“فن أبوظبي” ينطلق في 5 نوفمبر بمشاركة 400 فنان عالمي


تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الفترة من 5 إلى 8 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري 2014، واحدًا من أبرز المعارض الفنية المرموقة في منطقة الشرق الأوسط، وهو معرض “فن أبوظبي” في دورته السادسة، والذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في جزيرة السعديات، ويقدم المعرض أعمالًا فنية من صالات عرض الفن المعاصر والحديث والتصميم توازي في جودتها الأعمال المعروضة في المتاحف.

ويضم المعرض هذا العام 50 صالة عرض، و600 عمل فني نفذها 400 فنان عالمي، كما يحفل ببرنامج تفاعلي يحتفي بالتنوع الثقافي للإمارات والمنطقة.

و تتضمن دورة هذا العام مجموعة واسعة من الأعمال التركيبية والمنحوتات الكبيرة الحجم، إضافة إلى قسم جديد تحت عنوان «الفنان… والإبداع» يضع عملية اكتشاف وإعادة اكتشاف الفنانين في صميم تركيزه، وذلك من خلال معرض فني خاص. كما تضم مجموعة مختارة من الصالات الفنية الإبداعية الآتية من مناطق مختلفة من العالم بحسب موقع إيلاف.

و ستعرض الصالات الفنية المشاركة أعمالها ضمن خمسة أقسام هي «صالات الفن الحديث والمعاصر»، قسم «بداية» المخصص لتسليط الضوء على صالة عرض فنية صاعدة حققت إنجازات لافتة خلال فترة وجيزة، قسم «إمضاء»، الذي يعمل على تمكين صالات العرض الفنية من إبراز أعمال فنانيها المتميزين، وقسم «تصميم» المختص بعرض تجارب إبداعية تدمج بين جماليات التصاميم التقليدية والحديثة.

وسيتفاعل «فن أبوظبي» هذا العام على نحو مباشر مع الجمهور من خلال «آفاق»، البرنامج، الذي توسع من مفهوم عرض أعمال تركيبية ونحتية ضخمة على أرض المعرض نحو مواقع عامة أخرى في جزيرة السعديات وأنحاء مختلفة من العاصمة الإماراتية أبوظبي، الأمر الذي يتيح لقطاع واسع من الجمهور فرصة الاستمتاع بالأعمال التركيبية والنحتية لعدد من الفنانين، من أمثال فرانسوا موريليه، وسوبود غوبتا، وشيلبا غوبتا، ومحمد كاظم، وشاهناد هاشميان، وآي وي وي وغيرهم.

كما يجمع «فن أبوظبي» التراث الملموس والحي للإمارات العربية المتحدة مع أفكار التصميم المعاصر ليواصل إبراز السمات الفريدة للفنانين الإماراتيين الناشئين عبر برامج فنية، مثل مشروع أجنحة «فن أبوظبي»، الذي يتيح لفنانين ومصممين إماراتيين فرصة تقديم تصاميم مبتكرة ترتكز، بشكل أو بآخر، إلى شعار “جناح” «فن أبوظبي». إضافة إلى ذلك، سيُتوَّج برنامج «المصمِّمون الإماراتيون» بعرض نماذج أولية أبدعت باستخدام عناصر من البيئة الإماراتية من قبل فنانات إماراتيات هن فاطمة الزعابي، ونورة العوار، وخلود شرفي (من شركة التصميم متعددة المفاهيم).

وسيكون لفن العمارة نصيبٌ وافر من اهتمام «فن أبوظبي»، فهو يمثل أحد محاور تطوير العاصمة الإماراتية بشكل عام.

وهذا العام قام «فن أبوظبي» بتكليف Anarchitect، المؤسسة المعمارية ذات الأفكار المبتكرة، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، بوضع تصوُّر جديد للرَّدهة الفسيحة لمنارة السعديات، بحيث تتضمَّن مساحة لمتجر «آرتيفاكت» وعرضًا لأعمال مصممين إماراتيين.

منتدى يومي
يتضمن «فن أبوظبي» المنتدى اليومي، الذي يهدف إلى تعريف الجمهور بشخصيات بارزة تشكل مجتمع الفن العالمي، ممن يشاركون في الدورة السادسة من الحدث لإثراء الحركة الإبداعية الفنية الإماراتية، ويستلهم برنامج هذا العام فعالياته من “حياة المتاحف الحديثة”، بما في ذلك المتاحف العالمية، التي ستُفتتح في جزيرة السعديات، وتمثل فضاءات للمعرفة والفنون الأدائية والتجربة الإبداعية.

وتنعقد في المعرض سلسلة «اللوفر أبوظبي: حوارات الفنون» بمشاركة أسماء لامعة من أمثال جان نوفيل، وإيرنستو نيتو، وفينست بوماريد؛ بعنوان “المتاحف كوجهات لتجارب جديدة” ومحاضرة أدائية يقدمها مارتن كريد بعنوان “ما هو الفن؟”. وفي إطار تعريف الجمهور وجذبه للالتقاء بالفنانين وأعمالهم يقدم المنتدى حوارات لفنانين كبار، مثل ريتشارد لونغ الشهير، أحد مؤسِّسي حركة «فن الأرض»، وحوارات ملهمة لكل من حسن حجاج وجوب سميتس (من «ستوديو جوب») اللذين تجسِّد أعمالهما رؤيتهما المختلفة لمفهوم الثقافة الشعبية.

ستتم أيضًا مناقشة مقتنيات متحف جوجنهايم أبوظبي، وسيتم عرض جزء منها أمام الجمهور من خلال معرض «أبعاد مضيئة.. مختارات من مقتنيات جوجنهايم أبوظبي» الذي سيُدشَّن بالتزامن مع «فن أبوظبي». ويقدم أعمالاً فنية تفاعلية وملهمة، تستخدم الضوء كوسيلة ومصدر إلهام في آنٍ معًا. وستنعقد جلسة حوارية عامة لتعريف الجمهور بثلاثة من الفنانين المشاركين في المعرض، هم: أنجيلا بولوك، ورشيد قريشي، وشيرازه هوشياري.

عروض أدائية
هذا وستتضمن الدورة السادسة من «فن أبوظبي» برنامجًا من العروض الأدائية الحية والأعمال الفنية التفاعلية بعنوان «ساعات وألوان»، وهو برنامج يرتبط بدقات الساعة ويقدم لحظات فنية أدائية تثري تجربة كل زائر مع محتوى تفاعلي يتغير بشكل مستمر.

وسترتبط ساعات محددة من كل يوم بلون معيّن (أزرق، برتقالي، بنفسجي). وخلال هذه الأوقات، سيجتمع الزوار لمتابعة العروض الفنية التي ستمتاز بأشكال متداخلة وألوان خاصة. وتمامًا كآلية عمل الساعة، ستسلط فعالية «ساعات وألوان» الضوء على لحظات محددة من أيام فن أبوظبي لتقرب بذلك الجمهور من المشهد الثقافي العالمي الذي ستكون عليه العاصمة أبوظبي في المستقبل.

وبوحي من المخطوطة الفرنسية الشهيرة “ساعات دوق بيري الغنية”، والتي تستخدم تقنيات الإضاءة وفنون الخط، التي تشتهر بها الفنون الإسلامية والشرقية، ستوضح فعالية “ساعات وألوان” هذا الترابط عبر عدد من الفعاليات الأدائية كعرض الفيديو، الذي يتضمن موسيقى لنيلز فراهم، ويسلط الضوء على أعمال فنية مختلفة من الحقبة المصرية القديمة، وصولاً إلى العهد الحديث؛ وعرض Killer Road للفنانة الأسطورية باتي سميث، والذي يشكل استكشافًا صوتيًا وتأمليًا لفكرة الحركة الدائمة ودورة الحياة والموت، وعرض Nioun Rec (وحدنا فقط) للفنانة أمالا ديانور، وهو عبارة عن حوار ارتجالي بين الموسيقى التعبيرية وفن الأداء، وعرض Rising Carpet، وهو عبارة عن عمل فني تشكيلي للفنان موسى سار.
وهناك برنامج دروب الطوايا في دورته الثانية، الذي يمتد زمنيًا ليبدأ في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ويمتد كموسم فني حتي ربيع 2015 من خلال تعاونات فنية وثقافية متنوعة بين مؤسسات محلية ودولية عدة، تستلهم دروب الطوايا هذا العام البناء الدرامي والفكر الفلسفي، الذي شكّل جوهر قصة “حي بن يقظان”، التي كتبها العالم والفيلسوف الأندلسي ابن طفيل في القرن الثاني عشر. تحمل الرواية العديد من الأفكار والموضوعات الفلسفية التي ينسجها ابن طفيل داخل القصة، ويطرح من خلالها قراءة أولية لنظرية المادية، مثيرًا تساؤلات حول اعتماد البشر عليها من أجل حياة أكثر رفاهية. لا تكمن أهيمة قصة حي بن يقظان فقط في موضوعاتها الفلسفية فحسب، وإنما في بنائها الدرامي الذي يعتمد على تعقيدات علاقة الإنسان بالطبيعة وبالآخرين.
عروض فنية ومسرحية
تركز هذه الدورة من المشروع على العروض الأدائية (صوتية وحركية) وعلى مشاريع النشر، حيث تفتتح فعاليات “دروب الطوايا 2” في شهر نوفمبر بأحدث عروض الفنان التشكيلي الشهير ويليام كنتردج والمؤلف الموسيقي فيليب ميلر بعنوان “موسيقي ورقية” في عرض صوتي بامتياز يُسائل مادية الصورة المتحركة والاصوات والأنغام الموسيقية.
يقدم البرنامج عرض “أوتوموبيل” للفنان جو نعمة، الذي يستكشف الحرية الصوتية الموجودة في الصحراء حول مدينة أبوظبي، وكذلك عرض “صوت صورة ساحلية” للفنان جفدت إيريك، الذي يحاكي أصوات الساحل والبحر، باستخدام حركة اليدين على سطح سجادة صناعية.

كما تقدم الفرقة المسرحية العالمية فورسْد إنترتينمنت “ليلة بعد نهار”‫ وهي قراءة مسرحية من تأليف الفنان تيم إتشل، وتمثيل أطفال وشباب من مدينة أبوظبي، ويطرح العرض أسئلة عن القواعد والشروحات والأوامر التي يفرضها المجتمع والآباء والمعلمين على الصغار‫.

وسيتم كذلك استدعاء قصة حي بن يقظان وعلاقته بالطبيعة من خلال احتفالية فنية في أبوظبي له دلالات عدة بسبب خصوصية المكان الذي تأقلمت فيه تاريخيًا المجتمعات البشرية في بيئة شديدة القسوة والجمال. وبينما يُقرأ في تاريخ المكان علاقات فريدة ومثيرة للإعجاب بين الإنسان والطبيعة، تنفرد الحياة المعاصرة فيه بامتدادات مستقبلية لمدن معاصرة كوزموبوليتانية بامتياز، ممائلة للمجتمع التي كتب فيها ابن طفيل روايته.

مشاركة الأطفال
يرحب «فن أبوظبي» بمشاركة الأطفال والعائلات في العديد من الأنشطة والبرامج المخصصة. وتكون صالة عرض «فن أبوظبي» مخصصة للزوار الذين تتراوح أعمارهم بين 13 عامًا فما فوق. ويمكن للزوار الذين تقلّ أعمارهم عن 12 عامًا الدخول إلى المساحات التجارية من خلال جولات الصغار في المعرض.

كما إن هناك مساحة مخصصة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا، تسمى “ركن الفن”. ويمكن للآباء أو المشرفين على رعاية الأطفال مرافقة أطفالهم إلى «ركن الفن» لابتكار أعمال فنية مستوحاة من «فن أبوظبي».
وسيرافق مرشدون متخصصون الزوار الصغار وعائلاتهم في جولات على جميع أنحاء صالات العرض. وتستمر الجولات التي ستكون مجانية لمدة 45 دقيقة، وتتوافر باللغتين العربية والإنجليزية.

البداية في 2009
عقد مهرجان “فن أبوظبي” للمرة الأولى في عام 2009، وجاء ليستبدل معرض آرت باريس، والذي انعقد مرتين في أبوظبي. وعلى خلاف المعرض السابق، الذي عقد بالتعاون مع معرض آرت باريس في فرنسا، تم تنظيم المهرجان الجديد حصريًا من قبل جهات وهيئات محلية.

ويسلط “فن أبوظبي” الضوء على التغيرات الهائلة، التي طرأت على المشهد الفني العالمي، ويقدم المزيد من الدعم إلى طموح أبوظبي لأن تصبح وجهة ثقافية في العالم، كما يزيد من الجذب الثقافي الذي اكتسبته أبوظبي من خلال خططها لافتتاح متحف زايد الوطني ومتحف جوجنهايم أبوظبي ومتحف اللوفر.