنها تستفز بذلك شعباً كبيراً بأكمله .

أما الشاهد الصاعق الكبير فهو تجاهل التقارير الموثقة بالأسماء والمعلومات والأرقام لتورط شخصيات قطرية في دعم الإرهاب، والمنشورة أخيراً في كل من “التلغراف” و”الجارديان” البريطانيتين، في حين أن “الجزيرة” لا يمكن أن تفوت أي تقرير كاذب ومختلق بحق جيران قطر خصوصاً السعودية والإمارات .

كل ذلك وأكثر منه كان يجب أن يتبادر إلى ذهن “الجزيرة” وأذهان مسؤوليها في ذروة أزمة الخليج، فمرور سنة جديدة على التأسيس فرصة حقيقية للتأمل وتنشيط الذاكرة .